أدان مجلس الأمن الدولي في جلسة مغلقة الليلة قبل الماضية العنف والقمع الذي تمارسه السلطات الليبية ضد المتظاهرين وطالبوا بالإجماع بـ«الوقف الفوري لأعمال العنف واتخاذ إجراءات تأخذ بالاعتبار المطالب المشروعة للشعب الليبي»، في وقت دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى «فرض عقوبات على المتسببين بالعنف»، في حين وصف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الوضع بأنه «مقلق للغاية».

وقالت سفيرة البرازيل ورئيسة مجلس الأمن لهذا الشهر ماريا لويزا ريبيرو فيوتي ان الاعضاء الـ‬15 في المجلس «ادانوا العنف واستعمال القوة ضد مدنيين ونددوا بالقمع ضد متظاهرين مسالمين واعربوا عن اسفهم العميق لمقتل مئات المدنيين». واضافت في بيان ان الاعضاء «طالبوا بالوقف الفوري لاعمال العنف واتخاذ اجراءات تأخذ بالاعتبار المطالب المشروعة للشعب». واوضحت انهم «طلبوا من الحكومة الليبية تحمل مسؤولياتها لحماية الشعب. وطلبوا من السلطة الليبية التحرك مع ضبط النفس واحترام حقوق الانسان والقانون الانساني الدولي».

وقالت فيوتي ايضا ان اعضاء مجلس الامن الدولي «طالبوا بمساعدة انسانية دولية لشعب ليبيا واشاروا الى ضرورة ان تحترم الحكومة الليبية حرية الاجتماع السلمي وحرية التعبير بما في ذلك حرية الصحافة».

كما اعرب البيان، بحسب فيوتي، عن «القلق العميق حيال امن الاجانب في ليبيا».

من جهتها، قالت مساعدة سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة روزماري ديكارلو إن الاسرة الدولية «قالت بصوت واضح وموحد انها تدين العنف ضد المدنيين في ليبيا، وان العنف يجب ان يتوقف فورا».

من ناحيته، قال مساعد السفير الليبي لدى الامم المتحدة ابراهيم الدباشي الذي اعلن انشقاقه: «تلقيت معلومات مفادها انه بعد خطاب القذافي بدأت الاعتداءات على الشعب في غرب ليبيا».

واضاف الدباشي للصحافيين بعد انتهاء الاجتماع: «الناس غير مسلحين واعتقد ان ابادة بدأت الآن في ليبيا». وهي المرة الاولى التي يبحث فيها مجلس الامن التحولات التي تحصل في الشرق الاوسط وشمال افريقيا. وقال دبلوماسي، فضل عدم الكشف عن هويته، إنه في ما يتعلق بليبيا «يتعلق الامر بوضوح بحالة مختلفة عما شاهدناه في مصر وفي تونس نظرا الى اتساع اعمال العنف واستعمال المرتزقة ضد المتظاهرين».

ساركوزي وكاميرون: تشدد

في هذه الأثناء، دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاتحاد الأوروبي إلى «فرض عقوبات على المتسببين بالعنف في ليبيا»، مشيراً إلى «ضرورة النظر في إمكانية قطع العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية مع ليبيا».

وقال ساركوزي في اجتماع للحكومة الفرنسية: «أطلب من وزارة الخارجية الاقتراح على شركائنا في الاتحاد الأوروبي تبني سريعاً عقوبات ملموسة على ليبيا لكي يعلم المتورطون في العنف الدائر هناك ان عليهم تحمّل نتائج أفعالهم». وأوضح ان هذه الإجراءات تتضمن «إمكانية جلبهم للعدالة ومنعهم من دخول أراضي الاتحاد الأوروبي ومراقبة تحركاتهم المالية». وأضاف: «أتمنى أيضاً دراسة إمكانية قطع العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية مع ليبيا». وجدد الرئيس الفرنسي مطالبته بـ«وقف فوري للعنف في ليبيا»، داعيا «السلطات إلى الدخول فوراً في حوار سياسي من أجل وقف المأساة الجارية». وأكد انه «لا يجدر بالمجتمع الدولي الوقوف من دون حراك إزاء الانتهاكات الكبيرة لحقوق الإنسان في ليبيا».

من جهته، وصف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الوضع في ليبيا بأنه «مقلق للغاية»، معرباً عن رفضه «استخدام العنف ضد الشعب». وقال في تصريحات صحافية ان لندن «تدين استخدام القوة المفرطة أينما كان وهي تريد لأسس الديمقراطية ان ترسى دعائمها بشكل يلبي تطلعات الشعوب وهذا ينطبق على ليبيا». ودعا كاميرون الحكومات الى «الاستجابة لطلبات الاصلاح من دون قمع»، قائلاً ان «المشاهد المروعة هناك وما يحدث من استخدام العنف ضد الشعب لا يمكن القبول والسماح به».

وأوضح كاميرون ان بريطانيا «ضمنت أن يصدر عن مجلس الامن بيان رئاسي قوي وهذا ما يجب أن يكون، فهو موقع الأمم المتحدة الذي يجب ان تأخذ فيه مواقف واضحة»، مستطرداً ان «البلدان التي تقوم بارتكاب عمل ارهابي ضد شعوبها يجب ان نقف ضدها».