ظهر الزعيم الليبي معمر القذافي أمس مرتين: صباحاً حيث سخر من التقارير عن فراره من ليبيا، ومساءً حيث كانت اللهجة أكثر تحدياً وعصبية، إذ قال انه سيدعو الشعب إلى زحف مقدس في سبيل «تطهير» ليبيا بيتاً بيتاً، وشبراً شبراً، ما لم يستسلم المحتجون في الشوارع، وشدد على أنه لن يتنحى وأنه أعطى أوامره للجيش للقضاء على الحركة الاحتجاجية وأنه سيقاتل حتى «آخر قطرة دم» لديه، متهماً أجهزة عربية بالضلوع في الاحتجاجات.
وأعلن القذافي، في كلمته المتلفزة التي ألقاها من منزله في باب العزيزية الذي تعرض لقصف أميركي في الثمانينات وحفلت بالصراخ والشتائم، عدم ممانعته من أن يصوغ شعبه «دستوراً أو أي منظومة أخرى» في الجماهيرية، ودعا المواطنين إلى الإمساك بالنفط وكل يأخذ حصته منه.
وقال في تهديد لحركة الاحتجاج «أعطيت أوامر إلى الضباط الأحرار للقضاء على الجرذان» في إشارة إلى المتمردين. وأضاف مخاطبا الليبيين وبدا شديد العصبية: «اخرجوا من بيوتكم إلى الشوارع غدا، انتم يا من تحبون معمر القذافي، معمر المجد والعزة، واقضوا على الجرذان».
وتابع القول «لم نستخدم القوة بعد، وإذا تطورت الأمور سنستخدمها وفق القانون الدولي والدستور الليبي»، وتلا مواد من الدستور والقانون الليبيين تعاقب بالإعدام من يقوم بأعمال مخلة بالأمن. كما دعا الى تشكيل «لجان الأمن الشعبي في المدن لحفظ الأمن»، واعتبر انها ستكون «لجان الدفاع عن الثورة وعن كل مكتسبات الثورة في كل المدن الليبية».
واضاف مخاطبا انصاره: «انتم ملايين امسكوهم في الشوارع واعيدوا السلطة الشعبية واعيدوا الامن» الى البلاد.
تهديد بمجزرة
وهدد القذافي المتمردين برد شبيه بقصف الجيش الروسي للبرلمان في موسكو أثناء وجود النواب بداخله خلال الفترة الانتقالية بين تفكك الاتحاد السوفييتي ونشوء دولة روسيا في مطلع التسعينات، وبسحق الصين لحركة تيان آنمين في بكين في أواخر الثمانينات والقصف الأميركي للفلوجة في العراق. وقال إن رئيس روسيا «أحضر الدبابات ودك مبنى مجلس النواب والأعضاء كانوا موجودين بداخله حتى طلعوا مثل الجرذان، والغرب لم يعترض بل قال له أنت تعمل عملا قانونياً». وأضاف ان «الطلاب في بكين اعتصموا لأيام قرب لافتة كوكا كولا، ثم اتت الدبابات وسحقتهم». وتابع ان «أميركا مسحت الفلوجة بالطيران مسحاً بذريعة مقاومة الارهاب»، مؤكدا ان «أميركا لا يمكنها الاحتجاج على ما يجري لدينا لأنهم فعلوا ذلك في الفلوجة» بالعراق.
ورفض رفضا قاطعا احتمال تنحيه، وقال وهو شديد العصبية «لو كنت رئيسا لكنت قدمت استقالتي لكن عندي بندقيتي وسأقاتل حتى آخر قطرة من دمي».
نعوت
كال القذافي النعوت على المحتجين، واصفا إياهم بالجرذان وشذاذ الآفاق ومدمني المخدرات.
سأموت شهيداً
ونفى القذفي ما تردد عن احتمال تنحيه قائلاً: «معمر القذافي ليس رئيسا أو صاحب منصب كي يستقيل، هذه بلادي ولن أتركها». وأكد انه لن يغادر ليبيا تحت ضغط الشارع كما فعل رؤساء آخرون، في إشارة إلى الرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك، مؤكدا انه سيموت «شهيدا في أرض أجدادي».
وقال: «أنا ليس لدي أي سلطة اليوم والسلطة تركناها للشعب منذ العام 1977»، في إشارة إلى تشكيل اللجان الشعبية.
ودعا الشعب الليبي الى تشكيل شعبيات وبلديات جديدة في جميع المدن والبلدات الليبية. وقال ان «الشعبيات الجديدة ستشكل بلديات للإدارة المحلية اتوقع ان يكون عددها من 50 الى 150 بلدية».
اتهام أجهزة عربية
واتهم القذافي «اجهزة عربية شقيقة» بالوقوف وراء الاضطرابات التي تشهدها بلاده، وقال ان «اجهزة عربية للأسف شقيقة تغركم وتخونكم وتقدم صورتكم بشكل مسيء»، واصفا اياها بـ «اجهزة الخيانة والعمالة والرجعية والجبن».
وأشار القذافي في كلمته إلى أن المواطن الليبي لم تكن له هوية في الماضي، أما اليوم وبعد الثورة فقد صارت له هوية، مشددا على أنها «ليبيا القذافي.. ليبيا الثورة».
وقال إن حكام العالم بما فيهم حكام القوى النووية يتطاولون على ليبيا ومدنها لتشويه صورتها وإهانة شعبها. وأكد: «نحن نرد في الميدان فوق الأرض».
وأكد أن «صورة ليبيا أمام العالم جرى تشويهها». وقال «لن اترك هذه الأرض، هذه بلادي، أنا لست رئيس جمهورية، أنا قائد ثورة»، مضيفا أن «معمر القذافي تاريخ ومقاومة وثورة». وأضاف أن «ليبيا تنعم بالسلام وهناك من استغل ذلك من الشباب المخدرين وأغاروا على مراكز الشرطة وقاموا بترويع الآمنين»، لافتا إلى أن هناك شباباً يقلدون أحيانا ما حدث في مصر وتونس.
