احتفل ما بين مليونين وثلاثة ملايين مصري امس، بما أطلق عليه «جمعة النصر» التي دعا إليها متظاهرو ميدان التحرير، مطالبين في الوقت ذاته برحيل باقي عناصر النظام القديم واطلاق المعتقلين. فقد تقاطر مئات ألوف الاشخاص صباح امس الى ميدان التحرير، الذي شكل قلب الحركة الاحتجاجية التي اطاحت بمبارك، في ظل اجواء احتفالية. وردد المتظاهرون هتافات «الشعب يريد تطهير البلاد» و«الشعب يريد تكريم الشهداء». واكتظ الميدان والشوارع المحيطة به بحشود المتظاهرين حتى إنه لم يعد هناك موطئ لقدم. وشهدت هذه الجمعة تدفق أعداد كبيرة من الأسر المصرية وكذلك مواطنين من خارج القاهرة، بالإضافة إلى مشاركة ممثلين عن العمال وكافة الجماعات الفئوية المصرية، حاملين لافتات تؤكد التمسك بالتغيير الشامل وتنفيذ كافة مطالب الثورة.

بيان للمطالب

ووزع بيان حمل توقيع «اللجنة التنسيقية لجماهير الثورة» شمل تسعة مطالب على رأسها تشكيل حكومة انتقالية من كفاءات وطنية مستقلة لتدير شؤون البلاد خلال الفترة الانتقالية وتهيئة المناخ السياسي لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، على أنه «لا يجوز لأي من أعضاء تلك الحكومة الترشح لخوض أول انتخابات برلمانية أو رئاسية مقبلة». وشملت المطالب التي وردت في البيان، إلغاء حالة الطوارئ والافراج الفوري عن المعتقلين السياسيين وتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم وزارة الداخلية وملاحقة رموز الفساد من أنصار النظام السابق ، وإطلاق حرية تكوين الاحزاب على أسس مدنية.

وقال سيد ناصر محمد (‬50 عاما) احد المحتشدين في الميدان «انه يوم احتفال، نحن سعداء، مبارك رحل، اظن اننا سنأتي كل أسبوع».

المضي بالثورة

من جهته ناشد الداعية الاسلامي البارز الشيخ يوسف القرضاوي امس المصريين جميعا المضي بالثورة حتى انتصارها نهائيا. ودعا في خطبة الجمعة التي ألقاها وسط مئات الآلاف من المصلين في ميدان التحرير في القاهرة المصريين مسلمين وأقباطاً، الى الوحدة.

وقال في الخطبة قبل ان يؤم الجموع في صلاة الجمعة «ان الثورة لم تنته... لا تظنوا ان الثورة انتهت». واضاف القرضاوي الذي يعتبر بوجه عام مرشدا روحيا لحركة الاخوان المسلمين «اصبروا على ثورتكم وحافظوا عليها واياكم ان يسرقها منكم احد واحذروا من المنافقين». ودعا الاقباط المسيحيين الى مشاركة اخوانهم المسلمين في «حراسة الثورة»، مضيفا «في هذا الميدان انتهت هذه الطائفية الملعونة». وحض المصريين الذي يقومون بالاعتصامات منذ الاطاحة بمبارك على المطالبة بحقوقهم السياسية والاقتصادية على الصبر، مشددا على ان« الاقتصاد المصري يتأثر يوميا ولا يجوز لنا ان نكون سببا في تأثير اقتصاد مصر». كما دعا القرضاوي الجيش على اعادة فتح معبر رفح بين مصر وقطاع غزة، داعيا الحكام العرب للاتعاظ من سقوط مبارك، مخاطبا اياهم «لا تستطيعون محاربة الاقدار او ايقاف النهار»، وطالبهم باحترام عقول شعوبهم.

ورغم هذه الاجواء الاحتفالية السائدة، ابقى الجيش على انتشار دباباته في محيط الميدان وعمد الجنود الى التدقيق في هويات المتوافدين اليه بالتعاون مع اللجان الشعبية. وشارك ايضا في بث الاجواء الاحتفالية، اذ عزفت فرقة موسيقية عسكرية ألحانا وطنية وسط ترحيب الحشود.

تظاهرات المحافظات

وفي حين تجمع مئات الالوف من المحتفلين بميدان التحرير بوسط القاهرة نظم عشرات الالوف في محافظة الاسكندرية الساحلية مسيرة بعد صلاة الجمعة.

وشارك نحو ‬2000 شخص في احتفال في ميدان الساعة بمدينة دمياط الساحلية رافعين مطالب المحتجين ومنها انشاء مجلس حكم رئاسي انتقالي «يضم خمسة أعضاء هم شخصية عسكرية وأربعة رموز مدنية مشهود لها بالكفاءة والوطنية». وتشمل المطالب اطلاق حرية تكوين الاحزاب السياسية. وقالت مصادر في المدينة ان ألوفا من النشطاء توجهوا الى القاهرة للمشاركة في احتفالات ميدان التحرير الذي صار رمزا ثوريا في مصر.

وشارك الالوف في احتفالات مماثلة في مدينة بنها عاصمة محافظة القليوبية التي تجاور القاهرة من الشمال.

وفي العريش احتشد نحو ‬20 ألف متظاهر من بدو سيناء بعد صلاة الجمعة في منطقة مسجد الرفاعي وسط مدينة العريش (‬381 كلم شمال شرق القاهرة) احتفالا بنجاح الثورة.

وردد المتظاهرون هتافات أكدوا فيها أنهم لن يسمحوا بعودة الشرطة المصرية إلى سيناء قبل إلغاء قانون الطوارئ.

وتأتي هذه التجمعات تلبية لدعوة «ائتلاف شباب ثورة ‬25 يناير» تكريما «لشهداء الحرية والكرامة والعدالة».

وقد سقط في التظاهرات المناوئة للنظام السابق ‬365 شخصا على الاقل فيما اصيب ‬5500 آخرون، وفقا لوزارة الصحة.

وكان ائتلاف شباب الثورة دعا الى مواصلة الضغط حتى تحقيق كافة المطالب، لا سيما الافراج «فورا» عن كل الموقوفين.

ويضم «ائتلاف شباب الثورة» حركة ‬6 ابريل، والعدالة والحرية، وحملة دعم محمد البرادعي ومطالب التغيير، وشباب الاخوان المسلمين، وشباب حزب الجبهة الديمقراطية، وشباب الجمعية الوطنية للتغيير.

وخلال التظاهرات الضخمة التي شهدتها مصر في الاسابيع الماضية، فقد مئات الاشخاص، وفقا لمنظمات حقوقية اتهمت الجيش بالتورط كذلك في ممارسات تعذيب وسوء معاملة.

ويطالب المتظاهرون ايضا بالتحقيق في حالات القتل التي جرت خلال التظاهرات، ورفع قانون الطوارئ، واستبدال حكومة تسيير الاعمال الحالية التي يرأسها احمد شفيق بحكومة تكنوقراط.

وقال محمد واكد، احد منظمي التظاهرة، لفرانس برس ان هذه التظاهرة ترمي الى «تكريم الشهداء» وانتظار العدالة. واضاف «اذا لم يجر الافراج عن الذين اعتقلوا خلال التظاهرات، ناهيك عن المعتقلين السياسيين قبل ذلك، فإن هذا الامر سينطوي على اشارة سيئة، ويظهر ان الجيش ليس صادقا في الاصلاحات السياسية».

وكالات