قرر الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة التسوية النهائية لوضعية الشباب الجزائريين البالغين فما فوق الـ ‬30 سنة المطلوبين لتأدية الخدمة الوطنية والذين لم يؤدوها بعد، وذلك امتدادا للإجراءات المتخذة للتكفل بانشغالات الشباب. فيما استبعد وزير الخارجية مراد مدلسي ترشّح بوتفليقة لفترة رئاسية رابعة.

وبحسب ما جاء في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية أمس، فإن الرئيس قرر إعفاء كل شاب جزائري من تأدية واجب الخدمة الوطنية فوق الـ‬30 سنة، في إطار تطهير وتسوية وضعية المواطنين إزاء الخدمة الوطنية وامتدادا للإجراءات المتخذة للتكفل بانشغالات وبعملية حسابية فإن القرار يشمل مواليد سنة ‬1981 والسنوات التي قبلها.

وأضاف البيان أن «المسؤولين المعنيين بوزارة الدفاع الوطني قد تلقوا تعليمات لتنفيذ الإجراءات الملائمة لتجسيد هذا القرار خلال السنة الجارية»، كما لم يفوت بيان رئاسة الجمهورية التأكيد بأن «مخطط روزنامة تسوية وضعية المواطنين المعنيين بهذا الإجراء ستنشر في وسائل الإعلام وذلك لتمكين كل الشباب المعنيين بقرار الإعفاء من التقدم لمكاتب الخدمة الوطنية الولائية لتسوية وضعياتهم والحصول على بطاقات الإعفاء، ومعلوم أن مطلب تسوية الوضعية اتجاه الخدمة الوطنية ظل دوما مطلبا أساسيا للشباب، على اعتبار ما يشكله من حجر عثرة في عدد من ملفات العمل».

لا رئاسة رابعة

إلى ذلك، استبعد وزير الخارجية مراد مدلسي ترشح الرئيس بوتفليقة لفترة رئاسية رابعة، وقال مدلسي إن بوتفليقة قرر نهائياً عدم الاستمرار في الحكم وابعد نقطة يصلها هي نهاية فترته ان لم يرحل قبل ذلك لسبب أو لآخر».

وأضاف بأن «الرئيس أكمل مهمته لأنه وضع نصب عينيه حين جاء للحكم العام ‬1999 تحقيق هدفين أولهما السلم والمصالحة الوطنية وثانيهما وضع اقتصاد البلاد على سكة النمو والهدفان تحققا». ولم يشر إلى أية أهداف أخرى تستدعي بقاءه. بل لم يؤكد انه سيبقى إلى نهاية عهدته الثالثة.

وبناء على ذلك، بدأت التساؤلات تطرح في الجزائر حول الخليفة المقبل، فالوزير الأول أحمد أويحيى وهو من أكثر الشخصيات نفوذا في جهاز الحكم ويحظى بتأييد من الجيش لا يجد نفس الترحاب على المستوى الشعبي بل هو على رأس قائمة طويلة ممن يطالب الناس بوتفليقة بتغييرهم وسيكون اعتلاؤه منصب الرئيس، بحسب المراقبين، إيذانا ببداية حرب أهلية جديدة.

ويشاركه في هذه الخاصية رئيس الحكومة السابق عبدالعزيز بلخادم زعيم جبهة التحرير حزب الأغلبية الذي لا يجد الإجماع حتى داخل حزبه وتجري حرب ضروس هذه الأيام لعزله.

وكان في عز ثورة تونس استفز الجزائريين بالإعلان ان حزبه سيبقى في الحكم إلى غاية ‬2030 وان بوتفليقة هو المرشح للانتخابات الرئاسية عام ‬2014. وضمن كل من يوجدون في قيادات الأحزاب في عضوية الحكومة حاليا لا يوجد شخص واحد قادر على «استلام المشعل».

ويحظى بموافقة الشعب. وهذا الوضع يعني أن البحث عن بديل خلال السنوات الثلاث التي بقيت من حكم بوتفليقة سيكون شاقا. إما ان رحل الرئيس قبل الموعد، بصرف النظر عن ظروف مغادرته، فإن المفاجآت ستكون بالجملة.