أفاد تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش ان انتهاكات حقوق الإنسان لا تزال شائعة في أنحاء العراق وتزداد سوءا بالفعل بحق النساء والأقليات بعد مرور ثماني سنوات من الاطاحة بصدام حسين.
وأجرت «هيومن رايتس ووتش» بحوثها في سبع مدن في شتى أنحاء العراق في ابريل 2010 وانتهت إلى أنه مع استمرار العنف والجريمة في العراق، فإن انتهاكات حقوق الإنسان تقع بوفرة.
كما اشار تقرير المنظمة الذي صدر مساء الاثنين الى ان الصحافيين يتعرضون للمضايقة والاعتداء من قوات الأمن والسياسيين، كما يتعرض المعتقلون بانتظام الى سوء معاملة من أجل انتزاع الاعترافات.
وقال نائب مدير قسم الشرق الاوسط في المجموعة جو ستورك: «اليوم يقف العراق على مفترق الطرق - إما أن يتبنى مبادئ إجراءات التقاضي السليمة وحقوق الإنسان، وإلا فهو في خطر التحول إلى دولة بوليسية». واضاف أنه «بعد ثماني سنوات من الغزو الأميركي، فالحياة في العراق تتدهور بالنسبة للنساء والأقليات، بينما الصحافيون والمحتجزون يواجهون انتهاكات حقوقية جسيمة».
ووجدت هيومن رايتس ووتش في تقريرها أن حقوق العراقيين تنتهك مع الافلات من العقاب. واشار التقرير الى «تزايد تعرض الصحافيين للمضايقات والترهيب والتهديد والاحتجاز والاعتداءات البدنية من قبل قوات الأمن التابعة للمؤسسات الحكومية والأحزاب السياسية. كما يسارع المسؤولون الحكوميون بمقاضاة الصحافيين ومطبوعاتهم إذا كتبوا عنهم موضوعات انتقادية».
تدهور وضع المرأة
ورأى التقرير ان حالة المرأة العراقية قد تدهورت على وجه الخصوص، مشيرا الى ان النساء في العراق كن يتمتعن بأعلى مستويات تدابير الحماية الحقوقية والمشاركة الاجتماعية في المنطقة قبل العام 1991. واشار الى ان «الميليشيات روجت لأفكار كراهية المرأة واستهدفت النساء والفتيات بالاغتيالات والترهيب لإبعادهن عن المشاركة في الحياة العامة»، كما لاحظ تعرضهن الى انتهاكات في بيوتهن.
وتنتشر ظاهرة الاتجار بالنساء والفتيات داخل وخارج العراق لأغراض الاستغلال الجنسي، بحسب تقرير المنظمة.
ورأى التقرير ان الحكومة العراقية اخفقت في حماية اضعف فئات المواطنين العراقيين واصبحوا عرضة للخطر، وهم الاشخاص النازحون داخليا والاقليات واصحاب الاعاقات على الرغم من اصدار قوانين لحماية هذه «الجماعة المهمشة». واضاف ان «الكثير من المساعدات الحكومية وبرامج الحماية لا تعمل بكامل طاقتها أو غير كافية لبلوغ أكثر من يحتاجون إليها».
وخلصت هيومن رايتس ووتش إلى القول ان المحققين العراقيين لجأوا «بشكل ممنهج إلى الإساءة للمحتجزين، بغض النظر عن طائفتهم، وفي العادة يسيئون إليهم لانتزاع الاعترافات. ورغم معرفة وجود خطر التعذيب الواضح، فإن السلطات الأميركية أحالت آلاف المحتجزين العراقيين إلى الحبس طرف السلطات العراقية، التي استمرت في ممارسة التعذيب القائم منذ عصر صدام حسين وقوات التحالف من بعده». ولفتت إلى أن الفترة الطويلة من الجمود السياسي الذي تلا الانتخابات البرلمانية في مارس الماضي لتشكيل حكومة «أوقف التقدم» في مجال حقوق الإنسان.