اعلن مسؤولون اميركيون كبار امس انه ليس هناك في الوقت الحاضر اجماع في الحلف الاطلسي «الناتو» على تدخل عسكري في ليبيا أو اقامة منطقة حظر جوي، في وقت دخلت سفينتان حربيتان أميركيتان قناة السويس في طريقهما إلى البحر المتوسط، بالتزامن مع تراجع بريطاني عن موقف عسكري صارم بعدما نأت واشنطن بنفسها عن اقتراح لندن قيام «الناتو» بفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا.
وقال وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس اركان الجيوش الاميركية الاميرال مايك مولن أول من امس: «ليس هناك اجماع داخل الحلف الاطلسي على اللجوء الى القوة». وتابع ان «مختلف انواع السيناريوات التي طرحت في الصحافة وفي غير الصحافة تترتب عنها عواقب خاصة وحتى مفاعيل جانبية، وبالتالي يتحتم درسها بكثير من التأني».
وقال غيتس المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي اي ايه»: «علينا ان نفكر ايضا في مسألة استخدام القوات الاميركية في دولة اخرى من الشرق الاوسط».
واكد انه وافق على نشر عدد من السفن بما فيها سفينة الهجوم البرمائية «يو اس اس كيرسارج» التي ابحرت الى ليبيا متوقعا ان تعبر كيرسارج قناة السويس قادمة من البحر الاحمر. واشار في الوقت ذاته الى ان «اي تدخل يتخطى المساعدة الانسانية يجب ان يأخذ بعين الاعتبار التأثير على المجهود الحربي الاميركي في افغانستان والانعكاسات المحتملة على الرأي العام في دول المنطقة».
وقال غيتس: «أظن ان الثورتين في تونس ومصر والاحتجاجات في أماكن أخرى التي تؤدي إلى إصلاحات في عدد من الحكومات هي انتكاسة استثنائية لتنظيم القاعدة». وأضاف ان ما يحصل «يكذب زعم القاعدة بأن الطريقة الوحيدة للتخلص من الحكومات الاستبدادية هو العنف المتطرف». وشدد على ان «شعوب المنطقة تثبت ان هذا الأمر ليس صحيحاً».
صعوبة استثنائية
من جهته، قال مولن انه «سيتم درس جميع الخيارات»، مبديا حذره حيال احتمال فرض حظر جوي على ليبيا. وقال ان «تنفيذ هذه العملية على قدر استثنائي من الصعوبة». واكد ان فرض حظر جوي فوق الاراضي الليبية «يتطلب القيام قبل ذلك بتدمير الدفاعات الجوية الليبية، وهو ما سبق ان اعلنه الجنرال جيمس ماتيس قائد القيادة الاميركية الوسطى».
السفن تقترب
من جانب آخر قال مسؤولان مصريان إن سفينتين حربيتين أميركيتين دخلتا قناة السويس في طريقهما إلى البحر المتوسط، لتقتربا أكثر من السواحل الليبية بأوامر من وزير الدفاع الأميركي. وقال المسؤولان إن السفينتين الهجوميتين البرمائيتين «يو إس إس كيرسارج» و«يو إس إس بونس» دخلتا قناة السويس صباح امس من البحر الأحمر. وتحمل السفينة «يوس إس إس كيرسارج» على متنها نحو 42 طائرة مروحية.
تراجع بريطاني
في هذه الاثناء، تراجعت بريطانيا عن موقفها العسكري الصارم حيال ليبيا بعدما نأت ادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما بنفسها عن اقتراح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قيام منظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» بفرض منطقة حظر طيران وتسليح معارضي القذافي.
وذكرت صحيفة «ذي غارديان» ان مصادر عسكرية بريطانية وصفتها بـ«البارزة» اعربت عن قلقها من أن مكتب رئاسة الحكومة «اقحم نفسه في عملية طويلة وخطرة». واعلن كاميرون أن بريطانيا «لن تذهب أبعد من الاتصال بقوات المعارضة الليبية في هذه المرحلة»، بعدما كان ابلغ مجلس العموم (البرلمان) أنها لا تستبعد استخدام المصادر العسكرية ضد نظام القذافي.
واضافت الصحيفة أن هذا التغيير في خطاب بريطانيا «جاء بعد اعلان الولايات المتحدة انها ستتبنى نهجاً أكثر حذراً وابداء دبلوماسيين اوروبيين استغرابهم من كلام كاميرون».
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ابلغت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب أن التدخل العسكري من جانب الولايات المتحدة ودول أخرى «يولد نتائج عكسية».
ونسبت الصحيفة إلى كاميرون قوله: «علينا اجراء اتصالات مع قوى المعارضة في بنغازي والحصول على فهم أكبر عنها والتي تسيطر على مناطق واسعة في ليبيا. نحاول تكثيف اتصالاتنا معها الآن حتى نتمكن من التعرف عليها بشكل أفضل ومعرفة نواياها، وأنا لا اعتقد أن علينا أن نذهب أبعد من ذلك في الوقت الراهن».
