حذر الزعيم الليبي معمر القذافي في خطاب امس من سقوط آلاف القتلى وحرب دامية ان دخلت القوات الاميركية بلاده للإطاحة به، مؤكدا انه لن يغادر ليبيا «حتى لو خلت من الليبيين»، فيما ابدى استعداده لمناقشة تغييرات دستورية وقانونية دون اعمال عنف، نافيا وجود أي ارصدة مالية باسمه ومتمنيا تحقيق هذا الأمر.
وتساءل القذافي في خطاب خلال احتفال سياسي بمناسبة مرور 34 عاما على ما يوصف بـ«إقامة سلطة الشعب» امس عما اذا كان الغرب «يريد ان يصبح الليبيون عبيدا مثلما كانوا عبيدا للايطاليين»، مشيرا الى القوى الاستعمارية السابقة. وأضاف ان الليبيين «لن يقبلوا ذلك وسيخوضون حربا دامية سيموت فيها آلاف من الليبيين اذا دخلت الولايات المتحدة او حلف شمال الاطلسي البلاد». واكد انه «لن يغادر ليبيا حتى لو غادرها جميع الليبيين». وقال: «لو خرج كل الليبيين انا لا اخرج من ليبيا التي رواها اجدادي بدمائهم الطاهرة».
واكد الزعيم الليبي ان الليبيين «سيقاتلون حتى آخر رجل وآخر امرأة دفاعا عن ليبيا من اقصاها الى اقصاها»، زاعما ان الثورة التي اندلعت في وجه نظامه هي «تمرد مسلح وليس حركة احتجاج». واضاف في اشارة الى القادة الغربيين الذين دعوه الى التنحي عن السلطة: «يتحدثون عن رحيل القذافي وانا اقول لهم انتم ترحلون والقذافي يبقى في ارض الاجداد. انا باق وسوف يأتي رؤساء اوروبا واميركا عندما يصبحون مواطنين عاديين لزيارة ليبيا ولقاء زعيم الثورة القذافي». وفي رد فعل غريب، أبدى القذافي استعداده للحوار مع أي شخص من تنظيم «القاعدة او من يعين نفسه ليجيء ليقابله ويناقشه»، مستطرداً: «لكن القاعدة لا تناقش ولا مطالب لها على الاطلاق». وقال ان «العرب يكرهوننا ومشكلة البطالة ستحل برحيل العمال المصريين والتونسيين»، على حد وصفه.
وجدد اتهامه للتنظيم بالوقوف وراء اعمال العنف التي تشهدها ليبيا، مؤكدا ان «خلايا نائمة تابعة للقاعدة تسللت من الخارج واستولت على اسلحة وهاجمت القوات النظامية». ووعد بالعفو عن كل من يسلم سلاحه من الليبيين «الذين غرر بهم»، على حد وصفه. واكد مجددا انه «لم تعد له اي علاقة بالسلطة «اطلاقا» منذ قيام نظام الجماهيرية في 1977»، على حد تعبيره.
لا أرصدة وتمنيات
وأعلن الزعيم الليبي ان سيطرة المسلحين المعارضين له على مدن ليبية «لا يمكن ان تستمر ويجب القضاء عليها». وقال: «لا احد يسمح بان تكون في بلاده مجموعات مسلحة ترهب السكان، هذا لا يمكن ان يستمر ولا بد من القضاء عليه». وتابع في تهديد للثائرين على سلطته: «اذا عجزنا عن ذلك بالوسائل السلمية، يجب الا نترك بلادنا على هذا الشكل». واعلن ان تجميد العديد من دول العالم ارصدة ليبية هو «عملية اغتصاب وسطو على اموال الشعب»، مشددا على ان هذه الارصدة «تابعة للدولة الليبية وليس له او لافراد اسرته». وأضاف: «الارصدة كونها ارصدة الدولة الليبية لا حق لديهم ان يضعوا يدهم عليها. هذه عملية اغتصاب وسطو على اموال الشعب». ونفى القذافي ان يكون اي من الارصدة التي تم تجميدها عائدا له، وقال: «يأخذون الارصدة الليبية ويقولون انها ارصدة القذافي. يا ليت عندي ارصدة حتى يجمدوها». وتابع: «انا رصيدي القيم والمجد والشعب والتاريخ، هذا رصيدي الذي لا يفنى وليس الدولار الاميركي».
