اعترضت ألمانيا على مقترحات من قبل روما بتوزيع اللاجئين الذين يصلون إلى إيطاليا على جميع دول الاتحاد الأوروبي، في وقت طالبت منظمة العفو الدولية ألمانيا باستقبال لاجئين من ليبيا بسبب الاضطرابات الدموية التي تشهدها حاليا.

ورفض وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير خلال اجتماع لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في بروكسل مطالب إيطاليا بتوزيع تلك الأعباء بين دول الاتحاد، مشيرا في ذلك إلى «ضآلة أعداد اللاجئين الذين تستقبلهم إيطاليا».

وقال دي ميزير في تصريحات صحافية امس في بروكسل إن إيطاليا «لا تتحمل أعباء زائدة فيما يتعلق بقضية اللاجئين». وذكر الوزير الألماني أنه «وصل حتى الآن إلى جزيرة لامبيدوسا الإيطالية ستة آلاف مهاجر فقط، بينهم ‬50 مهاجرا تقدموا بطلبات لجوء».

وكان دي ميزير أعرب في وقت سابق عن عدم توقعه حدوث موجة لاجئين جديدة جراء الاضطرابات التي تشهدها ليبيا حاليا.

وقال دي ميزير في تصريحات للقناة الثانية في التلٍفزيون الألماني: «لا يمكننا أن نسمح لجميع الأفارقة الفقراء بدخول أوروبا فقط لأنهم ربما لا يجدون الآن عملا في ليبيا».

وأكد أن «المطلوب الآن هو تقديم مساعدات لبناء ليبيا وليس تقديم مساعدات للاجئين». وتخشى الدول الأوروبية المطلة على البحر المتوسط، وخاصة إيطاليا، من التعرض لموجة جديدة من اللاجئين بعدما أصبحت ليبيا، التي تشهد اضطرابات سياسية، لا تراقب حدودها الشمالية كما كان من قبل.

وتطالب الدول الجنوبية في الاتحاد الاوروبي، مثل إيطاليا ومالطا وأسبانيا، شركاءها في بروكسل منذ سنوات بمزيد من التضامن في مواجهة أعباء الهجرة غير الشرعية.

من جهته، دعا وزير الداخلية الإيطالي الاتحاد الأوروبي إلى مساعدة بلاده في مواجهة «حالة طوارئ كارثية إنسانية» في ليبيا، قائلا إن الاضطرابات هناك «دفعت مليون لاجئ إلى الفرار إلى أوروبا». وكان روبرتو ماروني يتحدث في بداية اجتماع يستغرق يومين لوزراء الداخلية والعدل بالاتحاد الأوروبي يبحث هذا الاجتماع سبل التعامل مع تهديد الهجرة الجماعية من ليبيا.

العفو تطالب

بدورها، طالبت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الإنسان ألمانيا باستقبال لاجئين من ليبيا بسبب الاضطرابات الدموية التي تشهدها حاليا. وقالت رئيسة فرع المنظمة في ألمانيا مونيكا لوكه في تصريحات لصحيفة «نويه أوسنابروكر تسايتونغ» الألمانية الصادرة امس انه «يتعين على ألمانيا التخلي عن موقفها المعرقل لانتهاج قواعد لجوء تضامنية في الاتحاد الأوروبي».

وذكرت لوكه أنه عندما «لا تستطيع إيطاليا الوفاء بالتزاماتها بشأن تطبيق إجراءات لجوء عادلة بسبب التدفق الكبير للاجئين الأفارقة إليها، فإنه يتعين نقل طالبي اللجوء إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي».

وقالت إن «ألمانيا مطالبة بذلك على نحو خاص بصفتها أكبر وأقوى دولة اقتصاديا في أوروبا». كما طالبت المنظمة الاتحاد الأوروبي بـ«وقف فوري لتصدير الأسلحة إلى الدول المضطربة في المنطقة» بعد حظرها تصدير الأسلحة إلى ليبيا. وذكرت أنه «لا ينبغي على دول الاتحاد الأوروبي تكرار أخطاء الماضي»، مشيرة إلى أن ألمانيا وحدها «صدرت إلى ليبيا أسلحة بقيمة ‬53,1 مليون يورو العام ‬2009 رغم تردي أوضاع حقوق الإنسان هناك».