فرض مجلس الأمن الدولي بالإجماع «عقوبات قارصة» في شكل حظر على سفر الزعيم الليبي معمر القذافي وأفراد عائلته وتجميد لأرصدتهم. كما دعا القرار، الذي وافق عليه أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر ويستند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يسمح باستخدام القوة لتنفيذ التدابير، إلى إحالة القمع الدموي للمتظاهرين المعارضين للحكومة في ليبيا بشكل فوري إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للتحقيق فيه واحتمال مقاضاة أي شخص مسؤول عن قتل مدنيين.
ويقضي القرار الذي تبناه المجلس بإجماع أعضائه في ساعة مبكرة أمس، والذي حمل الرقم 1970 والذي تناول العديد من المحاور بفرض عقوبات قاسية على الزعيم الليبي معمر القذافي وعائلته ومقربين من نظامه. وتلحظ العقوبات التي تبنتها الدول الأعضاء خصوصا حظرا على بيع الأسلحة والذخائر إلى ليبيا ومنعا للسفر إلى أراضي الدول الأعضاء لـ 16 شخصا من بينهم معمر القذافي وسبعة من أبنائه وابنته وأشخاص على صلة وثيقة بالنظام.
وبموجب هذا القرار، رأى مجلس الأمن أن الهجمات «الواسعة والممنهجة الحاصلة حاليا (في ليبيا) ضد المدنيين يمكن ان ترقى إلى تصنيف الجرائم ضد الإنسانية». وقرر رفع الوضع في ليبيا منذ 15 فبراير 2011 إلى «مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية» وطلب من السلطات الليبية «التعاون الكامل» مع المحكمة.
وهذا التدبير شكل موضع مناقشات طويلة بين الدول الأعضاء التي أبدى بعضها اعتراضات بحسب دبلوماسيين.. إذ إنها المرة الأولى التي يلجأ فيها مجلس الأمن بالإجماع إلى المحكمة الجنائية الدولية، ويطلب أعضاء مجلس الأمن أيضا في هذا القرار الوقف النهائي لأعمال العنف واتخاذ تدابير للاستجابة للتطلعات المشروعة للشعب الليبي. كما يحض السلطات الليبية على إبداء «اكبر قدر من ضبط النفس» و«توفير الأمن لجميع الأجانب» و«تأمين العبور الآمن للمؤن الإنسانية والطبية» و«الرفع الفوري لكل القيود المفروضة على وسائل الإعلام بأشكالها كافة».
وقررت الدول الأعضاء كذلك فرض تجميد للأرصدة المالية العائدة للعقيد القذافي وأربعة من أبنائه وشخص قريب من النظام.
وبموجب الحظر المفروض على صادرات الأسلحة، تقوم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة باتخاذ التدابير الفورية اللازمة «لمنع التوريد المباشر أو غير المباشر للأسلحة والمواد ذات الصلة بجميع أنواعها، بما في ذلك الأسلحة والذخيرة والمركبات والمعدات العسكرية إلى ليبيا أو بيعها لها أو نقلها إليها».
إشارة قوية
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن القرار «يوجه رسالة قوية بان الجرائم لا يمكن أن يجري التسامح معها». وأمل في أن «تسمع الرسالة» في طرابلس. وأشار السفير البريطاني في الأمم المتحدة مارك ليال غرانت إلى أن القرار يوجه إشارة قوية إلى تصميم المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب شعب ليبيا».،.
في حين لفتت سفيرة الولايات المتحدة في المنظمة الدولية سوزان رايس إلى أن المجتمع الدولي تحدث «بصوت واحد». وأضافت انه «إنذار واضح إلى السلطات الليبية بان عليها وقف أعمال العنف».
دعم معنوي
من جانبه، قال نائب سفير ليبيا لدى الأمم المتحدة إبراهيم دباشي ان موافقة مجلس الأمن على فرض عقوبات على الزعامة الليبية تعطي «دعماً معنوياً لشعبنا الذي يقاوم». وقال دباشي، الذي كان من أوائل الدبلوماسيين الليبيين الذين نددوا بالقذافي وانشقوا، أن القرار «سيساعد على إنهاء هذا النظام الفاشي الذي مازال موجودا في طرابلس».
