صعّد المتظاهرون في البحرين من خطواتهم الاحتجاجية أمس، إذ احتشدوا أمام المجلس الوطني (البرلمان) وأغلقوا جميع مداخله ومخارجه، في وقت لا يزال موقف الجمعيات السياسية تجاه الحوار مع ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة يراوح مكانه، مع إعلان ولي العهد ان الإجراءات والخطوات التي اتخذت في الأيام الماضية للتهدئة حققت هدوءاً نسبيا من الممكن أن يعود بالحياة في البلاد إلى وضعها الطبيعي تمهيدا للبدء سريعاً في الحوار الوطني وبلورة الرؤى والتصورات، في حين أكد الملك حمد بن عيسى آل خليفة أنه بعد علاج الاحداث المؤسفة التي مرت على البلاد سيأخذ كل ذي حق حقه. واتخذ منحى الاعتصامات البحرينية خلال الساعات الماضية تطوراً لافتاً، مع احتشاد حوالي ألفي متظاهر أمام المجلس الوطني، وأغلقوا جميع مداخله ومخارجه، ما عطّل أعماله.

وأصبح البرلمان هدفا للمتظاهرين تزامناً مع اجتماع دعا إليه ‬40 من مجلس الشورى الذي يعينه ملك البحرين، وتأخر انعقاد الدورة عدة ساعات عندما شكل المتظاهرون سلسلة بشرية حول المدخل. ومن البرلمان، انتقلت المسيرة إلى مقر التلفزيون، ورددوا شعارات مطالبة بإذاعة تقارير عن الاضطرابات.

الملك: علاج الأحداث

في هذه الأثناء، أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أنه بعد علاج الأحداث المؤسفة التي مرت على بلاده سيأخذ كل ذي حق حقه.

وقال الملك حمد خلال زيارته وزارة الداخلية أمس: «إننا على ثقة انه بعد علاج الإحداث المؤسفة التي مرت على البلاد سيأخذ كل ذي حق حقه». وأضاف ان «التضامن والتآزر بين ابناء الوطن والتحلي بروح المسؤولية هما السبيل لجمع الكلمة وتوحيد الصف وتحقيق التطلعات والآمال في الحــــــــياة الكريمة الآمنة لأبناء الوطن جميعا»، وشكر قوات الامن العام على جهودهم في «حفظ الامن والاستقرار المنشود»، مؤكداً على أن «خدمة الامن مسؤولية وطنية تقدم للجميع دون استثناء».

الحوار ضروري

في هذه الأثناء، أعلن ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ان الإجراءات والخطوات التي اتخذت في الأيام الماضية للتهدئة حققت هدوءاً نسبيا «من الممكن أن يعود بالحياة في البلاد إلى وضعها الطبيعي» تمهيدا للبدء الفوري بالحوار الوطني «وبلورة الرؤى والتصورات والتي ترفد هذا الحوار بكل مقومات النجاح بغية الوصول إلى تحقيق الهدف المنشود الذي أراده الملك، والذي أسعى لتحقيقه لاستكمال مسيرة الإصلاح الشامل بمشاركة كافة الأطراف التي تبتغي الإصلاح وتعمل على انجازه ليكون مثمرا وبناء، وسترسل بهذا الخصوص رسائل للمعنيين كي يقوموا بإعداد وتحضير مرئياتهم ليضعوها على طاولة الحوار الوطني ليتسنى بذلك ضمان أكبر قدر من النجاح».

وقال الأمير سلمان إنه «برغم هذا الهدوء فإن هناك بعضا ممن لا يريد الإصلاح ويعمل على تعطيله وبشتى السبل غير المقبولة، ولقد بدأ هذا التعطيل يلحق الضرر بمصالح المواطنين في البحرين عن طريق الإضرار بشؤونهم الاقتصادية والمعيشية وتعطيل الحياة في مناطق عدة، ما ألحق الأذى بمؤسسات القطاع الأهلي ومختلف القطاعات المصرفية والمالية والاقتصادية».

ترحيب أميركي

إلى ذلك، رحّب الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتعديلات الوزارية الجديدة التي أجراها الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وأثنى على خطوة التعديلات الوزارية، وقال انه يرحب بقرار الملك بشأن القيام بتغييرات مهمة في تشكيلة مجلس الوزراء وتجديد التزامه بمسيرة الإصلاح في البلاد.

واعتبر أوباما البحرين شريكا لبلاده، مؤكدا على دعم الإصلاحات التي تلبي طموحات المواطنين البحرينيين وتعزز الاستقرار في البلاد، وأعلن دعم بلاده للحوار الوطني في البحرين، واعتبر هذا الحوار الذي يقوده ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة فرصة لـ «إجراء إصلاح جاد»، ورأى أن الحوار «يقدم الفرصة لإجراء إصلاح في العمق وإشراك جميع البحرينيين في بناء مستقبلهم».