أطلقت قوات الأمن التونسي عدة أعيرة نارية في الهواء في محاولة لتفريق الالاف من المتظاهرين الذين تجمعوا امس قبالة ساحة القصبة وسط تونس العاصمة للمطالبة بتغيير الحكومة التونسية الحالية المؤقتة .

وقال شاهد إن قوات الأمن التي انتشرت بكثافة في ساحة القصبة، حيث مقر الحكومة التونسية، لجأت إلى إطلاق النار في الهواء لمنع المتظاهرين من الإقتراب من مقر الحكومة. فيما حلقت طائرتان هليكوبتر حربيتان على ارتفاع منخفض فوق المحتجين. ولم يبارح المحتجون مكانهم. وبعد أسابيع من الهدوء النسبي تجمع ما يصل الى ‬40 ألف محتج أمام مقر رئيس الوزراء وهم يرددون هتافات مثل «ارحل» وقالوا انهم لا يريدون حلفاء بن علي. وطالب اخرون بزيادة الاجور.

ورفع المشاركون في هذه المظاهرة الإحتجاجية شعارت طالبوا فيها برحيل الحكومة المؤقتة التونسية، واستبدالها بأخرى، فيما دعا آخرون إلى تأسيس «مجلس لحماية الثورة».

ولم يسجل سقوط ضحايا خلال هذه المظاهرة التي تأتي بعد أقل من ‬24 ساعة من تحذير وزارة الداخلية التونسيين إلى إحترام مقتضيات حالة الطوارئ التي تمنع التجمع لأكثر من ثلاثة أشخاص. وكانت وزارة الداخلية التونسية قد شددت في بيان وزعته اول من أمس على ضرورة احترام مقتضيات حالة الطوارئ، وتفادى المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية التي من شأنها أن تعكر صفو الأمن العام.

وحذرت في بيانها من أن مخالفة أحكام حالة الطوارئ «تعرض أصحابها للتتبعات القضائية»، ولفتت إلى أن المادة ‬12 من القانون المتعلق بالإجتماعات العامة والمواكب والإستعراضات والمظاهرات والتجمهر «يتيح للسلطة المسؤولة إمكانية اتخاذ قرار في منع كل مظاهرة يتوقع منها الإخلال بالأمن أو بالنظام العام».

غير أن هذه التحذيرات المتكررة لم تفلح في ثني التونسيين عن التظاهر، حيث خرجت أمس واليوم مظاهرات للاحتجاج على مواقف سفير فرنسا بتونس، وأخرى للتعبير عن التأييد للعلمانية،وثالثة للمطالبة بتغيير الحكومة المؤقتة.

من جهة اخرى دعا الحزب الديمقراطي التقدمي التونسي كافة القوى السياسية والمدنية إلى الوقوف صفا واحدا في وجه التطرف والإرهاب والتصدي لدعاة الفوضى والإقصاء حفاظا على قيم التسامح وصونا لثورة الشعب التونسي. واستنكر الحزب الديمقراطي التقدمي، في بيان حمل توقيع أمينته العامة مية الجريبي امس، جريمة قتل رجل دين مسيحي ذبحا، ووصفها بأنها «إرهابية» وتتعارض مع قيم الإنسانية ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف.

وإعتبر في بيانه أن هذه الجريمة «تعديا على كل التونسيين المتمسكين بروح التسامح والرافضين لكل أشكال التطرف والإرهاب»، وطالب السلطة بالكشف فورا عن الأطراف الضالعة في هذه الجريمة وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم.

وأكد رئيس الحكومة التونسية المؤقتة محمد الغنوشي أمس العزم على بذل قصارى الجهد للكشف بسرعة عن مرتكبي هذه الجريمة النكراء وتقديمهم إلى العدالة.

وجدد الغنوشي خلال اجتماعه مع مارون لحام رئيس أساقفة تونس، استنكار الحكومة التونسية المؤقتة لهذه «الجريمة البشعة التي صدمت مشاعر كافة التونسيين والتونسيات، مبينا انها تتنافى مع ما عرفت به تونس على امتداد تاريخها من تسامح وتعايش ووسطية واعتدال».