طلب النائب العام المصري عبدالمجيد محمود أمس من وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط تجميد أرصدة الرئيس السابق حسني مبارك وزوجته وابنيه.. وسط تقارير عن تغيير وزاري شبه جاهز يُدخل عدداً من الرموز المعارضة في التركيبة الوزارية.
وقال المستشار عبد المجيد محمود في بيان له انه قام «بمخاطبة وزير الخارجية ليطلب بالطرق الدبلوماسية من الدول الأجنبية تجميد الحسابات والأرصدة الخاصة بكل من محمد حسني مبارك الرئيس السابق وزوجته سوزان ثابت ونجله علاء مبارك وزوجته هايدي راسخ وجمال مبارك وزوجته خديجة الجمال».
وقال مصدر قضائي في مكتب النائب العام انه تلقى «بلاغات بشأن تضخم ثروة الرئيس السابق وأفراد أسرته وبأنها مودعة خارج البلاد مما يستلزم تحقيقات للتأكد من صحتها». وأضاف أنه «بناء على تصديق مصر على اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد»، فان النائب العام طلب بالطرق الدبلوماسية تجميد ارصدة مبارك وعائلته.
على الصعيد ذاته، اعلنت وزارة الخارجية السويسرية مساء الاحد ان «عشرات ملايين الفرنكات» السويسرية موجودة في الحسابات المصرفية التي يمتلكها الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك والمقربون منه في سويسرا، وذلك بعد اسبوع على قرار الاتحاد الكونفدرالي تجميد هذه الاموال.
وفي 11 فبراير الجاري، قررت سويسرا تجميد اموال مبارك والمقربين منه لتصبح بذلك اول دولة تقدم على هذه الخطوة، وذلك بهدف «تفادي مخاطر الاستيلاء على موجودات هي ملك للدولة المصرية». واوضح الناطق باسم الوزارة ستيفن فون بيلو إنه «من خلال هذا القرار يتعين على الوسطاء الماليين مثل البنوك او شركات التأمين التثبت من انهم لا يملكون اموالا تعود الى هؤلاء الاشخاص». واضاف «وفي حال وجدوا لديهم مثل هذه الاموال فانه يتعين عليهم اخطارنا».وبدأ الاعلان يؤتي ثماره، إذ تلقت الوزارة خلال اسبوع «العديد من المعلومات تتعلق بمبلغ بقيمة عشرات ملايين الفرنكات»، بحسب الناطق الذي اشار الى ان المبلغ قد يرتفع اكثر. وسيكون على القضاء السويسري تحديد ما اذا كانت هذه الاموال شرعية ام لا ومن يملكها. وتابع الناطق: «نحن لا نعرف بعد ما اذا كانت هذه الاموال شرعية ام لا»، مشيرا الى ان «الهيئات القضائية المعنية هي التي ستقرر من يملك هذه الاموال» في حال كانت غير شرعية. ويشمل تجميد الارصدة المصرية في سويسرا 12 شخصا، بينهم مبارك واسرته القريبة، اضافة الى اربعة وزراء سابقين والامين العام السابق لحزب مبارك.
تغيير وزاري قريب
في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية أمس أن التعديل الوزاري المرتقب على حكومة الفريق أحمد نظيف شمل عدة معارضين للرئيس السابق حسني مبارك، فيما سيحتفظ عدد من الوزراء بحقائب مهمة في التشكيلة الحكومية الجديدة.
ولم يتضمن التعديل الذي أعلن عنه في وقت متأخر من مساء الأحد، ولم يعلن رسمياً، وزراء الدفاع والخارجية والمالية والداخلية. ولم يتضح على الفور ما اذا كان سيتم إعلان تغييرات لهذه الحقائب المهمة. وأكدت مصادر في مجلس الوزراء أن رئيس الحكومة أحمد شفيق أجرى اتصالات مكثفة لوضع اللمسات الأخيرة على الحكومة، تمهيدا لعرضها على المشير محمد حسين طنطاوي، الذي يشغل منصب وزير الدفاع منذ 20 عاما، وهو رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير البلاد.
وحمل التعديل الوزاري الأخير بعض الوجوه الجديدة للحكومة، من بينها ثلاثة وزراء من أحزاب سياسية مسجلة، ما يمكن اعتباره تغييرا لافتا في هذا البلد.
وذكرت وسائل اعلام حكومية انه تم تعيين يحيى الجمل نائبا لرئيس الوزراء، وهو فقيه دستوري واستاذ للقانون، كما أنه قيادي في ائتلاف جماعات المعارضة الذي يتصدره الناشط محمد البرادعي ويعرف باسم «الجمعية الوطنية للتغيير». فيما ذكرت صحيفة «الجمهورية» أن جودة عبدالخالق من حزب التجمع أصبح وزيرا للتضامن الاجتماعي، بينما تم الغاء منصب وزير الاعلام.
وكان وزير الاعلام السابق أنس الفقي أثار غضب المحتجين لان الاعلام الحكومي قلل من شأنهم أو تجاهلهم في معظم ايام الاحتجاجات.
وقال التلفزيون الحكومي ان المحلل السياسي عمرو حمزاوي، الذي كان عضوا في «لجنة الحكماء» التي حاولت التوسط للوصول الى حل، أصبح وزيرا للشباب. وتم تعيين محمد الصاوي، الذي يدير مركزا ثقافيا شعبيا بالقاهرة وزيرا للثقافة. كما عُينت النائبة بالبرلمان جورجيت قليني وزيرة للهجرة. وتم اختيار احمد جمال الدين وزيرا للتعليم والتعليم العالي ود.عمرو عزت سلامة وزيرا للبحث العلمي.
من جانبها، قالت جماعة «الاخوان المسلمين» انها لم توجه لها الدعوة لتنضم للحكومة ورفضت التعديل قائلة انه يجب أن يرحل كل وزراء مبارك. وقال القيادي في الجماعة عصام العريان «لم يعرض أحد علينا (اي مناصب)، ولو عرضوا لن نقبل». كذلك، أعلن مكتب المرشد العام للجماعة أن مكتب الإرشاد، اعلى سلطة تنفيذية داخل الجماعة، اتخذ قراراً أمس بالبدء في الإعداد لإنشاء حزب سياسي للجماعة تحت اسم «الحرية والعدالة».
