يريد حكام مصر العسكريون إجراء انتخابات خلال ستة شهور ولكن النشطين السياسيين الذين أطاحوا بحسني مبارك يخشون أن تشكل فلول نظامه والوقت الضيق المتاح قبل إجراء الانتخابات خطرا على ثورة لم تكتمل.
ومازالت مصر يحكمها أشخاص عينوا في نظام حكم تقول المعارضة انه بحاجة إلى إصلاح كامل. والمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي سلمه مبارك السلطة في 11 فبراير ملتزم بالإشراف على انتخابات ديمقراطية ويبدو حريصا على التخلي عن دوره في الحكم لسلطة مدنية. ولكنه يبدو أيضا مترددا في القيام بأكثر من ذلك على صعيد الإصلاحات ويريد ان يترك اي تغييرات أخرى للحكومة التي ستتولى خلال الشهور المقبلة. والوقت الضيق بالنسبة للانتخابات مصدر قلق لكثيرين ممن يعتزمون ترشيح أنفسهم.
وقال مدير الأبحاث في مركز كارنيغي الشرق الأوسط عمرو حمزاوي ان هناك مخاوف مشروعة بالنسبة للثورة نابعة من هؤلاء الذين يحاولون التربص بها والذين لديهم مصلحة في إخفاقها. او من هؤلاء الذين تجمعوا حول الرئيس السابق في شرم الشيخ.
من جهته، قال رئيس الجمعية المصرية للتغيير د. محمد البرادعي وهو شخصية بارزة في حركة المعارضة المصرية التي تجمعت للاطاحة بمبارك أن لديه كثيرا من التحفظات على الفترة الانتقالية في مصر والانتقال إلى دولة حرة مستقلة.
وأردف البرادعي قائلاً ان «المصريين بحاجة الى وقت لتشكيل احزاب سياسية وللاتصال بالناس وان هذا لا يمكن ان يحدث خلال ستة شهور» واضاف ان «اخرين يقولون ان فترة الستة شهور عادلة لانها قصيرة بشكل متساو على الجميع. ورددت تصريحات البرادعي اراء اخرين ومن بينهم حزب الوسط المشكل حديثا والذي دعا الى سنة او اكثر من الحكم الانتقالي قبل اجراء انتخابات..
عكس العام 1952
إلى ذلك، قال دبلوماسيون في القاهرة انه على عكس العام 1952 عندما شهدت مصر ثورة قادها الجيش يبدو الجيش غير راغب في البقاء في السلطة. وهو يود العودة الى دوره القديم في الدفاع في الوقت الذي يحرس فيه المكاسب الاقتصادية التي تم تحقيقها على مدى سنوات ويبدو غير مستريح في الحكم. وهذا هو السبب في تحركه بسرعة في الإصلاحات اللازمة من اجل الانتخابات.
ولكن دبلوماسيا غربيا قال ان المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يرأسه المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع لفترة طويلة في عهد مبارك محجم على ما يبدو عن القيام باكثر من مجرد الحد الادنى من الاصلاحات. واوضح الدبلوماسي: «نعتقد انهم يتطلعون للقيام باقل ما يمكن على صعيد القرارات. وهم يعرفون انه يتعين عليهم اجراء تعديلات دستورية وانتخابات حرة ونزيهة. وهذا في حقيقة الامر كل ماالتزموا به».
عقلية قديمة
وقد تفسر هذه العقلية السبب في ان احمد شفيق رئيس الوزراء الذي عينه مبارك في الاسابيع الاخيرة من حكمه مازال في السلطة. وربما تفسر ايضا سبب عدم اشارة الجيش حتى الان الى اي نية للقيام باصلاح كبير في قوة الشرطة التي ساعدت سمعتها في ارتكاب اعمال وحشية على اشعال الانتفاضة.
والاخوان المسلمون هم الجماعة الوحيدة الاخرى ذات الجذور العميقة التي تتلاءم مصالحها مع اجراء انتخابات سريعة. ويمكن كجماعة اسلامية محنكة ان تكون مستعدة للانتخابات خلال اسابيع على الرغم من انها لن تسعى الى الحصول على اغلبية او الترشح للرئاسة.