عرض الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أمس استعداده لتشكيل حكومة وحدة مع المعارضة الأمر الذي رفضته المعارضة وأصرت على رحيل النظام أولا، بينما تواصلت الاحتجاجات اليمنية المطالبة بإسقاط النظام أمس، للأسبوع الثالث، في وقت تستعد كل المحافظات اليمنية بدعوة من أحزاب اللقاء المشترك المعارضة للخروج اليوم الثلاثاء في مسيرات «يوم الغضب» لمساندة مدينة عدن التي فقدت 25 من أبنائها في مواجهات مع الشرطة، بالتزامن مع إعلان 13 عضواً في البرلمان ينتمون للمحافظات الجنوبية تجميد عضويتهم في المجلس النيابي احتجاجا على الوضع. وقال مصدر حكومي يمني أمس ان الرئيس علي عبد الله صالح مستعد لتشكيل حكومة وحدة مع المعارضة خلال ساعات اذا قدمت المعارضة أسماء لشغل مناصب وزارية. وكان الرئيس اليمني علي صالح صعد أول أمس من لهجته ضد المحتجين على حكمه المستمر منذ 32 عاما، وتعهد بأن تحمي القوات المسلحة النظام الجمهوري.
رفض
من جهتها رفضت أحزاب «اللقاء المشترك» المعارض المبادرة، وقال الناطق الرسمي للجنة الحوار الوطني محمد الصبري «نحن مصرون على رحيل النظام أولا وبعدها يمكن تشكيل حكومة وحدة كما يريدها الشعب لا كما يريدها النظام». وأضاف ان المعارضة «ملتزمة بمطالب الأمة اليمنية بالخلاص من حكم صالح الذي جثم على صدور اليمنيين لثلاثة عقود متتالية».
في الأثناء قال مصدر بالمؤتمر الشعبي العام الحاكم فضل عدم ذكر اسمه « ان قضية تشكيل حكومة وحدة وطنية هي مقترح المشترك». وأضاف «يبدو ان المشترك غير قادر على تقديم أسماء مرشحين ترضي جميع الأطراف المحسوبة عليه مثل جماعة الحوثيين والحراك الجنوبي ومعارضة الخارج ». إلى ذلك واصل عشرات الآلاف في العاصمة صنعاء وعدة مدن أخرى اعتصاماتهم للمطالبة بإسقاط النظام. وأعلن المتظاهرون في ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء دعمهم وتأييدهم للمظاهرات التي جرت في عدن. كما ردد المتظاهرون هتافات تندد بسقوط قتلى في المعلا في مظاهرات الجمعة، وأكدوا على وحدة الشمال والجنوب في مطلب إسقاط النظام.
وفرضت قوات الحكومة حصارا على عدن، كبرى مدن الجنوب اليمن، وتقيم حواجز تفتيش بين مناطقها، كما أغلقت المدارس والكليات ومعظم المرافق الحكومية.
في هذه الاثناء، تستعد كل المحافظات اليمنية اليوم لمسيرة كبرى بدعوة من أحزاب اللقاء المشترك المعارضة ومنظمات المجتمع المدني يحتشد مئات الآلاف من اليمنيين في كثير من المحافظات للتضامن مع ضحايا عدن الذين سقطوا خصوصا يومي الجمعة الماضية في عدن.
ودعت أحزاب المشترك أعضاءها وأنصارها إلى المشاركة الفاعلة في «يوم الغضب» تضامناً مع قتلى عدن وكل شهداء المسيرات السلمية، وذلك في ساحات الاعتصامات العامة في مختلف محافظات الجمهورية.
طوق على عدن
على صعيد متصل، منعت السلطات الأمنية في مدينة تعز قافلة من السيارات كانت تضم ناشطين سياسيين في طريقهم إلى محافظة عدن للمشاركة في «يوم الغضب»، واحتجاجا على مقتل وإصابة العشرات بعدن الجمعة الماضية.
وقالت الناشطة والقيادية في حركة الاحتجاجات سامية الاغبري لـ «البيان» ان السلطات الأمنية منعت أكثر من 25 سيارة كانت في طريقها إلى عدن كما ان حاجزا عسكريا في مدخل مدينة عدن منع قيادات في حركة الاحتجاجات كانوا قد تمكنوا من مغادرة تعز منعتهم من دخول مدينة عدن وإعادتهم من حيث أتوا».
«المؤتمر» يحذّر
من جهته، حذر حزب المؤتمر الشعبي الحاكم وحلفاؤه المعارضة من خطورة الدعوة للتظاهر اليوم تحت مسمى يوم الغضب، قال ان «تكتل اللقاء المشترك سيتحمل أي تداعيات تنتج عن هذه الدعوة التي لا تحتملها البلاد».
ورداً على دعوة أحزاب اللقاء المشترك لما أسمته يوم (الغضب) حمل الحزب الحاكم وحلفاؤه المعارضة كامل المسؤولية فيما سينتج عن دعوتهم مما قد يرتكب من أعمال الفتنة والتخريب ذلك اليوم..
استقالة للاحتجاج
في هذه الأجواء المضطربة، أعلن 13 عضوا في البرلمان ينتمون للمحافظات الجنوبية أمس تجميد عضويتهم في المجلس النيابي، واشترطوا للعودة عن قرارهم الكشف عن أعمال قتل طالت عشرات المتظاهرين في جنوب البلاد. وطالب البرلمانيون في بيان صحافي بكشف من يقف «وراء أعمال التنكيل والبلطجة التي تعرضت لها الفعاليات الاحتجاجية في مختلف محافظات اليمن وعلى وجه الخصوص محافظتي عدن وحضرموت». واشترط البرلمانيون الجنوبيون إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، ورفع الحصار عن عدن وردفان، وتقديم المتسببين في تلك الأعمال الجنائية إلى القضاء، وتعويض الضحايا عما لحق بهم من أضرار جسدية ومادية.
