استوحى الآلاف من الشباب اللبناني شعارات الانتفاضات الشعبية المتلاحقة في العالم العربي، ليطلقوا عبر موقع «فيسبوك» الالكتروني، معركة «إسقاط النظام الطائفي» في البلد المتعدد الأديان، وهو في نظر كثيرين بمثابة حلم صعب التحقيق. وحدد المشرفون على الحملة يوم السادس من مارس موعداً «للاجتماع المفتوح الأول لحملة إسقاط النظام الطائفي» في قصر اليونسكو في بيروت.

وأنشئت أخيراً على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» صفحة انضم اليها في غضون أيام أكثر من ‬10 آلاف شخص، وهي تستعيد شعارات أطلقت في تونس ومصر خلال حركتي الاحتجاجات اللتين أسقطتا على التوالي الرئيسين زين العابدين بن علي وحسني مبارك، ضمن إطار لبناني، وأبرزها «الشعب اللبناني يريد إسقاط النظام الطائفي».

وأورد كثيرون في تعليقاتهم الليلة الماضية أنهم ينتظرون وصول عدد مؤيدي الصفحة إلى عشرة آلاف، وتبادلوا التهاني عند حصول ذلك، علماً ان العدد يتزايد في كل لحظة. الا ان الشباب الذين يقفون وراء تأسيس هذه الصفحة يدركون، كما الخبراء، ان خصوصية النظام اللبناني وتعقيداته التي تجعل نجاح «الثورة» التي يطمحون إليها أمراً صعب المنال.

ويقول حسن شومان (‬24 عاماً)، الاختصاصي في المعلوماتية وأحد مؤيدي الحملة: «اللبنانيون يتفاخرون باستمرار بحريتهم وديمقراطيتهم بالمقارنة مع الدول العربية». ويضيف ساخراً «الدول العربية لديها دكتاتور واحد. أما نحن، فلدينا على الأقل سبعة او ثمانية»، في إشارة الى القادة السياسيين الذين غالباً ما يختزلون طوائفهم.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية غسان العزي «في لبنان، الكفاءة ليس لها مكان. كل زعيم طائفة يوظف في الدولة المحسوبين عليه، ما يجعل الإدارة العامة مهترئة». واضاف ان القضاء على هذا النظام الذي يسعى الجميع الى ان يكون له حصة فيه «امر اكثر صعوبة من اسقاط دكتاتور». وتابع «اذا تمت الدعوة الى التظاهر في الشارع، ضد من ستوجه التظاهرة؟ ضد اي مؤسسة؟ اي مجموعة؟»، مشيراً الى أنه «حتى السياسيون العلمانيون يجدون أنفسهم مضطرين إلى العمل من ضمن النظام من اجل البقاء على قيد الحياة سياسياً». وعلى صفحة «فيسبوك»، يشكك الكثيرون في إمكانات النجاح في تحقيق «الثورة» ويقترح البعض أن تقوم كل طائفة بإسقاط زعيمها. وكتب يحيى فضل الله «نعم لإسقاط النظام الطائفي لأن لبنان ليس دولة مدنية بل عبارة عن تجمع طوائف تحكمها أحزاب من خلف كانتوناتها الشعبية ويحكمها نظام انتخابات فاسد...، ولكن المهمة صعبة جداً»، غير ان أصحاب الفكرة يتمسكون بحلمهم، رغم معرفتهم بعمق الانقسام السياسي.