تواصلت على قدم وساق الجهود الدولية لإجلاء رعاياها من ليبيا في ظل الاضطرابات التي تشهدها ضد نظام العقيد معمر القذافي، فيما انتقدت عدة دول الإجراءات البيروقراطية التي فرضتها السلطات الليبية على رحلات الطيران، الأمر الذي أعاق تكثيف دول مثل مصر والولايات المتحدة جهودها لتسريع وتيرة الإجلاء. وفيما تقود تركيا أكبر عملية إجلاء في تاريخها.. أشارت تقارير مقتضبة عن تنسيقها مع المحتجين الثوار الذين يسيطرون على شرق ليبيا لتنفيذ مهمة الاجلاء.

وذكرت وزارة الخارجية المصرية ان عشرة آلاف و‬600 مواطن مصري تم اجلاؤهم حتى الآن من ليبيا التي تشهد اضطرابات ومظاهرات تطالب بالاطاحة بنظام العقيد معمر القذافي.

واشار الناطق باسم الخارجية المصرية حسام زكي إلى ان هذا العدد يمثل من وصلوا حتى مساء الثلاثاء عبر الطريق البري الذي يربط البلدين ومن خلال معبر السلوم الحدودي. واضاف ان وزارة الخارجية تقوم بالتعاون مع أجهزة الدولة المختلفة بتسيير جسر بري من مدينة بنغازى بليبيا إلى مدينة السلوم.

واكد زكي ان السلطات الليبية تتمسك بعدم منح تصاريح للهبوط لأكثر من طائرتين إضافيتين يومياً. ولمصر اكبر جالية اجنبية في ليبيا يقدر عدها بحوالي ‬1,5 مليون شخص يعملون في مختلف المدن الليبية.

وبدأت شركة مصر للطيران تسيير ثماني رحلات جوية إلى مطار طرابلس في ليبيا لإجلاء الرعايا المصريين. وأشار مسؤول في الشركة أن السلطات الليبية قررت منح الشركة الموافقات «يوماً بيوم ولا نزال في انتظار موافقتها على باقي الرحلات»، مؤكداً صدور تعليمات من السلطات المصرية بـ«قبول كل المصريين ولو بدون تذاكر أو جوازات سفر».

لا تصاريح بالهبوط

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة لم تحصل من ليبيا على التصاريح اللازمة لرحلات الطيران لإجلاء مواطنيها من الأراضي الليبية، حيث تعم مظاهرات داعية لإسقاط نظام الزعيم معمّر القذافي، فيما أعلنت السفارة الأميركية في طرابلس انها استأجرت عبارة لنقل الأميركيين إلى مالطا.

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية نشرت أمس ان المسؤولين الليبيين وعدوا نهاية الأسبوع الفائت بدعم بلاده في جهودها الرامية لإجلاء مواطنيها من ليبيا، لكن لم تحصل واشنطن على التصريحات اللازمة لرحلات الطيران الطارئ لتنفيذ ذلك. وقال: «ما لا نستطيع معرفته هو ما اذا كان السبب في ذلك هو وجود فوضى في المطار، وهذا أمر ممكن تماماً، أم أن الليبيين لا يتعاونون».

أكبر إجلاء

من جهته، ذكر وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أن بلاده تقوم حالياً بأكبر حملة إنقاذ في تاريخها بسبب الاضطرابات الدموية التي تشهدها ليبيا حالياً.

وقال أوغلو في مؤتمر صحافي بأنقرة إنه تم إجلاء نحو خمسة آلاف تركي من ليبيا خلال الـ‬72 ساعة الماضية.

وأكد أوغلو ضرورة الحذر في الإدلاء بتصريحات في مثل هذا الموقف المعقد، وقال: «ينبغي علينا ألا نخطئ»، موضحاً في ذلك ضرورة الإدلاء «بالتصريحات المناسبة في الوقت المناسب».

وذكرت التقارير أن عملية الإجلاء في ميناء ثاني أكبر مدينة ليبية جرت بتنسيق من قادة الثوار الذين يسيطرون على المنطقة. ويعد هذا التنسيق أحد المؤشرات المهمة في تداعي نظام القذافي.

وقالت قناة «سي.ان.ان ترك» على موقعها على الانترنت ان مسلحاً مجهولاً قتل بالرصاص عاملاً تركياً عند مبنى قرب طرابلس. في الأثناء، قال ناطق باسم المفوضية الاوروبية ان دول الاتحاد تقوم بعملية لإجلاء نحو ‬10 آلاف أوروبي من ليبيا. وقال الناطق خلال إفادة صحافية: «هناك نحو ‬10 آلاف أوروبي في ليبيا. عملية الإجلاء بدأت».

الفرار عبر تونس

وفي السياق، قالت منظمة الهجرة الدولية ان رعايا من لبنان وتركيا وسوريا وألمانيا انضموا للآلاف من التونسيين الذين يغادرون ليبيا عبر الحدود الغربية البرية فراراً من الأحداث هناك. وفي بيان صدر في جنيف قالت المنظمة ان الكثير من الوافدين الى تونس قادمين من ليبيا يحاولون الوصول الى مطار جربة لركوب طائرات تعيدهم لبلادهم. في حين أن آخرين يسكنون في فنادق منخفضة التكلفة.

ووصل موسكو ‬118 مواطناً روسياً تم إجلاؤهم من ليبيا، كما أعلنت تايلاند أنها أجلت الدفعة الأولى (‬600 شخص) من مواطنيها العاملين في ليبيا والبالغ عددهم نحو ‬23.