دعت «اللجنة التنسيقية لجماهير ثورة ‬25 يناير» الشعب المصري للخروج في تظاهرة مليونية جديدة غداً الجمعة والتي أطلقوا عليها «جمعة الخلاص» من حكومة النظام السابق و«وضع حد لإقامة الرئيس السابق حسني مبارك في شرم الشيخ»، بالتزامن مع عقد أول اجتماع لمجلس الوزراء الجديد، في وقت اشعل عدد من عناصر الامن المحتجين على تسريحهم النار في مبنى لوزارة الداخلية قبل ان تتمكن فرق الاطفاء من احتواء الحريق، فيما اكدت وزارة التضامن انها تنوي رفع الحد الأدنى للأجور والعودة للضرائب التصاعدية.

ونقلت تقارير اعلامية عن اللجنة المكونة من ست ائتلافات شبابية، منها «ثوار مصر» و«مصر الحرة» و«حركة شباب ‬25 يناير» مطالبتها باستمرار «الثورة السلبية» لحين الاستجابة لكامل مطالب الشعب. وأشاروا إلى أن «بقاء الرئيس المخلوع حسني مبارك في شرم الشيخ مع نجله ومساعديه وبقايا النظام السابق يمثل أكبر تهديد للثورة وإرادة الشعب».

كما طالبت اللجنة بإقالة النائب العام عبدالمجيد محمود لأنه «جزء رئيسي من النظام المخلوع ورفض طوال الأعوام الماضية فتح التحقيق في بلاغات الفساد التي قدمت له ما أدى إلى تردي أوضاع البلاد ونهب ثرواتها»، داعية إلى «مسيرة مليونية» غداً الجمعة لإخراج مبارك من شرم الشيخ وإسقاط حكومة أحمد شفيق.

حريق واحتجاج

في هذه الأثناء، ذكر شهود عيان أن عدداً من عناصر الأمن المصريين الذين تم فصلهم من الخدمة تجمهروا اليوم أمام مبنى وزارة الداخلية مطالبين بالعودة للخدمة.

وأضاف الشهود انه عندما قوبل طلبهم بالرفض أشعلوا النيران في عدد من السيارات ومظلة انتظار أمام مبنى شؤون الأفراد التابع للوزارة والذي يستخدم في تخزين الأدلة الجنائية بميدان لاظوغلي بوسط القاهرة. وفرق الجيش المتظاهرين بإطلاق بعض الأعيرة النارية في الهواء، قبل ان تتمكن فرق الاطفاء من احتواء الحريق.

نفي خيانة

إلى ذلك وفيما عقد مجلس الوزراء الجديد اول اجتماعاته لـ«بحث القضايا الامنية في عهد ما بعد مبارك وتوفير الاغذية الاساسية والدعم»، بحسب مصادر، اعتبر وزير الخارجية أحمد أبوالغيط أن اتهام وزارته بأنها «الخائن الأول» للثورة «أمر خطأ وكذب».

ونفى أبوالغيط في حوار مع صحيفة «المصري اليوم» بشدة أنه اتخذ شخصياً «مواقف حادة ضد شباب التحرير»، قائلاً: «لم يكن أحد وقتها يتوقع ما سوف تنتهي إليه الأمور والوضع الحالي». وأكد أن جهاز وزارة الخارجية «يعتبر أحد أجهزة الأمن القومي مثل القوات المسلحة والاستخبارات العامة»، موضحاً أن هذه الأجهزة «وبغض النظر عن مشاعرها أو أحاسيسها القومية والوطنية ملتزمة بمواقف محددة للدولة».

وأضاف أبوالغيط ان البرقيات التي أرسلتها وزارة الخارجية إلى السفارات المصرية في الخارج «بشأن أحداث ثورة ‬25 يناير العظيمة كانت طبقاً لما ينقل إلينا من أجهزة الأمن المصرية»، مشدداً على أن وزارته «غير مسؤولة عما يرد إليها من تقارير». وكان ابو الغيط استقبل نظيره السويدي كارل بيلد الذي يزور القاهرة لمدة يومين.

وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية المصرية إن اللقاء بحث «سبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين خلال الفترة المقبلة من أجل دعم الوضع الاقتصادي في مصر لتوفير المزيد من فرص العمل والاستثمارات الأجنبية».

حد الاجور

بدوره، أكد وزير التضامن والعدل الاجتماعي جودة عبدالخالق أن الحكومة الحالية «تنوي رفع الحد الأدنى للأجور والعودة للضرائب التصاعدية».

وقال عبدالخالق: «اعتقد أن الثورة قضت نهائياً على أي إمكانية لاستمرار سياسات الليبرالية الجديدة في مصر».

وبخصوص ما إذا كان اختياره جاء لتجميل صورة الحكومة الحالية التي تواجه مطالب شعبية واسعة بإسقاطها، قال عبدالخالق إن «الأمر وارد على كل حال بل وتردد بالفعل، لكن هناك بعد ثورة ‬25 يناير إمكانية لإحداث تغيير وبالذات في مجال العدالة الاجتماعية والفقر». وأضاف عبدالخالق: «ما يهمني هنا هو ألا يكون وجودي كعضو في الحكومة شكلياً فقط لإضفاء صورة جيدة على الحكومة و إلا لتحول الأمر بالنسبة لي إلى مأساة».

وتابع: «أعتبر نفسي مع ذلك ممسكاً بزمام الأمور على نحو أو آخر لأنني أحتفظ باستقالتي في جيبي». وقال إن شفيق طلب منه خلال لقاء ضمه مع أعضاء جدد في الحكومة أن يهتم بـ«قضايا الفقراء والعدالة الاجتماعية».

نور والعسكر

من جهة أخرى، أكد مؤسس حزب الغد أيمن نور أن ما شهدته مصر مؤخراً «كان ميلاداً جديداً لأمة عمرها سبعة آلاف عام»، مشيراً إلى أنه «رغم هذا العمر الطويل غير أن مصر عادت أمة شابة وفتية من جديد».

وأضاف نور في تصريحات صحافية: «نحن لسنا أمام انقلاب عسكري ولا احد يتصور اننا مقبلون على حكم عسكري وحتى المجلس الأعلى للقوات المسلحة يعي هذا البعد جيداً، فقد أعلن أنه ليس بديلاً عن الشرعية التي يرتضيها الشعب وأنه لا يطرح نفسه كشرعية وانما هو جهة تنفذ ما طلبته الثورة وبالتالي يجب أن يكون هذا التنفيذ أميناً ودقيقاً ومتسقاً مع ما يتمناه الناس».