دفع الفيتو الأميركي ضد مشروع قرار إدانة الاستيطان الإسرائيلي في مجلس الأمن الدولي، مسألة تأثير اللوبي اليهودي على السياسة الخارجية الأميركية إلى دائرة النقاش مجددا ، حيث لم تغفل الباحثة الأميركية كاثلين كريستسون، المتخصصة في تحليل السياسات الأميركية التي تحدثت الأسبوع الجاري في لندن خلال ندوة خصصت لمناقشة الفيتو الأميركي، عن التذكير بكتاب «اللوبي اليهودي والسياسة الخارجية الأميركية» لمؤلفيه جون ميرشمر وستيفن ولت.

ورغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على صدور الكتاب، إلا أنه ما زال يشكل ردة فعل قوية، لا سيما تلك التي حاولت اتهام المؤلفين بمعاداة السامية.

واستعرضت كريستسون، بشكل رئيسي ما خلص إليه الباحثان في كتابهما حول تأثير اللوبي اليهودي في صناعة القرار الأميركي، خاصة عندما يتعلق الأمر بسياسات واشنطن في المنطقة، مؤيدة بالكامل استنتاج الكاتبين بأن السياسة الأميركية المتعلقة بالقضية الفلسطينية والشرق الأوسط ترتهن بالكامل إلى السياسات الإسرائيلية، ويثبت، حسب رأي الباحثة، السقوط المدوي لمحاولة أوباما بدء التغيير في بداية عهده عبر التعامل مع قضايا الإرهاب والمستوطنات.

أسباب الدعم الأميركي

وذكرت الباحثة نقلا ما ورد الكتاب عن أسباب يطرحها اللوبي تبريرا لدعم واشنطن المطلق لسياسات إسرائيل: أولها ضعف إسرائيل المحاطة بالأعداء، والدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، ومعاناة الشعب اليهودي وما تعرض له من جرائم تستوجب المعاملة الخاصة، وآخرها سلوك إسرائيل الأخلاقي المتفوق على سلوك أعدائها.

ويفند الكتاب هذه الذرائع استنادا إلى براهين من مثال التوقف عند طرد إسرائيل لـ‬700 ألف فلسطيني، ومحاولة دفن قضية اللاجئين كليا بالتعاون مع الولايات المتحدة.

إن مثل هذه الحقائق الأساسية لفهم الصراع بشكل متوازن يجري تغيبها بالمطلق، ومحاولة إحضارها وأحيائها كانت سببا لردود فعل صاخبة كما فعل السناتور يوت انجلر عن ولاية نيويورك، بعد أن تطرقت الدراسة إلى دوره في التعامل مع اللوبي الإسرائيلي، الذي اتهم الباحثين ودار النشر بمعاداة السامية.

أما دينيس روس مبعوث الإدارة الأميركية السابق للشرق الأوسط والمعروف بولائه الثابت لإسرائيل ونشاطه في اللوبي الإسرائيلي، فقد اعتبر البحث «عملا هزيلا لا يستحق الرد».

دعوة للنسيان

بدورها، وجهت صحيفة «نيويورك تايمز» انتقادات للكاتبين وطالبت بـ «نسيان الحديث عن اللوبي الإسرائيلي والتركيز على اللوبي الهندي»، وتحدثت في مقالات أخرى سابقا عن تغيرات في الاستراتيجيات الدولية التي بعضها ناتج عن ضعف السياسات الخارجية للرئيس بوش بسبب غزو العراق والنتائج المأساوية لذلك. واعتبرت أن غزو العراق لم يمثل بداية مرحلة من الديمقراطية في الشرق الأوسط، بل نهاية مرحلة بدأت في حرب يونيو عام ‬1967، ومستندة إلى حسابات الحرب الباردة وحساسية خاصة من الأميركيين تجاه المحرقة التي يزعم اليهود تعرضهم لها في أوروبا على يد النازية.

وتحاول«نيويورك تايمز» التقليل مما يقال عن تأثير اللوبي، مشيرة إلى انحسار تأثير «المحرقة» على الأجيال الجديدة وغيابها عن الذاكرة، لأن موت يهودي في أحد معسكرات النازية، لا يبرر في نظر العالم، سلوك حفيده السيئ في الجيش الإسرائيلي.