لا تزال رؤية الاستخبارات الاميركية، ورغم علاقاتها الوثيقة طيلة ‬30 عاما مع الاستخبارات والقوات المسلحة المصرية، غير واضحة ازاء جماعة الاخوان المسلمين وهي اكبر قوة معارضة في مصر.

واقر مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي ايه» ليون بانيتا اول من امس ان الاستخبارات الاميركية التي تعرضت لانتقادات لعدم توقعها انهيار الحكم في كل من تونس ومصر وذلك على الرغم من ميزانية قاربت الـ‬80 مليار دولار في العام ‬2010 «لا تزال غير قادرة على استشفاف نوايا الاخوان المسلمين».

خطأ مؤسف

وصرح كلابر خلال جلسة للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ: «من الصعب في هذه المرحلة الاستناد الى برنامج محدد للاخوان المسلمين بصفتهم جماعة». واعتذر عن اشارته الى الجماعة بانها «معظمها علمانية» خلال جلسة استماع الاسبوع الماضي، مضيفا ان خطأه «مؤسف».

الا ان المسؤولين يعتبران ان اجهزة الاستخبارات الاميركية قامت بواجبها بافضل ما يمكن لجهة تزويد الادارة الاميركية بالمعلومات بخصوص الوضع في الشرق الاوسط. واقر كلابر ان «ما بوسع الاستخبارات القيام به في مثل هذه الحالة هو الحد من مخاوف متخذي القرارات وليس ازالتها وهو ما قمنا به لكننا لا نتوقع الاحداث».

مخاوف وتردد

وتثير جماعة الاخوان المسلمين المخاوف من قيام نظام اسلامي بعد الاطاحة بنظام مبارك الذي حكم مصر ‬30 عاما، لكن الاخوان المسلمين يقولون انهم لا يسعون الى دولة دينية. ولدى سؤال بانيتا بشأن موقف الاخوان من معاهدة السلام بين اسرائيل ومصر والتي ارتكزت عليها الاستراتيجية الاميركية في تحالفاتها منذ سبعينات القرن الماضي، ابدى ترددا في الاجابة.

واكتفى بالقول: «على الارجح انهم غير مؤيدين للمعاهدة». وذكر ان المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي تولى الحكم منذ تنحي مبارك «تعهد احترام المعاهدات الموقعة».

اما كلابر ولدى سؤاله بشأن ما اذا كان الاخوان يدعمون منع تهريب الاسلحة الى قطاع غزة من الحدود المصرية، فقال: «لا اعلم اذا كان لديهم موقف محدد من المسألة. واميل الى القول بان موقفهم مؤيد على الارجح». واثار هذا التردد استنكار رئيسة اللجنة دايان فينستاين التي اعتبرت انه «من الضروري» معرفة نواياهم.

تعزيز المراقبة

وتعهد بانيتا بـ«تعزيز عمليات المراقبة». وتقيم الولايات المتحدة التي تؤمن اسلحة ومعدات بقيمة ‬1,3 مليار دولار سنويا لمصر، علاقات وثيقة مع القوات المسلحة والاستخبارات المصرية اذ يتعاونان معا في مكافحة الارهاب. الا ان قرب هذه العلاقة مع الاستخبارات المصرية هو على الارجح ما جعل الاميركيين غافلين عندما بدأت التظاهرات في شوارع القاهرة، بحسب كاتب الافتتاحية في صحيفة «واشنطن بوست» ديفيد اغناطيوس.

وكتب ان وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «ومن اجل الحفاظ على علاقاتها الجيدة مع السلطة المحلية، تتفادى في بعض الاحيان اقحام نفسها في الشؤون الداخلية ولو على حساب ان يفوتها ما يحدث في المجتمع».