تظاهر الآلاف من المواليين لحزب «المؤتمر الشعبي» الحاكم بمدينة تعز جنوب اليمن امس في مسيرة مضادة لمعارضين مسيطرين على ساحة الحرية بالمدينة منذ أربعة أيام، في وقت نظم المعارضون مسيرة في عدن انتهت بقتيل، فيما قتل شخصان وجرح ‬25 في تعز وجرح اربعة في اشتباكات بين مؤيدين ومناوئين في صنعاء، في حين حمل تكتل «اللقاء المشترك» صالح المسؤولية عن الاحداث التي ارتفعت حصيلة قتلاها الى ثلاثة.

ورفع آلاف المتظاهرين من المواليين لحزب «المؤتمر الشعبي» الحاكم بمدينة تعز جنوب اليمن امس شعارات «نعم للأمن نعم للتنمية» «لا للفوضى.. لا للتخريب.. لا لصناع الأزمات.. لا لمثيري الفتن.. لا لمثيري المناطقية والطائفية» و«بالروح بالدم نفديك يا يمن». وتحدث محافظ محافظة تعز حمود الصوفي خلال التظاهرة التي أطلق عليها «جمعة السلام» ناشد فيها الآلاف من المسيطرين على ساحة الحرية بالمدينة من أتباع المعارضة عدم الانجرار الى «خلق فتنة للشعب اليمني». وقال الصوفي: «لا تتوافر الظروف التي من اجلها انتفض الشعب التونسي والمصري للشعب اليمني فنحن دولة ليس فيها أجهزة قمع وليس فيها انتخابات مزورة ولا نتملك إمكانيات تلك الدول في الجانب الاقتصادي». ودعا محافظ تعز أحزاب «اللقاء المشترك» الى «الحوار الوطني والابتعاد عن المكايد السياسية والشروع في إجراء حوار لكافة القوى السياسية». وشدد على «إجراء حوار من اجل الإصلاحات السياسية وتعزيز الأمن والاستقرار ورفض كل محاولات الفوضى والتخريب وإثارة الفتنة».

 ويعتصم الآلاف من المعارضين لحكم بمدينة تعز في الجانب الآخر لتظاهرة الحزب الحاكم على تقاطع بين شارعين رئيسيين مطالبين بـ«إسقاط النظام». وكان المتظاهرون يعتصمون منذ أيام في ساحة بالمدينة، إلا أن قوات الأمن طردتهم منها فانتقلوا إلى التقاطع الذي باتوا يطلقون عليه اسم «ساحة الحرية». وأفادت مصادر محلية أنه تم نشر تعزيزات أمنية من الحرس الجمهوري والجيش حول محافظة تعز تخوفا من وصول متظاهرين من الأرياف القريبة للمشاركة في التظاهرات. وعلى الجانب الاخر، تظاهر المئات من معارضي صالح في تعز، فيما قتل شخصان وجرح ‬25 بهجوم بقنبلة يدوية القاها مجهولون.

 

تظاهرات مضادة

وفي المقابل، قال شهود عيان في مدينة عدن إن محتجين غاضبين أضرموا النار في مبنى مجلس المحافظة، في حين تواصلت الاحتجاجات لليوم الثامن على التوالي. وقال شهود ان محتجا مناهضا للحكومة قتل بالرصاص في مدينة عدن وأضافوا أن قوات الامن اشتبكت مع المتظاهرين في حي خور مكسر بالمدينة. وحضت دعوة نشرت على «فيسبوك» و«تويتر» اليمنيين على الانضمام إلى سلسلة من «المسيرات المليونية» فيما يسمى «جمعة الغضب» في سائر المدن اليمنية. واستمرت الصدامات في حي المنصورة حتى منتصف الليلة قبل الماضية حيث شوهدت اطارات السيارات تحترق في الشوارع الفرعية بالإضافة الى تكديس الحجارة والبراميل والاخشاب لمنع مرور السيارات وامتدت هذه الاحتجاجات التي رافقتها اعمال شغب وتخريب الى معظم احياء عدن. وبحسب شهود عيان، فان المئات من الشباب خرجوا في مديرية المعلا الى الشارع الرئيسي وقاموا بإشعال الاطارات ومنع حركة السير وتكسير اللوحات الاعلانية وتمزيق صور صالح المنصوبة في الشارع. كما شهدت مديرية خور مكسر صدامات بين الامن ومئات المتظاهرين رافقتها اعمال شغب تمثلت في قطع الشوارع المؤدية الى شوارع المديرية. أما في صنعاء، فاصيب اربعة اشخاص على الاقل بجروح في هجوم لمناصري السلطة على طلاب متظاهرين معارضين للنظام. وتم الاعتداء بالضرب المبرح والعنيف على عدة صحافيين من قبل مناصري الحزب الحاكم في اليمن بواسطة العصي والفؤوس والهراوات.

ارتفاع حصيلة

في هذه الاثناء، ارتفعت حصيلة الصدامات في عدن بين الشرطة والمتظاهرين المناهضين للنظام الى ثلاثة قتلى فيما اصيب ‬19 آخرون على الاقل بجروح. وكانت الحصيلة السابقة مساء اول من امس اشارت الى مقتل شخص واصابة عشرة آخرين بجروح. وقال مسؤول في مستشفى الجمهورية لوكالة «فرانس برس» ان «مشرحة المستشفى استقبلت في ساعة متأخرة من الليل ثلاث جثث في حين يخضع جريحان لعمليات في قسم العناية المركزة»، واصفا حالتهما بـ«الحرجة». وتواصلت الصدامات حتى ساعة متاخرة من الليل في مختلف احياء مدينة عدن كما افاد مراسل وكالة فرانس برس.

 

المعارضة تتهم

حملت المعارضة اليمنية الرئيس علي عبد الله صالح «المسؤولية الشخصية» عن ما اسمتها «المذبحة» التي ارتكبت في حق المتظاهرين في مدينة عدن، مطالبة بـ«اجراءات فورية لمحاسبة المتسببين». وقال بيان صدر عن المجلس الأعلى لتكتل «اللقاء المشترك» امس: «ندين بشدة المذبحة الدموية البشعة التي شهدتها مدينة عدن يومي الأربعاء والخميس والتي جاءت نتيجة لأعمال القمع التي نفذتها الأجهزة العسكرية والأمنية مستخدمة الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع ضد التظاهرات الاحتجاجية السلمية التي يتصدر لها الشباب والعمال والموظفين المعبرين عن مطالبهم الحقوقية والسياسية المشروعة والمناهضين للانتهاكات والاعتقالات والمصادرة للحريات». واضاف البيان: «نحمل السلطة والرئيس شخصيا كامل المسؤولية ونطالب بإجراءات عملية فورية لإقالة المسؤولين السياسيين والأمنيين المتورطين مباشرة وإحالتهم إلى محاكمات علنية شفافة دون إبطاء». وحمل البيان السلطات «التداعيات السلبية لممارساتها التي تلقي بظلالها على ما تبقى من مصداقية لعملية الحوار الوطني التي تدعو إليه وفي إنتاج المناخات الطاردة له بهذه اللحظات الدقيقة»، على حد وصفه.