اتخذت التطورات الليبية أمس منحى دراماتيكياً، وسط سباق بقاء بين النظام الحاكم والمحتجين وتعيش العاصمة منذ أمس يوماً دامياً، بسبب تعرضها للقصف الجوي. وكان المتظاهرون استطاعوا إيصال شرارة الاحتجاجات إلى العاصمة طرابلس.. وسط تقارير متضاربة حيال مكان تواجد الزعيم الليبي العقيد معمّر القذافي وأركان النظام، بين تقارير عن فرار إلى الخارج وتقارير عن لَوَذان بالمعاقل العشائرية. وفي إطار ما أسمته حملة على «أوكار التخريب»، قبل انقطاع الاتصالات في ليبيا مساء باشرت القوات الليبية قصفاً جوياً ومدفعياً على مجاميع المتظاهرين في العاصمة طرابلس، فيما بات مؤكداً وقوع بنغازي وطبرق والبيضاء الزاوية وبلدة رأس لانوف (معقل النفط) في يد المحتجين.. فيما أعلن الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان ارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 1250 شخصا وهو ما أكدته مصادر ليبية مطلعة لـ «البيان» مساء أمس.
ووسط تقارير عن فرار عدد من رموز النظام الليبي إلى الخارج.. انضم زعماء قبائل وضباط من الجيش والقطعات العسكرية إلى المحتجين بالتزامن مع تقديم عدد من المسؤولين استقالتهم ردا على القمع الذي تمارسه قوات الأمن فيما بدت مظاهر سقوط النظام بالانتشار سريعاً مع إخلاء مراكز الشرطة مقارها وسيطرة المحتجين على مدن رئيسية.
وأعلن التلفزيون الرسمي الليبي أن قوات الأمن تشن حملة على «أوكار التخريب والرعب»، ودعت الليبيين إلى التعاون معها «لبسط الأمن» في البلاد التي تشهد تظاهرات عارمة للإطاحة بنظام معمر القذافي.
وذكرت تقارير صحافية مساء أمس عن تعرض العاصمة الليبية إلى قصف جوي ومدفعي مكثف بعد قطع النظام للاتصالات في محاولة لعزل ليبيا عن الخارج ما أوقع مجزرة في صفوف المدنيين. وقالت مصادر ليبية مطلعة لـ«البيان» إن عدد القتلى في صفوف المدنيين خلال الأيام الخمسة الماضية فاق الـ 1250 قتيلا، لقوا حتفهم بالرصاص الحي الذي أطلقته قوات الأمن التي تكافح بشراسة لفض المتظاهرين الذين يطالبونه بالتنحي وتغيير نظام الحكم، وأكدت مصادر طبية مقتل نحو 250 شخصا في طرابلس وحدها في معارك الأمس، بينما قدّر عدد الجرحى بأكثر من 500.
إحراق مبان حكومية
وفي سياق تدهور الوضع سريعاً في غضون الساعات الـ 24 الماضية، أفاد شهود لوكالة «فرانس برس» ان عددا من المباني العامة تم إحراقها في عدد من احياء العاصمة بينها خصوصا مراكز شرطة ومقرات للجان الثورية قرب الساحة الخضراء حيث دارت مواجهات عنيفة مساء بين متظاهرين مناوئين للنظام وآخرين موالين له.
وقال احد سكان طرابلس إن قاعة الشعب المبنى الواقع في وسط العاصمة والذي تجري فيه غالبا الفعاليات والاجتماعات الرسمية تم إحراقه أيضا.
وأفاد شهود أن أفرادا من قوات الأمن نهبوا مصارف ومؤسسات حكومية في العاصمة. كما أفادت مصادر أخرى بوقوع انفجارات في معسكر غرب أجدابيا بعد أن قصفته طائرات مجهولة.
وهاجم متظاهرون الليلة قبل الماضية مبنى تلفزيون واذاعة حكوميين في طرابلس حيث أحرقت أيضا مراكز للشرطة ومقرات للجان الثورية، كما أفاد شهود.. في حين تواترت تقارير عن هبوط طائرات في مطار طرابلس تقل أجانب يعتقد أنهم من المرتزقة الأفارقة لقمع المحتجين.
سيطرة على بنغازي
وفي مدينة بنغازي الساحلية، بدا ان المحتجين يسيطرون بشكل كبير على المدينة بعد ان اجبروا قوات الجيش والشرطة على الانسحاب الى مجمع. وأضرمت النار في مبان حكومية ونهبت.
وقال حبيب العبيدي الذي يرأس وحدة للعناية المركزة في مستشفى الجلاء إن أفراد وحدة بالجيش تعرف باسم فرقة «الصاعقة» نقلوا زملاء لهم مصابين للمستشفى. وقال الجنود إنهم انضموا لقضية المحتجين وإنهم قاتلوا وهزموا الحرس الخاص بالقذافي.
نفي سقوط سرت
نفى شهود عيان في سرت سقوط المدينة بأيدي المتظاهرين المناوئين للنظام الليبي كما أفاد في وقت سابق الاتحاد الدولي لروابط حقوق الإنسان. وأكد عدة شهود اتصلت بهم «فرانس برس» ان الوضع في سرت، مسقط رأس الزعيم الليبي معمر القذافي ومعقل قبيلته، هادئ.
وفي مدينة طبرق أكد شهود أن المحتجين سيطروا بشكل كامل على المدينة، وأضاف أن من وصفهم بالمرتزقة لم يستطيعوا دخول المدينة بعد منعهم من قوات الأمن.
فوضى في الزاوية
إلى ذلك، أخلت الشرطة الليبية مدينة الزاوية (60 كيلومتراً غرب طرابلس) التي غرقت منذ ذلك الحين في حالة من الفوضى، كما قال عدد من التونسيين الذين وصلوا صباح أمس من هذه المدينة إلى بنقردان التونسية القريبة من الحدود بين البلدين. كما أخلى رجال الجمارك والشرطة الليبيون لبضع ساعات نقطة العبور الرئيسية على الحدود بين ليبيا وتونس في رأس جدير، كما أفادت مصادر عسكرية وجمركية وشهود تونسيون اتوا من الأراضي الليبية.
تمرد القبائل
وفي سياق تراخي قبضة النظام، هدد زعيم قبيلة الزوية الشرقية بوقف صادرات النفط اذا لم توقف السلطات ما وصفه بقمع المحتجين.
وقال الشيخ فراج الزوي لقناة «الجزيرة» الفضائية القطرية انه سيوقف صادرات النفط للدول الغربية في غضون 24 ساعة إذا لم تتوقف أعمال العنف.
وفي السياق، قال أكرم الورفلة، الشخصية البارزة في قبيلة ورفلة، إنه سيقول «للاخ القذافي انه لم يعد اخا... ارحل من البلاد». وكذا أعلنت قبيلة ترهونة، التي ينتسب إليها معظم جنود الجيش، تبرؤها من النظام. ولم تتردد قبائل الطوارق بجنوب البلاد في إعلان تأييدها للمطالبين بإسقاط نظام القذافي، مستذكرة المظالم التي ألحقها بها وبكل ليبيا.
