ضيّق ثوار ليبيا الخناق على العاصمة طرابلس امس بعدما نجحوا في الاحتفاظ بسيطرتهم على مدينتيْ الزاوية ومصراتة القريبتين وصدوا هجمات مضادة نفذتها القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي، حيث شهد امس اشتباكات في احياء بالعاصمة الليبية اسفرت عن سقوط خمسة قتلى، فيما سقطت كل من أجدابيا والبريقة بأيدي المحتجين.

واطلقت قوات حفظ النظام الليبية النار على متظاهرين في عدد من احياء العاصمة طرابلس امس لدى الخروج من صلاة الجمعة، بحسب ما افاد شهود تم الاتصال بهم هاتفيا. وقال أحد السكان لوكالة «رويترز» ان قوات الامن أطلقت أعيرة نارية في الهواء في حي فشلوم شرق العاصمة الليبية. ولم يتضح على الفور سبب اطلاق النار لكن ساكنا آخر في طرابلس أبلغ «رويترز» في وقت سابق أن معارضين للزعيم الليبي كانوا يحتجون في شوارع بنفس الحي. كما قال شاهد آخر ان خمسة أشخاص على الاقل قتلوا عندما فتحت قوات أمن ليبية النار على محتجين مناهضين للحكومة في حي جنزور في غرب طرابلس. وافاد شهود عيان عن حصول مظاهرات متفرقة وعمليات كر وفر بين المشاركين فيها وقوات الأمن التي قالوا انها فتحت النار على المتظاهرين، الا ان شهودا آخرين أشاروا إلى انهم لم يسمعوا اطلاق رصاص قرب مدينة تاجوراء التي خرجت في مظاهرة سلمية متجهة إلى وسط طرابلس مرورا بمنطقة عرادة وسوق الجمعة. واكتفى التلفزيون الليبي بعرض صور مباشرة وبدون أي تعليق من الساحة الخضراء، وسط العاصمة، تظهر حشود كبيرة من مؤيدي القذافي وهم يحملون صوره والأعلام الخضراء واللافتات التي تؤكد بأنهم يقفون إلى جانبه ويؤيدون سلطة الشعب.

 

وضع بنغازي

اما في مدينة بنغازي، فقال مصدر امني ان ما لايقل عن ‬500 شخص لقوا حتفهم في المدينة التي تقع شرق ليبيا منذ اندلاع الاضطرابات. وكان المصدر يشير بذلك الى مصادر طبية في مستشفى الجلاء في بنغازي. وقال رئيس شعبة الأمن في بنغازي نوري العبيدي إن أهالي المدينة تمكنوا من اقتحام مقر كتيبة «الفضيل» التابعة لنجل الزعيم الليبي خميس القذافي وعثروا على سجن تحت الأرض يقبع به نحو ‬90 سجينا جميعهم ليبيون ومن بينهم جنود من بنغازي التي تبعد نحو ألف كيلومتر شرق العاصمة طرابلس رفضوا استهداف الأهالي فتم اعتقالهم.

 

الزاوية ومصراتة

في هذه الاثناء، قالت مصادر محلية إن المعارك التي شهدتها مدينة الزاوية في الساعات الماضية بين الثوار والقوات الموالية للقذافي أدت إلى سقوط نحو مئة قتيل، حيث جرى تبادل لإطلاق النار في شوارع المدينة كما تم إشعال النيران في عدة مبان بينها مقر للشرطة. ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن شهود عيان أن عددا من الأهالي كانوا يحملون بنادق صيد للدفاع عن المحتجين وأشاروا إلى أن المهاجمين استخدموا الرشاشات المضادة للطائرات لقصف منارة المسجد. ومن جانبها نقلت «رويترز» عن شهود عيان أنه لم يعد هناك وجود لقوات الأمن الليبية داخل المدينة.

وعلى غرار ما حدث في الزاوية الواقعة على بعد ‬50 كيلومترا غرب طرابلس، شهدت مصراتة الواقعة على بعد ‬200 كيلومتر شرق العاصمة نجاحا في التصدي لهجوم شنته القوات الحكومية.

ونقلت «رويترز» عن شهود عيان أن الهجوم على مصراتة قام به اللواء رقم ‬32 الذي يقوده خميس والذي يعد من أقوى ثلاث وحدات لحماية النظام، حيث يتكون من نحو عشرة آلاف فرد ويتسم أفراده بأنهم مسلحون بشكل أفضل، كما أنهم أكثر ولاء للقذافي من باقي وحدات الجيش.

 

اجدابيا والبريقة

وعلى صعيد متصل، قالت قوات الجيش والشرطة الليبية في مدينة اجدابيا شرق البلاد لقناة «الجزيرة» الفضائية انها انسحبت من ثكناتها وانضمت للمعارضة التي تحاول الاطاحة بالزعيم الليبي. وقال النقيب حافظ عبد الرحيم على الهواء مباشرة عبر «الجزيرة» ان قوة الشرطة تعلن «انضمامها الى الشعب بشكل كامل في ثورة ‬17 فبراير السلمية». وأضاف أن القوة تعلن أنها «ستضحي بأرواحها من أجل هذه المنطقة وتضع كل امكاناتها من أجل ليبيا حرة». كما افادت مصادر في وقت لاحق ان مدينة البريقة سقطت بأيدي الثوار.

 

باب العزيزية

ولم يبق امام القذافي سوى مقر «باب العزيزية» وهو عبارة عن قاعدة عسكرية جنوب العاصمة الليبية كمقر رئيسي للزعيم الليبي وفيها بيته إلى جانب عدد من الثكنات العسكرية والأمنية، حيث ترابط الكتائب التي يقود أغلبها أبناء القذافي شخصيا. وأقيمت هذه القلعة شديدة التحصين على مساحة ستة كيلومترات مربعة في موقع إستراتيجي جنوب طرابلس لتكون قريبة من جميع المصالح الرسمية في العاصمة وبجوار الطريق السريع المؤدي إلى مطار طرابلس، كما تتحدث بعض المصادر أن غرف التحكم بجميع شبكات الاتصالات موجودة في هذه القاعدة. وتعتبر قاعدة «باب العزيزية» أشد المواقع الليبية تحصينا على الإطلاق، فهي محاطة بثلاثة أسوار إسمنتية مضادة للقذائف إضافة إلى ضمها أكثر التشكيلات العسكرية والأمنية تطورا من حيث التدريب والتسليح.