أعلنت السلطات الليبية امس الكشف عن ما وصفتها «شبكة عربية» تدير الاحتجاجات المندلعة منذ بضعة ايام، فيما قال شهود عيان ان مرتزقة افارقة يتولون التصدي للمتظاهرين وتصفيتهم، في وقت ارتفعت حصيلة الضحايا الى ‬200، بينما تشهد مدينة البيضاء، التي تواترت انباء عن سقوطها بيد المحتجين، مفاوضات بين مجموعة اسلامية والسلطات للإفراج عن أسرى من عناصر الأمن.

واعلنت وكالة الانباء الليبية الرسمية ان اجهزة الأمن «ألقت القبض على عشرات من عناصر شبكة اجنبية من جنسيات عربية مختلفة واتراك مهمتهم ضرب استقرار البلاد». وقالت الوكالة نقلا عن «مصادر مؤكدة» ان «اجهزة الامن تمكنت منذ الاربعاء الماضي من القاء القبض في بعض المدن على عشرات من عناصر شبكة اجنبية مدربة على كيفية حصول صدام لكي تفلت الأمور وتتحول الى فوضى لضرب استقرار ليبيا وامن وامان مواطنيها ووحدتهم الوطنية»، على حد وصفها. وأضافت ان «هذه العناصر التي تنتمي لجنسيات تونسية ومصرية وسودانية وتركية وفلسطينية وسورية مكلفة بالتحريض على القيام بهذه الاعتداءات وفق برامج محددة». وأضافت الوكالة ان «هذه الاعتداءات تشمل تخريب وحرق مستشفيات ومصارف ومحاكم وسجون ومراكز للأمن العام وللشرطة العسكرية ومنشآت عامة اخرى اضافة الى ممتلكات خاصة». وأكدت ان «بعض المدن الليبية تتعرض منذ الثلاثاء الماضي الى اعمال تخريب شملت نهب مصارف واحراق واتلاف ملفات قضايا جرائم جنائية منظورة امام المحاكم تتعلق بالقائمين بهذه الاعتداءات او اقاربهم»، على حد تعبيرها. واضافت الوكالة نقلاً عن المصادر نفسها ان «التحقيقات جارية مع عناصر هذه الشبكة التي لا يستبعد ارتباطها بالمخطط الذي سبق وأعلنه رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية السابق الجنرال عاموس يادلين بخصوص نجاح هذا الجهاز في زرع شبكات وخلايا تجسس في ليبيا ودول اخرى».

حصيلة مرتفعة

في هذه الأثناء، ارتفعت حصيلة قتلى الاحتجاجات الى ‬200 بحسب ما افادت منظمة «هيومن رايتس ووتش». وقال مدير مكتب «هيومن رايتس ووتش» في لندن توم بورتيوس في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» ان «باحثنا في ليبيا اكد لنا ان هناك ما لايقل عن ‬200 قتلى». واضاف: «لكنها صورة غير كاملة عن الوضع لأن الاتصالات مع ليبيا صعبة جدا. ولدينا مخاوف كبيرة من كارثة في مجال حقوق الانسان». واكد بورتيوس ان «الحكومة قطعت كل اتصالات الانترنت في البلاد وتشوش على الاتصالات الهاتفية الثابتة والجوالة، ما يجعل جمع المعلومات امراً صعباً جداً». وذكرت تقارير اعلامية اخرى ان ما لا يقل عن ‬12 شخصا قتلوا اول من امس في بنغازي لوحدها في المواجهات بين متظاهرين مناهضين للنظام وقوات الجيش. وافادت شهادات متطابقة ان قوى الأمن تتلقى الدعم من «مرتزقة افارقة وتحديداً من مالي» يطلقون النار على الجموع «من دون أي تمييز». وشهدت بعض ضواحي العاصمة طرابلس مناوشات الليلة قبل الماضية وخصوصاً في فشلوم وتاجوراء، حيث سمع اطلاق نار.

حريق نفطي

وفي سياق متصل، اكد مصدر رسمي انه تمت السيطرة فجر امس على محاولة لتخريب واشعال آبار نفطية جنوب طرابلس واعتقال ستة ليبيين في عملية ادت الى اصابة رجلي امن بجروح. وأوضح المصدر ان «مجموعة من الاشخاص العاملين في حقل سرير النفطي قامت بحرق مبنى اداري للحقل وتخريب مقر اللجان الثورية ومبان خدمية». واضاف ان المجموعة «حاولت كذلك اشعال ابار نفطية لكن جهاز حماية المنشآت النفطية قبض على المجموعة وتم التعرف على هؤلاء المخربين والتحقيق معهم»، موضحا انهم «ستة ليبيين». وعثر مع اثنين من افراد المجموعة على «مجموعة من الاسلحة البيضاء والبنادق». وذكر ان «اثنين من رجال حماية المنشآت النفطية اصيبا بجروح بسيطة خلال العملية».

مفاوضات البيضاء

ميدانيا ايضاً، اشترطت مجموعات إسلامية سيطرت على مدينة البيضاء وأطلقت على نفسها «الإمارة الإسلامية بالبيضاء» فك الحصار عن المدينة مقابل توقفهم على إعدام مجموعة من الأسرى احتجزتهم خلال المواجهات مع قوات الأمن الليبية.

وقالت مصادر ليبية مطلعة إن شروط هذه المجموعات «سلمت لوزير العدل الليبي مصطفى عبد الجليل الذي يسعى التفاوض معها في محاولة لإعادة سيطرة الدولة على هذه المدينة». وأكدت هذه المصادر أن تلك المجموعات «أصبحت تمتلك بعض الأسلحة التي قامت بالاستيلاء عليها من المخازن بعد سيطرتها على المدينة».