قدم ثمانية نواب يمنيين ينتمون إلى حزب «المؤتمر الشعبي العام» الحاكم استقالاتهم من البرلمان أمس احتجاجا على ما وصفوه «أعمال القمع» في حق المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام، في وقت جدد الرئيس علي عبدالله صالح تأكيداته على ألا يرشح نفسه لانتخابات الرئاسة المقبلة وعدم توريثه الحكم لأسرته، داعيا إلى قيام حكومة وحدة وطنية للإشراف على سير الانتخابات النيابية. وقال النائب عبدو بشر في تصريحات صحافية أمس انه «قدم استقالته من الكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر ومن الحزب مع سبعة نواب آخرين احتجاجا على الأساليب التي تمارس لقمع المحتجين». وأضاف أن «59 نائبا آخرين يدرسون كذلك التقدم باستقالاتهم» من حزب «المؤتمر الشعبي العام» الحاكم في اليمن. وكان نائبان احدهما من عدن والآخر من صعدة أعلنا في بداية الأسبوع استقالتيهما «احتجاجا على الأعمال القمعية التي ينفذها مدنيون مسلحون ضد المحتجين»، المطالبين بإسقاط النظام. إلى ذلك، جدد الرئيس علي عبدالله صالح تعهدات سابقة أطلقها في الثاني من الشهر الجاري بأن لا يرشح نفسه لانتخابات رئاسية في العام 2013 وتعهد أيضا عدم توريثه الحكم لأسرته. وقال صالح خلال لقائه المدير الإقليمي لـ«المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي» ليز كامبل: «نجدد ما أعلناه في الاجتماع المشترك لمجلس النواب والشورى بأنه لا تمديد ولا توريث ولا تجديد». وشدد صالح على أنه «ملتزم وبحكم مسؤوليته كرئيس للجمهورية بالحفاظ على امن واستقرار الوطن وسكينة المواطنين». وجدد صالح تأكيده على ان اليمن «اختار التجربة الديمقراطية كخيار لا حياد عنه»، مؤكدا أن «حرية الرأي والتعبير مكفولة بطرق سلمية بعيداً عن أي اعمال شغب او عنف او صدامات». وطالب بـ«تشكيل حكومة وحدة وطنية للإشراف على سير الانتخابات النيابية وبما يكفل إجراءها في مناخات حرة ونزيهة وشفافة وفي ظل رقابة محلية ودولية».
فشل مساع
وبالتزامن، أكدت مصادر سياسية فشل الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة عبر السفارة الأميركية بصنعاء وكامبل في التقريب بين وجهات نظر تكتل «اللقاء المشترك» وصالح.
وقالت المصادر لـ«البيان» ان السفير الأميركي بصنعاء جيرالد فايرستاين وكامبل «بذلا جهودا مستمرة للتوفيق بين وجهتي نظر المعارضة وصالح لتجاوز المواجهة الشعبية بين الجانبين، حيث يصر صالح على التمسك بمبادرته للإصلاحات القائمة على أساس تشكيل لجنة لإقرار التعديلات الدستورية وأخرى لمناقشة تعديلات قانون الانتخابات وتشكيل حكومة وحدة وطنية فيما تشترط المعارضة اقالة جميع أقارب الرئيس اليمني من المواقع العسكرية والأمنية قبل تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى المعارضة فيها الحقائب السيادية». وبحسب المصادر، فإن هذا الفشل «قد يدفع بالطرفين إلى المواجهة في الشارع، حيث هدد اللقاء المشترك بالانضمام إلى المطالبين بسقوط النظام وإخراج عشرات آلاف من أنصاره إلى المحافظات، فيما رد الحزب الحاكم بأنه مستعد للمواجهة وسيحشد أيضا آلافا من أنصاره».
قتلى وإلغاء
في هذه الاثناء، وفي ما الغى الحزب الحاكم تظاهرة «مليونية» في ميدان السبعين وسط العاصمة صنعاء، حيث مقر الرئاسة، كانت مقررة امس، لقي متظاهران حتفهما وجرح 26 آخرون في ساحة التغيير بجامعة صنعاء الليلة قبل الماضية اثر مواجهات بين مؤيدي صالح والمعارضين المطالبين برحيله. وسقط القتيلان والجرحى اثر مواجهات بين الطرفين تم خلالها إطلاق وابل من الرصاص. وتبادل الطرفان الاتهامات بخصوص سقوط القتيلين، ففي حين قال أنصار صالح ان المعارضين «هم من بدأ بإطلاق النار»، القى المعارضون اللوم على أنصار الحزب من «البلطجية» بأنهم من بدأ بإطلاق النار. واثر مواجهات الليلة قبل الماضية، تدفق امس الآلاف من «حركة الشباب» لمناصرة الطلاب المعتصمين منذ 12 يوما والمطالبين بسقوط نظام صالح. وانضم «مجلس التضامن الوطني» وهو تكتل سياسي قبلي يقوده حسين الأحمر إلى المعتصمين أمام جامعة صنعاء للمطالبة برحيل الرئيس اليمني. وأوضح المجلس في بيان صحافي أن انضمامه «جاء استجابة لتطلعات الشعب اليمني التواق إلى الإصلاح والتغيير». وفي محافظة حضرموت جنوب شرقي البلاد، خرج آلاف الطلاب في المكلا في اكبر تظاهرة تشهدها المدينة حتى الآن للمطالبة بإسقاط النظام. ووقعت مواجهات مع الشرطة بالحجارة اصيب خلالها ثلاثة طلاب بجروح احدهم اصابته خطيرة. كما وقعت مواجهات بين عناصر من الشرطة ومتظاهرين انفصاليين تجمعوا امام مركز للشرطة. اما في مدينة عدن، فتظاهر الآلاف الليلة قبل الماضية مطالبين بإسقاط النظام ورددوا هتافات من قبيل «الشعب يريد اسقاط النظام».. و«لا عمل.. لا تدريس حتى يسقط الرئيس».
