أمر العاهل البحريني جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بإطلاق سراح بعض السجناء السياسيين في إطار محاولات لتوفير الأرضية اللازمة لإنجاح الحوار الوطني.
وقال الملك حمد في بيان صادر عن الديوان الملكي إنه «تقديراً لتجمع الوحدة الوطنية المنقطع النظير مساء هذا اليوم في مركز الفاتح والذي دعا للوحدة الوطنية، وعرفاناً لمشاعرهم الوطنية تجاه وطنهم وقيادتهم، واستجابة لما طرحوه من مطالب وطنية صادقة والتي لها كل التقدير، أمر عاهل البحرين بإطلاق سراح عدد من المحكومين وإيقاف السير في الدعاوى الجنائية المقامة ضد الأشخاص المشار إليهم في خطاب تجمع الوحدة الوطنية ومن أهاليهم».
وأفاد البيان أن أسماء المشمولين بالعفو ستعلن اليوم.. فيما لم يتضح عدد السجناء الذين سيفرج عنهم الملك.
وقابلت المعارضة هذه الخطوة الملكية بالترحيب، إذ قال النائب عبدالجليل خليل إبراهيم إن إطلاق سراح السجناء «خطوة جيدة» و«بادرة إيجابية».
وقال خليل إن القرار سيؤدي إلى الحوار إذا كان من بين المفرج عنهم 25 ناشطاً تجري محاكمتهم منذ العام الماضي بتهمة التآمر ضد الدولة.. ومن هؤلاء زعيم معارض في حركة الحريات والديمقراطية (حق) المحظورة حسن مشيمع الذي عاد أمس على المنامة من العاصمة البريطانية لندن.
مظاهرات
وفيما تظاهر أمس أكثر من 10 آلاف شخص من المولين للحكومة في العاصمة المنامة تأييداً لأسرة آل خليفة. شارك آلاف البحرينيين في تشييع متظاهر توفي متأثرا بإصابته بالرصاص الأسبوع الماضي، بينما تستمر الاستعدادات لتظاهرة كبيرة تنوي المعارضة تنظيمها بعد الظهر غداة عفو الملك عن ناشطين.
وكان العاهل البحريني الملك حمد كلّف ابنه ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة بدء حوار مع كل الأحزاب لكن أحزاب المعارضة تتوخى الحذر بعد إراقة الدماء في الشوارع. وأعلن ولي عهد البحرين الشيخ سلمان في بيان انه في الوقت الراهن يتركز اهتمام البلاد بشكل كامل على إقامة حوار وطني جديد من أجل البحرين.
وأضاف الأمير سلمان أنه بعد أحداث الاسبوع الماضي صارت أولوية البلاد هي التغلب على المأساة ومعالجة الانقسامات والحفاظ على تماسك البلاد.
رفض التطرف
في الأثناء قال ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة إن الشارع البحريني أثبت رفضه للتطرف وتمسكه بالوحدة الوطنية وإيمانه بشرعية الحكم، ويطمح إلى التطوير والاستقرار حين اجتمع بكل طوائفه وفئاته وألوانه وقواه الحية في مركز الفاتح الإسلامي.
وقال ولي العهد لدى استقباله أمس وفدا كويتيا إن الشرخ الذي أحدثته الأيام الماضية سبب الألم لجلالة الملك الوالد، الذي سعى إلى جعل البحرين النموذج الأمثل للتعايش والوئام والاستقرار، واستغرب تعريض الأطفال للخلافات السياسية والمزايدات وحرمانهم من التعليم عن طريق تنظيم الإضرابات وتقسيم الناس في المدارس، وكذلك إضراب جمعيات المحامين والأطباء والمقاولين.
وأوضح في مداخلة قيم فيها كل الذي جرى في الأيام الماضية، وشخص الحالة التي أدت لكل هذا الاستقطاب والتصدع الذي أحدثته في أفراد الأسرة البحرينية الواحدة، عارضا المحاور الأساسية للخروج من هذه الأزمة التي تتطلب الهدوء والحوار دون شروط مسبقة، والاستماع من كافة الأطراف لآرائها في الإصلاح وتحقيق المكاسب للجميع وإعادة النظر في طرق توزيع التنمية، لترتكز على التطوير السياسي والعدالة وتعزيز الوضع الاقتصادي والـتأكيد على مواصلة الخدمات الاجتماعية.
وناشد الأمير سلمان بن حمد الجميع الإحاطة بوعي باللحظة التاريخية التي نمر بها جميعا، وهي اللحظة التي تتبين فيها مبادئ الرجال وأن يعوا مسؤولياتهم تجاه وطنهم.
