طالب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي امس الزعيم الليبي معمر القذافي بالتنحي ليكون اول مسؤول غربي يطالب بهذا الامر رسميا، فما حذر نظيره الروسي ديمتري مدفيديف الزعيم الليبي من عواقب تصرفاته، فيما يواجه النظام الليبي العقوبات الدولية عبر مشروع فرنسي بريطاني لحظر الاسلحة والاحالة الى «المحكمة الجنائية»، بالتزامن مع اتفاق اوروبي على اجراءات عقابية تطبق خلال ايام. وعرضت فرنسا وبريطانيا على مجلس الامن الدولي مشروع قرار بشأن ليبيا ينص على «حظر تام على الاسلحة» و«عقوبات» و«الاحالة على المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية». وأوضحت وزيرة الخارجية الفرنسية ميشال اليو ماري: «هناك مشروع فرنسي بريطاني طلبنا فيه ان ينص القرار على حظر تام على الاسلحة وينص ايضا على عقوبات والاحالة على المحكمة الجنائية الدولية بتهمة جرائم ضد الانسانية». وأضافت ان «الوضع خطير جدا ويجب احالة الامر الى المحكمة الجنائية الدولية، هذا سيشكل اشارة قوية جدا» مؤكدة «هناك مئات القتلى». وافاد دبلوماسيون اول من امس ان هناك تدابير لمجلس الامن الدولي لزيادة الضغط على القذافي.

ساركوزي ومدفيديف

من جهته، دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الزعيم الليبي الى التنحي عن الحكم، معتبرا ان اعمال العنف التي يرتكبها نظامه ضد الشعب الليبي «غير مقبولة وستكون موضع تحقيقات وعقوبات». وقال ساركوزي في تصريحات صحافية: «يجب ان يرح القذافي». واضاف ان «اعمال العنف المتكررة والمنهجية ضد الشعب الليبي غير مقبولة، وستكون موضع تحقيقات وعقوبات». بدوره، أدان الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف استخدام السلطات الليبية القوة ضد المدنيين، واصفاً تصرفاتها بـ«الجريمة التي لها عواقب في القانون الدولي». ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن مدفيديف قوله إن موسكو «قلقة جداً مما يحدث في ليبيا، وهي تبدي عميق أسفها لسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام. وتدين استخدام السلطات الليبية للقوة ضد المدنيين». وأكد الرئيس الروسي أن روسيا «تدعو بحزم السطات الليبية الحالية وجميع الشخصيات السياسية المسؤولة في البلاد إلى ضبط النفس لمنع تدهور الأوضاع والقضاء على السكان المحليين، إلا إن هذا النوع من التصرفات يمكن تصنيفه كجريمة، بكل ما لهذه الجريمة من تبعات ينص عليها القانون الدولي». من جهته، قال وزير الدفاع الايطالي انياتسيو لاروسا أنه لا يوجد أي مؤشر على «تدخل عسكري إنساني» في ليبيا. ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «آكي» عن لاروسا قوله في تصريحات أنه لا يلمس أية نية دولية لتنفيذ تدخّل عسكري إنساني في ليبيا. وحذر من إلغاء معاهدة الصداقة مع ليبيا وقال ان «إلغاءها سيضر بالطرفين»، لافتاً إلى أن «طرح مسألة حل المعاهدة لن يحمل أي نفع، بل سيلحق الضرر بالايطاليين».

اجراءات عقابية

على صعيد متصل، اتفق أعضاء الاتحاد الأوروبي على حزمة عقوبات ضد ليبيا. وذكرت مصادر وزارة الخارجية الألمانية في برلين أن القرار الرسمي سيصدر في شكله النهائي خلال ايام على الأرجح. وتشير البيانات إلى أن الإجراءات العقابية تشمل حظر توريد السلاح لليبيا وجميع البضائع التي تستخدم لقمع المواطنين علاوة على تجميدارصدة أسرة الزعيم الليبي معمر القذافي ومنعهم من السفر للاتحاد الأوروبي. كما قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون إن الكتلة الأوروبية تحتاج إلى التفكير في فرض عقوبات على ليبيا مثل قيود السفر وتجميد الأرصدة أملا في وقف أعمال العنف في البلاد والتحرك نحو الديمقراطية. وقبيل بداية اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد، قالت أشتون إنه لم تكن هناك مناقشات حتى الآن بشأن « أي تدخل عسكري في ليبيا» وأن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى قيادة مجلس الأمن فيما يتعلق بالأزمة الليبية. وقالت إن الاتحاد الأوروبي ينسق مع الولايات المتحدة لاتخاذ الخطوات الملائمة، التي تهدف كي يحصل الشعب «على الديمقراطيات التي يريدها فعلاً».

تعهد بريطاني

وتعهد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بمحاسبة نظام القذافي وتجميد أصوله في الخارج وفرض حظر سفر على مسؤوليه رداً على استخدامه القوة ضد المتظاهرين المطالبين بالتغيير. وقال كاميرون في بيان بعد الاجتماع الذي عقده مع مجلس الأمن القومي ولجنة لتخطيط للحالات الطارئة في حكومته إن «العالم يراقب عن كثب ما يجري في ليبيا، والمملكة المتحدة تريد فتح تحقيق في ما إذ كان النظام الليبي ارتكب جرائم حرب في حملته على الاحتجاجات». واضاف ان الزعيم الليبي «سيواجه المحاسبة على أفعاله أمام العدالة الدولية وستقوم المملكة المتحدة بالضغط لتجميد أصوله المودعة في الخارج وفرض حظر سفر على كبار الشخصيات في نظامه».