علمت «البيان» من مصادر في البرلمان الجزائري ان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة سيعلن رسميا وقف العمل بقانون الطوارئ الخميس المقبل، في وقت منعت قوات الامن مسيرة «سبت التغيير» للاسبوع الثاني على التوالي، دون حدوث اشتباكات تذكر.

ورجحت مصادر البرلمان الجزائري لـ«البيان» ان يعلن بوتفليقة عن القرار في خطاب يلقيه الخميس المقبل بمناسبة الذكرى المزدوجة لتأميم المحروقات ‬24 فبراير ‬1971 وتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين باليوم ذاته من العام ‬1956 إبان ثورة التحرير. وسيتضمن الخطاب ايضا سلسلة من الاجراءات في العديد من المجالات «تصب في خانة الجهود الحكومية لامتصاص الغضب ووقف الاحتجاجات اليومية التي تشهدها البلاد في جميع القطاعات وفي مختلف المناطق». وسيعقد بوتفليقة أيضا مجلسا وزاريا في اليوم نفسه لتثبيت القرار. وكانت الاحتجاجات الشعبية وانتقادات المعارضة وجهات أجنبية دفعت السلطات الأسبوع الماضي إلى الإعلان عن قرب موعد رفع حالة الطوارئ المفروضة منذ فبراير ‬1992 بعد تدهور الوضع الأمني جراء إلغاء نتائج انتخابات برلمانية أعطت الفوز حينها بالأغلبية لجبهة الإنقاذ، وحظر هذا الحزب بسبب احتجاجات ولجوئه الى العنف المسلح. ويرجح أيضا ان يقرر بوتفليقة آليات أخرى تعويضية تسمح لقوى الأمن بالتدخل في حالة «الخطر الإرهابي».

تفريق مسيرة

في هذه الاثناء، منعت الشرطة الجزائرية عشرات المتظاهرين من الاقتراب من ساحة أول مايو او «الوئام» للخروج في مسيرة سلمية دعت إليها «التنسيقية الوطنية للتغيير والديمقراطية» من اجل تغيير النظام. وانتشرت قوات الشرطة بشكل مكثف منذ الساعات الأولى للصباح، حيث منعت التجمهر بالساحة، وأقدمت على توقيف بعض المتظاهرين الذين حاولوا اختراق الحواجز الأمنية، كما سجلت حالات اغماء، في حين تعرض النائب طاهر بسباس من «التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية» المعارض الى اصابة خطرة في رأسه، بحسب ما افاد مصدر حزبي. وأمام إصرار أفراد الشرطة على منع المسيرة، انقسم المتظاهرون إلى جماعات بشارع «بلكور» محاولين التقاط الأنفاس والتجمع مجددا. وكان نحو ‬200 شخص حاولوا التجمع في الساحة رافعين شعارات «جزائر حرة ديمقراطية» و«الشعب يريد إسقاط النظام»، وهو الشعار نفسه الذي استخدمه المصريون في ثورة ‬25 يناير. وقامت قوات الشرطة مدعومة بسيارات مصفحة بإغلاق كل الطرق المؤدية إلى ساحة أول مايو، تماما كما فعلت الاسبوع الماضي. ورفض عضو الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان مومن خليل التعليق على عدد المشاركين في المسيرة، لكنه قال: «ننتطر ان يكون الجزائريون كثر ليقولوا لهذا النظام انهم يملكون الحق لتنظيم مسيرة في عاصمتهم. وعلى السلطة ان تعلم من اليوم فصاعدا ان القواعد المبنية على الشمولية لم تعد مقبولة من طرف المواطنين». أما فضيل بومالة أحد مؤسسي «التنسيقية الوطنية للتغيير والديمقراطية» فقال: «المسيرة تكملة لمسيرة ‬12 فبراير. فالاهداف واحدة: التحرك كجزائريين من جميع الفئات لوضع حد لهذا النظام»، على حد وصفه.