انتشر الجيش الليبي في شوارع مدينة بنغازي، ثاني كبريات المدن الليبية، امس ليحل محل الشرطة في محاولة للسيطرة على الاوضاع الامنية، فيما فر ألف سجين من سجن في المدنية وقتل ثلاثة خلال محاولة فرار بالعاصمة طرابلس، في وقت ارتفع عدد قتلى التظاهرات الى ‬24، في حين تحدثت المعارضة عن سقوط مدينة البيضاء بأيدي المواطنين، بالتزامن مع مشاركة الزعيم الليبي معمر القذافي في تظاهرة بطرابلس.

وذكر سكان مدينة بنغازي، ثاني كبريات المدن الليبية، والواقعة في الشمال امس ان قوات الجيش حلت محل الشرطة في المدينة بعد مرور يوم على مقتل عدد من المحتجين المناهضين للحكومة في اشتباكات عنيفة. ومن جهة اخرى، ذكر التليفزيون الرسمي ان الزعيم الليبي معمر القذافي شارك في اجتماع جماهيري حاشد مؤيد للحكومة في العاصمة طرابلس. وذكرت صحيفة «الوطن» الليبية انه سوف يتم ايفاد نجل القذافي وهو الساعدي الى تلك المدينة للمساعدة على تطبيق «خطة تنموية غير مسبوقة».

فرار وقتلى

في هذه الاثناء، اعلن رئيس تحرير صحيفة «قورينا» رمضان البريكي ان ألف سجين فروا من سجن الكويفية في بنغازي اثر حركة تمرد حصلت في السجن. وقال البريكي: «حصل تمرد في سجن الكويفية وفر العديد من السجناء»، مضيفا ان «الفارين اضرموا النار في مكتب النائب العام المحلي وفي مصرف ومركز للشرطة». وذكر البريكي ان «اعطالا في الانترنت» منعت الصحيفة القريبة من سيف الاسلام، نجل الزعيم الليبي، من تحديث اخبارها. كما قتل ثلاثة سجناء اثناء محاولتهم الفرار من سجن في طرابلس بحسب ما افاد مصدر امني. ميدانيا، تفاقمت حصيلة الاحتجاجات لتبلغ ‬24، بحسب منظمة «هيومن رايتس ووتش».

من جهتها، اكدت مصادر طبية مقتل سبعة في بنغازي وآخرين في البيضاء. وصباح أمس، خلت الشوارع بشكل شبه كامل في طرابلس، كما افاد شهود عيان. وذكرت «هيومن رايتس ووتش» في بيان نقلا عن شهود عيان ان «‬24 متظاهرا قتلوا واصيب عشرات بجروح اثر اطلاق قوات الامن الرصاص الحي».

واضافت المنظمة ان «مئات المتظاهرين نزلوا الى الشوارع الخميس في البيضاء وبنغازي ودرنة واجدابيا وزنتان»، مؤكدة انه «بحسب العديد من الشهود فقد اطلقت قوات الامن الليبية النار على المتظاهرين وقتلتهم لتفريق التظاهرات». وقال متظاهر مصاب في البيضاء انه اضطر لانتظار دوره في وحدة العناية المركزة. وبحسب هذا الشاهد، فإن قوات الامن ورجالا مسلحين باللباس المدني اطلقوا الرصاص الحي على المحتجين. كما جرت تظاهرات في طبرق قرب الحدود المصرية حيث احرق متظاهرون مقرا للجان الثورية العمود الفقري للنظام ودمروا نصبا يمثل «الكتاب الاخضر» الذي يتضمن الافكار والاراء السياسية للقذافي ويعتبر بمثابة دستور الجماهيرية.

معارضة وتحذيرات

الى ذلك، ذكرت جماعتان ليبيتان في المنفى ان المحتجين المناهضين للقذافي سيطروا على مدينة البيضاء شرق ليبيا بعد أن انضم لهم بعض أفراد الشرطة المحلية. وقال العضو في «جماعة التضامن لحقوق الانسان» جمعة الامامي لوكالة «رويترز» ان البيضاء «في أيدي الشعب»، على حد وصفه. وقال فتحي الورفلي من اللجنة الليبية للحقيقة والعدالة ان المدينة «خرجت عن سيطرة النظام». ولم يتسن التحقق من الانباء من مصدر مستقل. وقالت الجماعتان ان التقارير قائمة على اتصالات هاتفية أجرتهما مع أشخاص في المدينة البالغ عدد سكانها ‬250 الف نسمة. بدورها، هددت حركة «اللجان الثورية» برد «عنيف وصاعق» على المتظاهرين «المغامرين» وقالت ان «المساس بالخطوط الحمراء انتحار ولعب بالنار». وقالت الحركة في افتتاحية صحيفتها «الزحف الاخضر» ان «اي مغامرة من تلك الشراذم المنبطحة، فان هذا الشعب الابي والقوى الثورية الشريفة سيكون ردهم عليها عنيفا وصاعقا».