أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف د. سلام فياض بأنه مستعد للذهاب إلى قطاع غزة لبحث تشكيل حكومة وحدة مع حركة «حماس» مؤكداً استعداد القيادة الفلسطينية للتخلي عن المساعدات المالية الأميركية إذا كانت مشروطة سياسيا، بينما توجه عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» نبيل شعث، الى القطاع في محاولة للعمل على تحديد مبادئ لحكومة موحدة.
وقال شعث قبيل مغادرته رام الله إنه «سيذهب لغزة على الفور للتفاوض مع قيادات حماس» للعمل على تحديد مبادئ لحكومة موحدة
ومن جانبه ابدى فياض استعداده الذهاب إلى قطاع غزة لبحث تشكيل حكومة وحدة مع حركة (حماس).
وقال للصحفيين بمكتبه في رام الله اول من امس إن مبادرته تدعو إلى إعادة توحد الضفة الغربية وغزة من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية والسعي نحو المصالحة بعد ذلك. وأضاف أن السلطة الفلسطينية التي تحكم الضفة الغربية،و«حماس» التي تحكم قطاع غزة اتفقتا على إنهاء معظم الخلافات بينهما عدا الترتيبات الأمنية. وتدعو مبادرته إلى أن تظل «حماس» مسيطرة على الوضع الأمني في قطاع غزة. بينما ترعى السلطة الشئون الأمنية في الضفة الغربية، على أن تكون هناك حكومة مركزية موحدة.
من جهة اخرى أكد د.فياض لـ البيان» بأن السلطة الفلسطينية مستعدة للتخلي عن المساعدات المالية الأميركية البالغة أكثر من 200 مليون دولار سنويا إذا كانت مشروطة سياسيا. وكشف د. فياض في حديثه أن حجم المساعدات الأميركية للميزانية الفلسطينية في العام 2010 بلغ 223 مليون دولار من قيمة العجز البالغة 1,145 مليار دولار، يضاف إليها المساعدات التنموية والمساعدات المقدمة إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الاونروا».
استغناء نهائي
وقال فياض إن حكومته نجحت في تقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية للميزانية الحكومية بنسبة الثلث في السنوات الثلاث الماضية وأنها، ستستغني عن هذه المساعدات تماما بحلول العام 2013.
وفي سياق آخر استنكر فياض بشدة وغضب لجوء الولايات المتحدة إلى التهديد بقطع المساعدات عن الفلسطينيين عندما توجهوا إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان معرباً عن أسفه من استخدام الإدارة الأميركية حق النقض «الفيتو» ضد مشروع القرار.
وقال «عملت الإدارة الأمريكية بهذا الفيتو على تعطيل الجهد الفلسطيني الرامي إلى استصدار قرار دولي لإدانة الاستيطان باعتباره عملاً غير مشروع، وانتهاكاً للقانون الدولي». مضيفاً أن هذا تعطيل واضح لسعي شعبنا الدؤوب في الوصول بمشروعه الوطني إلى نهايته الحتمية المتمثلة أساساً في إنهاء الاحتلال.
واستطرد إن «الحقوق لا تتجزأ، كما أن المبادئ لا يمكن لها أن تتجزأ، وعلى أصحاب الفيتو أن يعلموا أن حق شعبنا في الحرية هو حق مطلق وآن الأوان لهم أن يتوقفوا عن ازدواجية معاييرهم ومواقفهم» ، مشددا على أن الاحتلال هو ما يجب أن يحظى بالفيتو وليس مشروع القرار الفلسطيني، رافضاً التبرير الأمريكي القائل بان اللجوء إلى الأمم المتحدة لا يساعد على إيجاد الحل السياسي متسائلاً اذا كانت الإدارة الأمريكية لم تتمكن من حمل إسرائيل على تمديد تجميد الاستيطان، وإذا كانت السنوات الطويلة السابقة من المفاوضات لم تفلح أيضا في ذلك فما الفائدة من مواصلة هذا الطريق؟.
ودعا فياض الإدارة الأميركية إلى إعادة تقييم سياستها بصورة كاملة في المنطقة والى اتخاذ خطوات جدية متوازنة لإنهاء الصراع.
وعد بإعادة البناء
وفي هذه الأجواء زار فياض اول من امس خربة طانا التي هدمتها قوات الاحتلال الإسرائيلي للمرة الخامسة وابلغ أهالي التجمع البالغ عددهم40أسرة أنه سيعيد بناء ما دمرته الجرافات الإسرائيلية. وقال إن «سلطات الاحتلال يجب أن تصاب باليأس من فشل سياسة الهدم ومن قدرة شعبنا على إعادة البناء»، مؤكداً أن السلطة الفلسطينية ماضية في جهودها الرامية إلى استكمال بناء مؤسسات دولة فلسطين وبنيتها التحتية. وأضاف «علينا أن نستمر في مسعانا الهادف لوضع نضالنا الفلسطيني في مكان لا يمكن تجاهله أو إغفاله من قبل أي أحد كان، بمن فيهم من يملكون حق النقض الفيتو في الأمم المتحدة، والانتقال وبشكل مكثف للوصول إلى كينونة الدولة الفلسطينية واقعاً ملموساً على الأرض لا يمكن لأحد أن يتجاهله، بما في ذلك أصحاب حق الفيتو» مشدداً على أن الطريق الذي يحافظ على الأمل لشعبنا، هو الذي سيجبر صناع القرار الدولي على مراجعة مواقفهم.