أكد الرئيس اليمني علي عبدالله صالح انه لن يرضخ لمطالب المتظاهرين ويتنحى عن الحكم «إلا عبر صناديق الاقتراع»، في وقت بدأ آلاف اليمنيين اعتصاما أمام جامعة صنعاء للمطالبة بإسقاط النظام ورحيل الرئيس، بينما ارتفعت حصيلة قتلى المظاهرات المنادية بالإطاحة بالنظام إلى ‬16 قتيلا، بمقتل شخص وإصابة أربعة آخرين في اشتباكات في عدن وسط انباء عن انضمام عدد من الحوثيين إلى الاحتجاجات، في صنعاء بالتزامن مع تحريم علماء اليمن الاعتداء على المتظاهرين السلميين في البلاد وطالبوا بتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة تشرف على انتخابات نزيهة.

وفي التفاصيل، قال صالح في مؤتمر صحافي مصغر ان المعارضة البرلمانية المنضوية تحت لواء اللقاء المشترك «ترفع سقف مطالبها وبعضها غير مشروع» واضاف: «يطالبونني ان ارحل واذا ارادوني ان ارحل فلن ارحل الا عن طريق صناديق لاقتراع»، مشيرا الى انه «لن يقبل اطلاقا بشروط المعارضة بان تكون الولايات المتحدة الاميركية اوالاتحاد الاوروبي ضامنين بالتزامه بتنفيذ حزمة الاصلاحات السياسية التي اعلنها مطلع الشهر الجاري.

وقال صالح إن «الضمانات هي الشعب اليمني وليس السفارات الاميركية او الاتحاد الاوروبي، تعالوا لنتناظر على شاشات التلفزيون والشعب هو الضامن». واضاف مخاطبا المعارضة: «تعالوا نتفق على حزمة الاصلاحات ثم نسحب قانون الانتخابات ونشكل لجنة لمناقشة التعديلات الدستورية ومن ثم نشكل حكومة وحدة وطنية»، لكنه وعاد وقال «لنشكل حكومة وحدة وطنية قبل الاتفاق او بعده ويمكن ان نعطيهم رئاسة الحكومة ليس لدينا مشكلة في ذلك لكنهم لن يستطيعوا ادارة البلاد لمدة اسبوع ».

عدوى

واوضح الرئيس اليمني ان ماتشهده البلاد من تظاهرات واعتصامات تاتي في اطار حرية الراي والتعبير المكفولة في الدستور، وقال انه قدم حزمة اصلاحات بناء على طلب المعارضة لكنها رفعت سقف مطالبها ومنها مطلب رحيل النظام .. واضاف: «نعم للاصلاحات لا للانقلابات والانقضاض على السلطة من خلال الفوضى وازهاق الارواح، ومن يريد السلطة عليه ان ياتي اليها من خلال صناديق الاقتراع .. وقال: «انتم تطالبون برحيل النظام تعالوا ورحلوه من خلال صناديق الاقتراع».

ووصف ما يجري في اليمن بانها «عدوى انتقلت من تونس ومصر اشبه بعدوى الانفلونزا وليست من ثقافة اليمنيين»، وشدد على انه اصدر توجيهات صارمة بعدم استخدام القوة مع المحتجين الا في حالة الدفاع عن النفس

استمرار الاعتصامات

في هذه الاثناء، قتل متظاهر أربعة اخرين بجروح امس في مواجهات مع رجال الأمن في مدينة عدن كبرى مدن جنوب اليمن.

وقال مصدر يمني مطلع لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» أن مواجهات وقعت بين محتجين يطالبون بإسقاط نظام الرئيس علي عبدالله صالح ورجال أمن في حي خور مكسر أسفرت عن إصابة سبعة أشخاص إصابة أحدهم خطرة، تم نقلهم الى المستشفى. وأحرق المتظاهرون إطارات السيارات ورشقوا رجال الأمن بالحجارة وتمكنت الشرطة من تفريقهم.

في غضون ذلك، بدأ آلاف اليمنيين صباح أمس اعتصاما أمام جامعة صنعاء للمطالبة بإسقاط النظام ورحيل الرئيس.

ويأتي هذا التحول من التظاهر شبه اليومي من قبل الطلاب المعارضين للنظام إلى اعتصام مفتوح بمشاركة أوسع، بعد إعلان المعارضة البرلمانية المنضوية تحت لواء «اللقاء المشترك« انضمامها إلى الحركة الاحتجاجية ورفع المتظاهرون شعارات مطالبة بإسقاط النظام والتغيير ورحيل الرئيس علي عبدالله صالح.

انضمام الحوثيون

وفي تطور لافت في مسار الاحتجاجات، أفادت مصادر محلية بانضمام عدد من المتمردين الحوثيين الى حركة الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام.

وأكدت مصادر قبلية محلية وأخرى من الحوثيين أن «عشرات الآلاف تظاهروا في صعدة بدعوة من عبدالملك الحوثي ومن اللقاء المشترك»، اي المعارضة البرلمانية، حيث ردّد المتظاهرون شعارات مطالبة بإسقاط النظام واكدوا تضامنهم مع المتظاهرين والمعتصمين في صنعاء وعدن.

وكان الحوثي اصدر في وقت سابق بيانا اكد فيه «وقوفنا الكامل مع أبناء شعبنا الذين خرجوا في مظاهرات سلمية للتعبير عن مطالبهم». ودان في البيان «كل محاولات القتل والقمع والضرب الذي تعرض له المحتجون في اليمن. واعتبر ان «خروج المواطنين للتظاهر تحت شعار واحد وهدف واحد هو المطالبة بالتغيير سيحرر الشعب اليمني من الهيمنة والظلم».

تحريم القتل

الى ذلك، حرم علماء اليمن برئاسة الشيخ عبدالمجيد الزنداني الاعتداء على المتظاهرين السلميين في البلاد وطالبوا بتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة تشرف على اجراء انتخابات نزيهة، وذلك في وقت يشهد فيه اليمن موجة من التظاهرات المطالبة بسقوط النظام.

واعتبر العلماء المنضوون تحت لواء جمعية علماء اليمن ان التظاهرات السلمية شكل من اشكال الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ويجب حمايتها. واكدوا في البيان ان «كل اعتداء بالضرب او القتل على المتظاهرين هو جريمة عمدية لا تسقط بالتقادم»، كما اعتبروا انه «لا يحق لاي مظاهرة ان تتجه الى نفس مكان التظاهرة الأولى حتى لا تحصل فتنةلالا، مع العلم ان المتظاهرين من معسكري المعارضة والحزب الحاكم اشتبكوا بشكل شبه يومي في صنعاء في الأسبوع الماضي بسبب تظاهرهم في المكان نفسه.». كما حرم بيان العلماء ضرب أو قتل قوات الأمن. ودعا العلماء إلى «عقد مؤتمر وطني بمشاركة كافة القوى السياسية والاجتماعية والاتفاق على حلول لمشاكل اليمن الراهنة والتوافق على تشكيل حكومة إجماع وطني مؤقتة من ذوي الكفاءات». واعتبروا أنه يتعين على هذه الحكومة «الإشراف على إجراء انتخابات حرة ونزيهة وآمنة مع الاتخاذ الإجراءات الضامنة التي تكفل ذلك».