أعلن رئيس الوزراء التونسي المؤقت محمد الغنوشي استقالته من منصبه أمس، واتهم ما وصفها بقوى خفية بالسعي إلى إفشال الثورة التي حققتها تونس منذ ‬14 يناير الماضي، فيما جرت مواجهات جديدة بعد سبت دام أول من امس.

وقال الغنوشي، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس إنه اتخذ قرار الاستقالة من منصبه «بعد تفكير عميق، وبالتشاور مع أفراد عائلته، لذلك فإنه يعلن هذه الاستقالة وهو مرتاح الضمير لأنه ليس مستعدا ليكون شخصا يتخذ قرارات أو إجراءات تتسبب في سقوط ضحايا». وتابع قائلاً: «استقالتي ليس هروبا من المسؤولية، بل لأفسح المجال لغيري، ربما يستطيع توفير أفضل الشروط لإنجاح الثورة وتحقيق أهدافها». وتساءل الغنوشي: «لماذا كل هذا التركيز على الحكومة المؤقتة التي يرأسها؟، ولماذا هذا التحامل عليها؟، ولماذا تحولت مسألة إسقاط حكومته إلى هدف أساسي من أهداف الثورة؟». واتهم في هذا السياق البعض من وسائل الإعلام بالتركيز عليه، وعلى حكومته بشكل غير مبرر، متناسية بذلك مصلحة البلاد، واعتبر أن استقالته هي «في خدمة الثورة وتونس ومستقبلها». وأعرب في المقابل عن أمله في أن تساعد استقالته من رئاسة الوزراء في توفير مناخ جديد في البلاد، ودعا ما وصفها بالغالبية الصامتة إلى التحرك كي لا تفرض الأقلية موقفها. ومن جهة أخرى، اتهم محمد الغنوشي الذي يرأس الحكومة التونسية المؤقتة منذ فرار الرئيس المخلوع بن علي في الرابع عشر من الشهر الماضي، ما وصفها بـ«قوى خفية» بالسعي إلى إفشال الثورة التي حققتها بلاده، من دون أن يحدد أسماء أو ماهية هذه القوى.

وأشار إلى أنه على الرغم من الإرباك والتشتت، استطاعت الحكومة المؤقتة التي كان يرأسها، تحقيق العديد من مطالب المجموعة الوطنية، منها إعلان العفو العام، وتمكين كل القوى من الحصول على تراخيص لأحزابها. وأضاف أن ثورة تونس فتحت «صفحة جديدة في إطار المصالحة الوطنية في مناخ جديد من الحرية والديمقراطية في البلاد»، وأن حكومته استطاعت خلال هذه الفترة الوجيزة من معالجة جملة من الإشكاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأكد في هذا السياق أن الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع سيعلن في نهاية الأسبوع الجاري «خارطة طريق بشأن الانتخابات المقبلة».

مواجهات جديدة

شهدت العاصمة التونسية أعمال عنف جديدة أمس، حيث قام شبان بأعمال تخريب غداة مواجهات أسفرت عن ثلاثة قتلى، في وقت أكد رئيس الحكومة المؤقتة في تونس محمد الغنوشي حرص حكومته على تحقيق أهداف الثورة التونسية، معلنا أن الأسبوع المقبل سيكون حاسماً في إبراز خريطة طريق لتونس في الفترة المقبلة، ومؤكداً أن «الشعب سيقول كلمته في ذلك».

وحاول المتظاهرون الذين رددوا شعارات معادية للحكومة الانتقالية، والذين أتوا في مجموعات إلى شارع الحبيب بورقيبة مركز الاضطرابات، التقدم باتجاه وزارة الداخلية وشارع ملاصق، حيث تمركزت مدرعة تابعة للشرطة. ورشق شبان مباني بالحجارة لتحطيم الواجهات الزجاجية، كما أقاموا تحصينات لمنع تقدم عناصر الشرطة الذين حاولوا تفريقهم مستخدمين غازات مسيلة للدموع دون جدوى.

ودارت معركة حقيقية أول من أمس في شارع الحبيب بورقيبة بين متظاهرين وعناصر من الشرطة قاموا بتفريقهم مرات عدة، مستخدمين غازات مسيلة للدموع. وكانت وزارة الداخلية التونسية أعلنت مقتل ثلاثة أشخاص خلال تلك المواجهات، بالإضافة إلى إصابة عدد من عناصر قوى الأمن. كما أعلنت توقيف أكثر من ‬100 شخص السبت بالإضافة إلى ‬88 آخرين في أعمال تخريب الجمعة خلال مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين في العاصمة التونسية.

ونسبت الوزارة أعمال العنف ضد الشرطة إلى «مجموعة من المشاغبين تسربوا إلى صفوف تظاهرة سلمية، مستخدمين شبانا من الثانويات كدروع بشرية لارتكاب أعمال عنف وحرق من أجل زرع الرعب بين المواطنين، وتستهدف قوات الأمن الداخلي».

في غضون ذلك، دعت وزارة الداخلية في بلاغ صادر عنها أمس «كافة أولياء التلاميذ والطلبة إلى حث أبنائهم على الكف عن المشاركة في أعمال الشغب والتخريب والالتحاق بمؤسساتهم التربوية والجامعية ومقرات إقاماتهم حفظا لسلامتهم وتوقيا من استعمالهم كدروع بشرية من قبل الذين يقفون وراء أعمال التخريب والنهب».

وذكّرت الوزارة في هذا البلاغ، الذي تلقت وكالة أنباء تونس نسخة منه، «الأولياء بضرورة تحمل مسؤولياتهم الوطنية في هذا الظرف الاستثنائي والصعب، وعدم المشاركة في بث البلبلة باستخدام أبنائهم، رغم اليقين من حسن نواياهم».