=أدان زعماء العالم القمع الدموي الذي يمارسه الزعيم الليبي معمر القذافي ضد الانتفاضة التي تجتاح ليبيا لكنهم لم يتخذوا خطوات كثيرة لحقن الدماء.. ووسط ترقب لاجتماع مجلس حقوق الإنسان اليوم لاعتبار ما يجري «جرائم ضد الإنسانية»، لايبدو في الأفق سوى توجه دولي لفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا.
فبعدما أدلى الرئيس الأميركي باراك أوباما بأول تصريحات علنية له حول ما يحدث في ليبيا ووصف الهجمات على المحتجين بأنها «شائنة» و«غير مقبولة» وأدانها، وشدد على ان هذه الأعمال تنتهك المعايير الدولية «ولا بد لهذا العنف أن يتوقف». معتبراً أنه من الضروري ان «تتحدث دول العالم وشعوبه بصوت واحد».. أشار إلى انه طلب من إدارته تحضير مجموعة من الخيارات للتعامل مع الأزمة الليبية، ومن بينها التحركات التي يمكن اتخاذها وما يمكن تنسيقه مع الحلفاء والشركاء، ومع مؤسسات متعددة الأطراف.
وإذ أوضح ان العالم بأسره يراقب ما يحدث في ليبيا، أكد أن أميركا ستنسق إجراءات المساعدة والمحاسبة مع المجتمع الدولي، مشيراً إلى انه لهذه الغاية «طلبت وكلينتون من مساعد وزيرة الخارجية للشؤون السياسية وليام بيرنز القيام بجولة فيها عدة محطات في أوروبا والمنطقة لتكثيف التشاور مع الحلفاء والشركاء بشأن الوضع في ليبيا».
وأشار إلى انه طلب من كلينتون السفر إلى جنيف يوم الاثنين المقبل حيث سيجتمع عدد من الوزراء في مجلس حقوق الإنسان. واقتبس أوباما عن أحد الليبيين قوله: «نحن نريد فقط أن نعيش كالبشر»، فشدد على أن هذه أهم التطلعات التي تدفع نحو هذا التغيير، «وخلال عملية الانتقال هذه ستقف الولايات المتحدة مع الحرية والعدالة وكرامة الناس».
منطقة حظر جوي
في هذه الأثناء، كشف وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس المزيد عن فكرة فرض منطقة حظر جوي.
وقال غيتس إن بلاده ستواجه على الأرجح صعوبات في تولي مهمة فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا، مشيرا إلى أن فرنسا وايطاليا هما الأفضل للقيام بهذه المهمة. ويرمي فرض منطقة حظر جوي في الأجواء الليبية إلى منع نظام العقيد الليبي معمر القذافي من استخدام سلاح الجو لقصف معارضيه. وبحسب العديد من الإفادات فان القذافي أمر طياريه بقصف المتظاهرين لقمع الانتفاضة التي اندلعت ضد حكمه، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى.
وأوضح غيتس في مقابلة «ذي ويكلي ستاندرد» أن مستقبل ليبيا «مسألة لا تزال مفتوحة» على كل الاحتمالات لان القذافي قد يلجأ إلى القوة للتمسك بالسلطة. وأضاف: «هل ينجح باستعادة السيطرة عن طريق قمع دموي يفوق التصور؟ هل يرميه الجيش خارجا؟... اعتقد أن المسألة لا تزال في هذه المرحلة مفتوحة».
كي مون: انتهاك خطير
وفي حين يبدو أن رد الفعل العالمي يفتقر إلى كثير من التماسك والسرعة على الرغم من حديث واشنطن وبروكسل عن إمكانية فرض عقوبات على القذافي الذي يتولى حكم ليبيا منذ 41 عاما تحدى الغرب في معظمها.. جدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الإعراب عن القلق البالغ بشأن الوضع في ليبيا، وقال ان شن الهجمات ضد المدنيين انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي ولحقوق الإنسان مشدداً على ضرورة محاكمة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وعلق بان كي مون أمام الصحافيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك على الأوضاع في ليبيا، وقال إنه «لا يمكن التنبؤ بالوضع الراهن وهو يمكن أن يؤدي إلى عدة مسارات الكثير منها خطير»، مضيفاً انه «في هذا المنعطف الدقيق من الضروري أن يحافظ المجتمع الدولي على وحدته وأن نعمل معاً لضمان سرعة وسلمية التحول». وشدد على أن ما يتردد عن طبيعة الهجمات على المدنيين في ليبيا «يعد انتهاكا فاضحا للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان». ورحب الأمين العام بقرار مجلس حقوق الإنسان لعقد جلسة خاصة اليوم الجمعة لمناقشة الوضع في ليبيا واحتمال تشكيل لجنة تحقيق دولية في الأحداث هناك.
أمل فرنسي
في هذه الأجواء، قال وزير الدفاع الفرنسي آلان جوبيه إنه يأمل أن يكون عهد معمر القذافي في طريقه للانتهاء.
وقال جوبيه في مقابلة مع راديو «فرانس انتر»: «أرجو من كل قلبي أن يكون القذافي في لحظاته الأخيرة كزعيم»، وكرر نداءات فرنسا بفرض عقوبات على ليبيا بعد الحملة الدامية التي يشنها القذافي للقضاء على الانتفاضة. وسئل عما إذا كانت العقوبات يجب ان تشمل وقف شراء النفط من ليبيا فقال إنه «إذا طرح هذا سأؤيده».
وفي السياق، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن أعمال العنف التي تمارسها السلطة في ليبيا «قد تشكل جرائم ضد الإنسانية» وانه ينبغي التفكير في «رفع دعوى أمام القضاء الدولي» بهذا الشأن.
وأضاف البيان «يجري التفاوض على نص قرار يدين بشدة اعمال العنف الضخمة وغير المقبولة المرتكبة حاليا في البلاد. كما يضع النص السلطات الليبية امام مسؤولياتها. فأعمال العنف هذه قد تشكل جرائم ضد الإنسانية». وتابع أن «نص القرار يطلب تعليق عضوية ليبيا في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. وندعو جميع شركائنا في مجلس حقوق الإنسان إلى التصويت لصالح هذا القرار». وأضافت الوزارة «ينبغي دراسة جميع خيارات التحرك الممكنة، بما فيها رفع دعوى أمام القضاء الدولي». وتتطلب محاكمة المسؤولين الليبيين أمام المحكمة الجنائية الدولية على جرائم محتملة قد يكونوا ارتكبوها قرارا من مجلس الأمن الدولي.
لندن تريد تصعيداً
في السياق ذاته، طالب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ العالم بأن يصعد من ضغوطه على معمر القذافي الذي يبدو ان قبضته على السلطة بدأت تضعف. وقال هيغ لراديو «بي.بي.سي» إن من المقرر أن تجتمع لجنة الطوارئ البريطانية «كوبرا» لبحث خيارات الإجلاء مع وزير الدفاع وليام فوكس.
أضاف هيغ إنه لا يستبعد استخدام القوات البريطانية الخاصة لإنقاذ 170 عاملا بريطانيا يعملون في معسكرات صحراوية بعيدا من المدن الليبية الرئيسية.
وقال هيغ لـ «راديو 4» في هيئة الإذاعة البريطانية إنه «يجب القول ان الاحتمالات تشير بقوة إلى انها ليست في صالحه واعتقد انه من المهم لنا جميعا في المجتمع الدولي ان نهيل الضغوط على النظام الذي يرتكب بكل المعايير مخالفات جسيمة. وأضاف: «سنبحث عن سبل لمحاسبة المسؤولين عن هذه الأفعال وعليهم أن يضعوا ذلك في الاعتبار قبل أن يأمروا بالمزيد».
