تحتفل الكويت هذه الأيام بـ «حزمة» مناسبات، فمن الذكرى الخمسين للاستقلال إلى الذكرى العشرين على التحرير، فضلاً عن السنوية الخامسة لتولي الشيخ صباح الأحمد الصباح مسند الإمارة.

فبعد مضي اقل من سنتين على إعلان استقلال دولة الكويت في العام ‬1961 تم قبولها دولة مستقلة ذات سيادة تامة في منظمة الأمم المتحدة لتصبح في الـ ‬14 من شهر مايو ‬1963 عضوا عاملا وفاعلا في هذه المنظومة الدولية وليتم رفع علم الكويت خفاقا بين أعلام الدول الأعضاء.

وفي ذلك اليوم صعد أمير البلاد الحالي، وكان وقتها وزيراً للخارجية، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح منبر المنظمة الدولية ليعلن في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلستها الخاصة عن شكر دولة الكويت حكومة وشعبا لأعضاء الجمعية العامة على الإجماع الذي قوبل به طلب انضمامها إلى المنظمة الدولية.

وقال الشيخ صباح إن «دولة الكويت التي استكملت استقلالها في ‬19 يونيو ‬1961 لتشعر بمزيد من الرضا أن تمكنت في الفترة الأخيرة التي سبقت انضمامها إلى الأمم المتحدة من كسب ثقة واعتراف جميع الدول الأعضاء تقريبا كما انضمت إلى ما يقرب من عشرين منظمة واتفاقية دولية وإقليمية». وأضاف أن «مساهمة الكويت في هذه النشاطات تدل دلالة واضحة على أن الكويت لم تكن تنظر إلى الاستقلال وبالتالي إلى عضوية الأمم المتحدة كغاية في حد ذاتها بل كوسيلة للمساهمة في تحقيق حياة أفضل لها ولسائر شعوب العالم». واختتم كلمته بالقول إن «شعب الكويت فخور بانضمامه إلى هيئة الأمم المتحدة وواثق من تجاوبها في النهاية مع أماني الشعوب ومؤمن بحتمية انتصار الحق إيمانه بالله».

 

طريق غير سهل

ولم يكن طريق الكويت سهلا في حصولها على الاستقلال وإلغاء معاهدة الحماية مع بريطانيا التي وقعت في شهر يناير العام ‬1899 حيث شهدت الكويت على الصعيد الداخلي بعض التطورات سواء تلك المرتبطة بنظام الحكم أو الإدارة المحلية. ففي العام ‬1921 قام حاكم الكويت العاشر الشيخ احمد الجابر الصباح بتشكيل مجلس للشورى حيث تم اختيار ‬12 شخصا لعضوية المجلس الذي ترأسه الحاكم بنفسه كما تم إنشاء المدرسة النظامية الأهلية الثانية والتي أطلق عليها اسم المدرسة الأحمدية. وكانت المدرسة النظامية الأهلية الأولى افتتحت في شهر ديسمبر ‬1911 وأطلق عليها اسم المدرسة المباركية كما تم تأسيس بلدية الكويت العام ‬1930 وانتخب اعضاء المجلس البلدي في العام ‬1932 حيث شهدت الكويت اول انتخابات في تاريخها.

ورغم صعوبة المعيشة وقسوتها في تلك الفترة حيث ارتبط اقتصاد الكويت كغيرها من بلدان الخليج العربي بالبحر، أظهر أهل الكويت تعاطفا مع قضايا الأمة العربية وفي مقدمتها فلسطين فقد شهدت الكويت في العام ‬1936 حملة تبرعات قام بها أبناء الكويت لصالح فلسطين.

وشهدت الكويت في شهر يونيو ‬1938 انتخابات أول مجلس تشريعي استمر من يوليو الى ديسمبر من ذلك العام.

 

بداية النهضة

وفي شهر يونيو العام ‬1946 تم تصدير اول شحنة من النفط الكويتي كما بدأت الكويت تشهد في أواخر الأربعينات حركة عمران واسعة.

ومع النمو الاقتصادي والسكاني والتطور الثقافي سارت الكويت بخطوات حثيثة نحو التقدم والاستقلال منذ مطلع الخمسينات. وفي العام ‬1959 قامت الكويت باصدار قانون الجنسية ثم قانون النقد الكويتي وقانون جوازات السفر وتنظيم الدوائر الحكومية حيث تم تعيين رئيس لكل دائرة يدير شؤون امورها كما انها لم تكن بعيدة عن التفاعل والمشاركة في العديد من النشاطات الاجتماعية والثقافية العربية ونشاطات جامعة الدول العربية. وانشأت مكتبا لمقاطعة اسرائيل بالاضافة الى مساهمتها في الكثير من المؤتمرات الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بشؤون النفط.

 

أفكار عبدالله السالم

وخلال هذه الفترة ايقن الشيخ عبدالله السالم الحاكم الـ ‬11 للكويت ان معاهدة الحماية لم تعد صالحة بعد ان تغيرت ظروف الكويت التي سارت بخطوات واضحة نحو الاستقلال وامتلكت الكثير من مقوماته حيث ابدى رحمه الله رغبته في استبدال المعاهدة باتفاقية صداقة جديدة تواكب التطورات والمتغيرات حيث قبلت الحكومة البريطانية الطلب الكويتي.

وتم تبادل المذكرات بين المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي في ذلك الوقت السير وليام لوسي وأمير الكويت الشيخ عبدالله السالم رحمه الله في الـ ‬19 من شهر يونيو العام ‬1961 وتم بموجبها الغاء اتفاقية عام ‬1899 باعتبارها تتعارض مع سيادة الكويت واستقلالها على ان تستمر العلاقات بين البلدين تسودها روح الصداقة الوثيقة. وفي الـ ‬20 من شهر يوليو ‬1961 انضمت دولة الكويت الى جامعة الدول العربية لتساهم بالتضامن مع الدول العربية الشقيقة في كل ما يعود بالخير والتقدم للامة العربية.

 

ديمقراطية فورية

وكان أول عمل تنظيمي لجهاز الحكم بعد الاستقلال إجراء انتخابات لإنشاء مجلس تأسيسي من أبناء الشعب لوضع دستور دائم يستند إلى المبادئ الديمقراطية والقوانين والتشريعات المنظمة لمختلف مرافق الحياة حيث اصدر الشيخ عبدالله السالم رحمه الله في ‬26 أغسطس العام ‬1961 مرسوما أميرياً بهذا الشأن.

وفي ‬20 يناير ‬1962 افتتح أول جلسات المجلس التأسيسي الذي كان من ابرز انجازاته مشروع الدستور الذي اقر في جلسة ‬3 نوفمبر ‬1962 وصدق عليه الشيخ عبدالله السالم دون تغيير يوم الـ ‬11 من نوفمبر من العام نفسه ونشر في الجريدة الرسمية في اليوم التالي لتدخل البلاد مرحلة الشرعية الدستورية مع افتتاح أولى جلسات مجلس الأمة في ‬29 يناير ‬1963. ومنذ فجر الاستقلال في عهد الشيخ عبدالله السالم تعاقب على تولي مقاليد الحكم في الكويت الشيخ صباح السالم الصباح والشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح والشيخ سعد العبدالله السالم الصباح رحمهم الله والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.