أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون ينص على تخفيض رواتب ومخصصات كبار رجال الدولة خصوصا في الرئاسات الثلاث بنسب تصل إلى 50 في المئة وتوجيه الأموال إلى الإعمار والبناء.. في وقت تواصلت الاحتجاجات الشعبية على تردي الخدمات والمطالبة بإصلاحات، وكان أبرز هذه التحركات في مدينة السليمانية ذات الأغلبية الكردية التي دشّن فيها الناشطون اعتصاماً مفتوحاً.
وحسبما أعلن الناطق باسم الحكومة ووزير الدولة علي الدباغ في بيان فإن «مجلس الوزراء قرر الموافقة على مشروع قانون تخفيض رواتب ومخصصات رئيس الجمهورية ونوابه ورئيس الوزراء ونوابه والوزراء ووكلاء الوزارات ومن هم بدرجتهم ومن يتقاضى رواتبهم والمستشارين وأصحاب الدرجات الخاصة والمديرين العامين ومن هم بدرجتهم ومن يتقاضى رواتبهم والمكافأة الشهرية لرئيس مجلس النواب ونائبيه وأعضاء مجلس النواب وإحالته إلى مجلس النواب». وأشار الدباغ إلى أن الموافقة على المشروع تأتي لتقليص الإنفاق العام على الرواتب والمخصصات «والاتجاه نحو الإعمار والبناء وتحقيق العدالة والمساواة في توزيع الرواتب والمخصصات بما ينسجم والمعايير الوظيفية»، موضحاً أن المسودة التي تضم 13 مادة حددت تخفيض راتب ومخصصات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء بنسبة تتجاوز 50 في المئة وتخفيض رواتب ومخصصات نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء بنفس النسبة، وتخفيض راتب ومخصصات الوزير ومن هو بدرجته وعضو مجلس النواب بنسبة تتجاوز 40 في المئة.
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قرر في الخامس من الشهر الجاري خفض راتبه الشهري بنسبة 50 في المئة وإعادة النصف الآخر الى خزينة الدولة، في خطوة تهدف لتقليص الفوارق المعيشية في البلاد.
اعتصام في السليمانية
في هذه الأثناء، اعتصم المئات من ممثلي منظمات المجتمع المدني في محافظة السليمانية مطالبين بإجراء إصلاحات في حكومة الإقليم، وتقديم اعتذار رسمي إلى أهالي المحافظة عن الأحداث الأخيرة.
وقالت مصادر إعلامية، إن المئات من ممثلي 22 منظمة مدنية في محافظة السليمانية اعتصموا، في بارك آزادي وسط المحافظة، مطالبين بإجراء إصلاحات في حكومة إقليم كردستان، من بينها تنفيذ وعودها وتقديم الخدمات، ومحاربة المفسدين والمقصرين في المؤسسات الحكومية وإحالتهم إلى القضاء، فضلاً عن حصر تلبية مطالب الشعب الكردي بالحكومة. وأضافت ان المطالب تضمنت أيضاً تقديم اعتذار رسمي من قبل حكومة الإقليم إلى أهالي المحافظة جراء الأحداث الأخيرة، ومنع مظاهر التسلح في المدينة، بالإضافة إلى توفير الحماية الكافية للمؤسسات الحكومية والممتلكات الخاصة، كما تضمنت مطالب منظمات المجتمع المدني أن يعتبر الإعلاميون لسان حال مدينة السليمانية، ويبتعدوا عن التصعيدات الإعلامية.
وتشهد مدينة السليمانية (نحو 364 كيلومتراً شمال العاصمة بغداد) منذ الخميس الماضي تظاهرات شارك فيها المئات من الشباب وطلبة الجامعة، للمطالبة بإجراء إصلاحات حكومية ومحاربة الفساد والمفسدين، تحولت منذ يومها الأول، إلى مصادمات مع القوات الأمنية، أسفرت عن سقوط خمسة قتلى و40 جريحاً، فيما شوهدت قوات من البيشمركة تتجه من محافظة أربيل إلى السليمانية للسيطرة على الوضع.
