قال مسؤولون أميركيون إن العالم تمكن من تفادي لجوء الزعيم الليبي معمر القذافي إلى استخدام ورقة البرنامج النووي لمواجهة الحركة الاحتجاجية التي تجتاح بلاده، بفضل التسوية التي توصل لها الغرب مع نظامه العام ‬2003 وسلم بموجبها تقنيات صناعة القنبلة النووية التي كان يملكها.. في وقت تتواتر فيه التقارير عن توجّه غربي لاستخدام القوة ضد القذافي ونظامه بسبب مخاوف من استخدامه الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين في وزارة الدفاع (البنتاغون) قولهم فيما يعدون رزمة عقوبات ويدرسون احتمال فرض حظر جوي على ليبيا إن الصفقة التي تمت في ‬2003 أزالت الورقة الرابحة الكبرى التي كان يملكها العقيد القذافي، وهي التهديد باستخدام سلاح نووي، أو بيع مواد أو تقنيات نووية، في حال اعتقد أنه السبيل الوحيد لإنقاذ حكمه الذي استمر ‬42 سنة. وعلى الرغم من امتلاك القذافي لكميات ضخمة من غاز الخردل إلى أنه من غير الواضح ما إذا كانت لديه القدرة على استخدامه.

وقال روبرت جوزيف، الذي لعب دوراً فعالاً في التسوية العام ‬2003: «تخيل الكابوس الذي كان ممكناً لو عجزنا عن إزالة البرنامج النووي وقوة الصواريخ البعيدة المدى». وأضاف أنه «لا يمكن أن تعلم بشكل مؤكد إلى أي حد كان ليتقدم البرنامج الليبي في السنوات الثماني الأخيرة»، وقال إنه نظراً للتهديدات الأخيرة التي أطلقها القذافي «لا يوجد أدنى شك أنه كان ليستخدم أي شيء يجده ضرورياً للبقاء في السلطة». وكان سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي اشتكى في لقاءات مع دبلوماسيين أميركيين نشرها موقع «ويكيليكس» من عدم وفاء الغرب بالكثير من وعوده إلى ليبيا بعد التخلي عن برنامجها النووي، من ضمنها استمرار فرض حظر على بعض الأسلحة. وقال المسؤول الأميركي ان التجربة الليبية قد تدفع إيران وكوريا الشمالية على التمسك أكثر بأسلحتهما النووية، خشية أن تلقى المصير نفسه مثل الزعيم الليبي.

الغرب صار مستعداً

بالتزامن، ذكرت صحيفة «ديلي تليغراف» أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وزعماء غربيين آخرين اقتربوا من إصدار أوامر باستخدام القوة العسكرية ضد العقيد معمر القذافي وسط مخاوف من احتمال أن يستخدم أسلحة كيميائية ضد شعبه.

وقالت الصحيفة إن مصادر بريطانية كشفت بأن ليبيا لا تزال تملك مخزونات من غاز الخردل رغم من تعهد نظامها في العام ‬2003 بالتخلي عن أسلحة الدمار الشامل، وتعتقد أن القذافي احتفظ بنحو ‬14 ألف طن من المواد الكيميائية اللازمة لإنتاج غاز الخردل.

وأضافت نقلاً عن المصادر أن المواد الكيميائية «جرى تخزينها في أماكن سرية في الصحراء الليبية وتحتاج إلى خلط قبل تحميلها في قذائف قبل استخدامها كأسلحة، لكنها لا تزال تشكل مصدر قلق ونريد التأكد من أنها دُمّرت فعلاً».

ويأتي هذا الكشف بعد تحذير ناطق باسم القذافي من وقوع مئات الآلاف من القتلى إذا ما انحدرت ليبيا نحو حرب أهلية شاملة.

وكان رئيس الوزراء البريطاني شدد على أن العالم «لا يمكن أن يقف موقف المتفرج إذا استخدم القذافي القوة العسكرية ضد شعبه» وكلّف رئيس أركان الدفاع الجنرال ديفيد ريتشاردز بوضع خيارات للعمليات العسكرية البريطانية في ليبيا.