واجهت السلطة الفلسطينية الموقف الأميركي في مجلس الأمن ضمن مشروع القرار الفلسطيني بأدانة الإستيطان الإسرائيلي بالتنديد الشديد على المستويين الرسمي والشعبي، وشنت حملة إعلامية ترفض فيها الضغط الأميركي، في حين بدأت جهوداً، لاقتها حركة «حماس»، نحو تحقيق المصالحة الوطنية لمواجهة الضغوطات.

ورداً على الفيتو الأميركي، قال رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض «لم ولن نقبل الابتزاز والمساومة على الحقوق الفلسطينية» مقترحاً تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حركة حماس على أمل تمهيد الطريق لإجراء انتخابات وطنية في وقت لاحق من العام الجاري. وأضاف إنه لا تزال هناك حاجة لتحديد الكثير من التفاصيل في هذا الشأن، مشيراً إلى أن حماس قد تستمر في السلطة في قطاع غزة وفقاً لمقترحه طالما أنها تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، بينما هو سيواصل السيطرة على الحكم في الضفة الغربية.

إلى ذلك، ندد آلاف الفلسطينيين الغاضبين بالفيتو الأميركي ضد مشروع قرار فلسطيني في مجلس الأمن يدين الاستيطان يوم الجمعة الماضي حيث طافت شوارع رام الله مسيرة شارك فيها آلاف الفلسطينيين بدعوة من النقابات المهنية ونقابة الموظفين. وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمود العالول في كلمة للمتظاهرين إن «إدارة أوباما التي أخذت قراراً بالفيتو إنما نعتبر هذا القرار ضد الشعب الفلسطيني وحريته ومساندة للظلم والقهر والاحتلال الإسرائيلي وممارساته واستيطانه»، مضيفاً أن قرار القيادة الفلسطينية بالتوجه إلى مجلس الأمن رغم الضغوطات والتهديدات يؤكد أن قرار منظمة التحرير الفلسطينية قرار مستقل لا يخضع لأحد وإنما ينبع من مصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية.

من جانبه قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح توفيق الطيراوي إن «المسيرة رسالة للعالم تكشف زيف ادعاء أميركا التي تعتبر نفسها بلد الحريات فيما تعلن رسمياً وقوفها مع الاحتلال والاستيطان وتؤيد قهر وظلم شعبنا».

مبادرة لإنهاء الانقسام

وفي غضون ذلك، أكد النائب في المجلس التشريعي والقيادي البارز في حركة حماس إسماعيل الأشقر على أن حركته تعد حالياً مبادرة تتعلق بالشأن الفلسطيني العام.

وقال الأشقر إن «مبادرات حماس دائماً تكون بالمحافظة على الثوابت الوطنية وتحمل لغة واضحة وشاملة لصالح الفلسطينيين»، لافتاً إلى أن المبادرة ستوضح أهمية إنهاء الانقسام السياسي وكيفية الخروج منه بناءً على الأسس الوطنية.

وعارض الأشقر خطوات السلطة الفلسطينية بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي قائلاً إنه «يجب على السلطة أن يكون خيارها إنهاء الانقسام السياسي وليس الذهاب إلى خيارات ليس لديها نتائج »، مشيراً إلى أن قرار الولايات المتحدة باستخدام الفيتو ليس مستغربا لأن مجلس الأمن محسوم لدى الجهات الأوروبية وأميركا. وفي السياق ذاته أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل عن مبادرات مهمة ستقدم في الأيام المقبلة، بعد الفيتو على قرار لمجلس الأمن يدين الاستيطان في فلسطين المحتلة.

زيارة مرتقبة

إلى ذلك كشف عضو اللجنة المركز لحركة «فتح» د. نبيل شعث أنه سيزور غزة خلال الأسبوعين المقبلين من أجل دفع عجلة المصالحة.

وشدد د.شعث، بأنه يجب المحاولة مجدداً من أجل إنهاء الانقسام الفلسطيني، موضحاً أنه ترك ملف المصالحة منذ عام تقريبا على أمل أن يصل وفدي حركتي فتح وحماس للمصالحة إلى اتفاق ينهي الانقسام، مشيرا إلى حدوث تقدم كبير لكن دون الوصول إلى اتفاق حاسم. لافتاً إلى أن قرار حل السلطة الوطنية الفلسطينية سيكون وارداً بعد سبتمبر المقبل.