أججت الصفوف الطويلة أمام المخابز وارتفاع أسعار الأرز والدقيق الغضب الشعبي في العاصمة الليبية طرابلس مع اتساع نطاق الاحتجاجات ضد الزعيم الليبي معمر القذافي.
وعرقلت الاحتجاجات التي بدأت في شرق البلاد قبل ما يزيد عن عشرة ايام وامتدت الآن الى أماكن اخرى الإمدادات في ليبيا التي تعتمد على الواردات لتغطية الطلب المحلي من المواد الغذائية.
وفي طرابلس يقول سكان حي فشلوم الذين ينتمون للطبقة العاملة ان أسعار الطحين والخضروات والوقود ارتفعت 20 في المئة على الاقل في الحي في الايام العشرة الماضية. واصطف المواطنون في طوابير طويلة امام المخابز ويقتصر البيع للفرد على ما بين 5 و20 رغيفا حسب المنطقة. وقال رجل من فشلوم ان الاسرة الكبيرة تستهلك نحو 40 رغيفا في المتوسط في اليوم الواحد.
تأخر الرواتب
وقال باسم (25 عاما) وهو موظف في بنك :«لا يوجد طعام كاف». وأضاف ان كثيرين من العاملين في القطاع العام لم يصرفوا راتب شهر فبراير الماضي. وتابع: «الشهر في نهايته ونقودي بدأت تنفد. لا اعرف ماذا سوف افعل». وتجمع الناس خارج بنوك الدولة التي بدأت تصرف منحا تقدر بحوالي 400 دولار لكل اسرة في محاولة من حكومة القذافي لكسب دعم المواطنين.
وداخل احد البنوك كان الموظفون يدخنون بشراهة وهم يفحصون مستندات المواطنين ويعدون النقود. وصرخ رجل غاضب وهز الباب الحديدي خارج نافذة صراف البنك.
وقال خالد امير (30 عاما) وهو مدير بنك : «الوضع صعب أسعار الغذاء ترتفع في كثير من الدول.. في ليبيا غيرت الاسعار التي ارتفعت فجأة الوضع. المواطنون قلقون».
وحين سئل مصدر حكومي عن سبب تأخر صرف رواتب العاملين في القطاع العام أجاب ان 60 في المئة من العاملين في القطاع العام صرفوا رواتبهم وان النسبة الباقية ستصرف الاجور في موعد اقصاه اليوم الاربعاء. وقال المصدر ان التأخير بسبب تعليمات الحكومة برفع الاجور وان اعادة حساب الاجر بعد الزيادة يحتاج وقتا. والحد الادنى للاجر في ليبيا 450 دينارا ليبيا (375 دولارا اميركيا) في الشهر.
وقال برنامج الاغذية العالمي ان امدادات الغذاء في ليبيا ربما تتوقف بسبب تعطل الواردات. كما تأثرت الامدادات الطبية بصفة خاصة في المدن التي يسيطر عليها معارضون مثل الزاوية قرب طرابلس. وقال طبيب هناك لرويترز في مطلع الاسبوع ان مستشفى ميدانيا يعالج المواطنين الذين اصيبوا في اشتباكات مع قوات حكومية لا يملك امدادات كافية ويحتاج لعدد اكبر من الاطباء.
وذكر تقرير نشرته مؤسسة كويليام البريطانية امس ان «البنية التحتية تعاني من فوضى متزايدة وان هناك احتمالا كبيرا لحدوث ازمة انسانية نتيجة تصاعد القتال او تعطل امدادات الغذاء».
وقال رجل في فشلوم طلب عدم نشر اسمه: «يريد الناس تغيير الحكومة. لا يوجد وظائف والناس قلقون ومتوترون...القذافي لا يريد التغيير ولكن الناس ترغب في التغيير. وهذا سبب الصراع».
