استجاب الآلاف من اليمنيين الى نداء المعارضة وخرجوا في مسيرة حاشدة في شوارع مختلف مدن البلاد في يوم غضب للمطالبة برحيل نظام الرئيس علي عبدالله صالح وسط تواجد أمني وعسكري ، في وقت اعتبر صالح أن ما يجري من ثورات في المنطقة العربية ليس إلا «مجرد ثورة إعلامية تديرها الولايات المتحدة من غرفة في تل أبيب، مبديا استعداده للرحيل السلمي عن السلطة ومن دون أعمال فوضى»، فيما كشف رئيس جمعية علماء اليمن عبدالمجيد الزنداني عن تسليم عدد من العلماء للحزب الحاكم والمعارضة مبادرة لحل الأزمة التي تعيشها البلاد تقضي برحيل صالح.

وأكد صالح استعداده لترك السلطة لكن بطرق سلمية وليس عن طريق العنف والفوضى، حيث اوضح خلال لقائه مع جمعية علماء اليمن «من يطالبنا بالرحيل من السلطة نقول له على الرحب والسعة ولكن يجب أن يتم ذلك عبر الالتزام بالدستور والقانون وليس بالفوضى». وقال «لقد سئمنا السلطة بعد ‬32 عاما والناس سئمونا، لكننا نريد انتقال الحكم بطرق سلمية»، متوقعا انقسام اليمن إذا وصلت المعارضة إلى السلطة، وقال «لن يقدروا على أن يحكموا أسبوعا واحدا، وأجزم بذلك وبأن اليمن سينقسم إلى أربعة أشطار».

مؤامرة أميركية - اسرائيلية

واتهم الرئيس اليمني إسرائيل والولايات المتحدة بإدارة موجة الاحتجاجات التي تعم العالم العربي، وذلك في تصريحات للصحافيين امس، وقال صالح بينما كانت المعارضة تنظم تظاهرة ضخمة مطالبة برحيله في وسط صنعاء ان الاحداث «من تونس الى سلطنة عمان تدار من تل ابيب وتحت اشراف واشنطن».

واضاف صالح القول: «شاهدنا كيف يتابع ويتدخل الرئيس الاميركي باراك اوباما وكأنه رئيس عربي».

وساطة للعلماء

على صعيد متصل، كشف رئيس جمعية علماء اليمن عبدالمجيد الزنداني عن وساطة لعلماء اليمن تتضمن مبادرة لحل الأزمة التي تعيشها البلاد، مشيرا الى انه تم تسليم هذه المبادرة إلى حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك المعارضة.

ولفت الزنداني إلى ان «المشترك» طلب مهلة لدراسة هذه المبادرة بينما وافق عليها الرئيس صالح.. منوها الى ان المبادرة تتضمن سبع نقاط اهمها: سحب قانون الانتخابات والاستفتاء وإعادته إلى مجلس النواب لإقراره بالتوافق، وسحب مشروع التعديلات الدستورية المنظورة حاليا أمام مجلس النواب، وتشكيل حكومة وحدة وطنية لإجراء التعديلات الدستورية، وتداول السلطة.

وكشف الزنداني الى ان صالح طلب منهم إضافة نقطة تطالب بإيقاف المظاهرات والاعتصامات، غير أن العلماء اخبروا صالح ان ذلك ليس بأيديهم فالدستور والقانون قد كفل للمواطن اليمني حق التعبير عن رأيه بطريقة سلمية، معلنا تأييده لثورة الشباب، حيث انضم إلى الاحتجاجات معتبراً إياها جهاداً في سبيل الله.

مشاركة الآلاف

في هذه الأثناء، تدفق عشرات الآلاف من المحتجين بينهم طلاب الثانوية إلى شوارع اليمن في مظاهرة ضد العنف في عدن مع المطالبة برحيل النظام، ورفع المتظاهرون: «ارحل»، وهتفوا: «لا حوار لا حوار حتى يسقط النظام».

وقال أمين عام حزب الحق وعضو المجلس الأعلى لتكتل اللقاء المشترك حسن زيد في كلمة أمام المعتصمين إن الجميع ليس لديهم من مطلب سوى رحيل النظام، في وقت أكدت مصادر أخرى مشاركة الشيخ سهل بن عقيل، مفتي محافظة عدن، تضامناً مع قتلى وجرحى يوم الجمعة الدامي في عدن.

وقد انتشر في محيط صنعاء تواجد أمني وعسكري غير مسبوق من قوات الجيش والأمن المركزي والشرطة العسكري. وشهدت المرافق الحكومية في صنعاء شللا تاما نتيجة إلزام الموظفين والطلاب بالتوجه إلى ميدان التحرير للمشاركة في مهرجان الحزب الحاكم.

وأعلن المنظمون للاعتصام عن انضمام طلاب المدارس الثانوية الى ساحة التغيير.

وأكدت مصادر أن قوات من الجيش والأمن اغلقت مداخل العاصمة صنعاء، ومنعت دخول جماهير حاشدة كانت في طريقهم إلى ساحة الحرية، وسط صنعاء. وقد شوهدت ناقلات الأمن تنشر عشرات الجند في شوارع ومداخل عدد من المديريات بشكل كثيف..

وفي تعز وأب احتشد مئات الآلاف في تظاهرة واعتصام كبيرين طالبوا خلالهما برحيل الرئيس صالح ونددوا بما تعرض له المحتجون في مدينة عدن، وفي محافظة مأرب قدم أكثر من ثلاثة آلاف من اعضاء حزب المؤتمر الشعبي في المحافظة استقالتهم من الحزب واعلنوا انضمامهم لشباب الثورة.

اما في مديرية الحبيلين فقد قتل العقيد حيدرة هيثم حسن- مدير أمن الحبيلين السابق أثناء قيام القطاع العسكري المرابط شرق المدينة بإطلاق الرصاص عليه عند مروره بالشارع العام. كما أصيب أحد المسلحين أثناء تبادل الاشتباكات مع القطاع العسكري.

في غضون ذلك خطف رجال قبائل في وقت متأخر من مساء اول امس امس طبيبا اوزبكستانيا في محافظة شبوة بوسط اليمن، حيث ينشط كل من الانفصاليين والمتشددين من تنظيم القاعدة.

تحذير أممي

في هذه الاثناء، حذرت مفوضة حقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي امس السلطات اليمنية من اللجوء الى «القمع العنيف للتظاهرات»، مؤكدة انه يحق للشعب التعبير عن «احتجاجه».

ودعت بيلاي في بيان الحكومة الى صون «حق المتظاهرين والصحافيين وفق ما تنص عليه القوانين الدولية». واضافت أن «للشعب حقا مشروعا في التعبير عن احتجاجه ومطالبه ازاء حكومته».

في المقابل، أكد وزير الداخلية اليمني اللواء مطهر رشاد المصري أن الأجهزة الأمنية تقف على الحياد وعلى مسافة واحدة من الاعتصامات والتظاهرات التي تشهدها بلاده، سواء كانت مؤيدة أو معارضة.