تواصل الاعتصام في منطقة دوّار اللؤلؤة وسط العاصمة البحرينية المنامة من دون أي احتكاك مع الأمن، تبدو المعارضة البحرينية حذرة من الشروع بالحوار الذي باشره ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة مع عدد من الجمعيات والشخصيات السياسية والاقتصادية، والذي اكد في بدايته على ان المواطنة تعني التعايش والتسامح واحترام الآخر.. في حين شدد مجلس الوزراء على التهدئة والعقلانية باعتبارهما ضمانات لـ «إنقاذ الوطن من الأخطار وفي مقدّمتها الانزلاق الطائفي».

ولاتزال المعارضة التي تشكل جمعية الوفاق المكون الرئيسي فيها، حذرة من قبول مبادرة ولي العهد للهدوء والشروع بحوار وطني لحل الأزمة، إذ تريد أولاً سحب قوات الأمن والإفراج عن المعتقلين السياسيين وإجراء محادثات بشأن وضع دستور جديد.. في مقابل تمسك السلطة، عبر بيان مجلس الوزراء، التمسك بالوحدة الوطنية وبالتهدئة وعدم تأزيم الأمور والعقلانية والتعبير عن الرأي بطرق سلمية وعدم الإضرار بالمصالح ودرء الفتن وإنقاذ الوطن من أي خطر محتمل وفي مقدمتها الانزلاق الطائفي. وعادت أمس الحياة الطبيعية إلى المنامة ومنطقة دوار اللؤلؤة، إذ كانت السيارات تتحرك بسلاسة في الطرق.. فيما يتجول المواطنون في المتاجر. ولم ترد أنباء عن أعمال عنف، لكن أجزاء كبيرة من البلاد تعرضت للشلل بسبب إضراب عام دعت إليه جماعات المعارضة والنقابات العمالية.

مجلس الوزراء: المسؤولية التاريخية

في هذه الأجواء، أشاد مجلس الوزراء البحريني الذي اجتمع أمس برئاسة الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، بمضمون الكلمة لتي وجهها الملك حمد بن عيسى والتي أكد فيها على أن الإصلاح مستمر ولن يتوقف في مملكة البحرين، مشيدا بتكليف الأمير سلمان بن حمد بإدارة الحوار مع كافة الأطراف والفئات المجتمعية.

وفيما نوه مجلس الوزراء بمبادرة صاحب السمو الملكي ولي العهد للحوار الوطني وما صاحب هذه المبادرة من مظاهر حسن نية لفتح الباب واسعا أمام كل من يريد التهدئة، أعرب المجلس عن الثقة في قدرة سموه على الاضطلاع بهذه المسؤولية الوطنية.

ودعا المجلس بالسمو بالوطن فوق كل اعتبار، وأن يتحمل الجميع مسؤوليته الوطنية التاريخية بالتهدئة، وأن تتضافر الجهود للحفاظ على أمن الوطن واستقراره وصون مكتسباته الوطنية وحماية مصالحه الاقتصادية وعدم تأثرها. وأكد مجلس الوزراء بأن الظرف العصيب الذي تمر به مملكة البحرين يتطلب منا جميعاً التمسك بالوحدة الوطنية التي جُبل عليها المجتمع البحريني على مر الدهور، وليكن أي اختلاف رحمة لا تشتت أو فرقة أو نقمة، فالتعايش واجب ديني، ومطلب وطني، ولا يجب أن يجرنا أي اختلاف إلى أي إطار آخر غير المودة والرحمة. وأكد مجلس الوزراء أن التهدئة وعدم تأزيم الأمور والعقلانية والتعبير عن الرأي بطرق سلمية وعدم الإضرار بالمصالح تشكل ضمانات أساسية لدرء الفتن وإنقاذ الوطن من أي خطر محتمل وفي مقدمتها الانزلاق الطائفي، فلن يقبل احد بأن ينقسم شعب البحرين الواحد. ونوه إلى أن الحكومة كانت ولاتزال وستظل حريصة كل الحرص على تلبية مطالب شعبنا بكل ما أوتيت من عزم وما أتيح لها من موارد وإمكانيات، متمنياً المجلس أن يحفظ الله سبحانه وتعالى مملكة البحرين وأهلها وأن يجمعهم دائماً على كلمة سواء.

وكان ولي العهد البحريني قال في حديث مع شبكة «سي.ان.ان» الإخبارية عن الحوار مع المعارضة إن «جميع الأحزاب السياسية في البلاد جديرة بان يكون لها صوت على المائدة».

وأضاف الأمير سلمان أن الملك حمد كلفه بان يقود الحوار وبناء الثقة مع جميع الأطراف. وتابع القول: «أعتقد أن ثمة الكثير من الغضب والكثير من الحزن وفي هذا الصدد أريد أن أتقدم بتعازي الجميع لأسر من فقدوا أحباءهم ولجميع المصابين. نحن في غاية الأسف وهذه مأساة رهيبة لامتنا». وحدد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة معنى المواطنة الصالحة في مملكة البحرين في هذه اللحظات الصعبة التي تمر بها المملكة بأنها تعني «التعايش والتسامح واحترام الآخر لنرى جميعا اشراقة الأمل ونعيد لم شمل الأسرة البحرينية الواحدة وأن هناك هدفا ينبغي على كل مواطن بحريني يؤمن بالشرعية وبالدستور والميثاق وهو أن يدرك ان واجبه هو خدمة الملك والوطن». وألح أثناء استقباله ممثلي الجمعيات الإسلامية على ضرورة أن «يلتزم الكبير والصغير في مملكة البحرين في هذه الظروف الخاصة بالحكمة و العقلانية والمنطقية في التفكير»، واعداً باستمرار التواصل بين الجميع.

لقاء تشاوري للمعارضة

إلى ذلك، التقى قادة المعارضة في البحرين للتباحث بشأن ما إذا كان من الممكن الانضمام إلى طاولة الحوار. وفي السياق، أوضح مصدر في المعارضة أن الاجتماع حدّد المطالب الرئيسية، والتي نقلها إلى ولي العهد مساء أمس الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الشيخ علي سلمان وأمين عام جمعية وعد إبراهيم شريف. وقال المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، لوكالة «رويترز» انه بالإضافة الى سحب قوات الأمن فان مطالب المعارضة الرئيسية هي الإفراج عن المعتقلين السياسيين واستقالة الحكومة وإجراء محادثات بشأن وضع دستور جديد.