أخلت السلطات البحرينية ميدان اللؤلؤة، وسط العاصمة المنامة، من المحتجين الذين كانوا المعتصمين فيه، وأعلنت قوة دفاع البحرين (الجيش) أنه سيتخذ «كافة التدابير الصارمة والرادعة لبسط الأمن والنظام العام».. وسط تضارب التقارير حيال حصيلة المواجهات التي تمت فجر الخميس، وقالت وزارة الداخلية أن تدخل قوات الأمن جاء «بعد استنفاد كافة فرص الحوار» مع المحتجين أسفر عن مقتل ثلاثة وإصابة ‬231.

وعرض تلفزيون البحرين أمس، تسجيلاً مصوراً يبين ما حدث في دوار اللؤلؤة والطريقة التي تعاملت بها قوة مكافحة الشغب في فض التجمهر، حيث أثبت التسجيل توجيه قائد القوة إنذاراً للمتجمهرين لإخلاء المكان قبل إطلاق قنابل الغاز لتفريق التجمهر، مبيناً حيازة عدد من المتجمهرين أسلحة نارية وبيضاء استخدموها ضد رجال شرطة إصابة بعضهم خطرة.

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية طارق الحسن، قبل عرض التسجيل، إن «التجمهر بدأ في دوار اللؤلؤة وبمطالب محدودة قبل أن تتطور لمطالب غير مشروعة»، مشيراً إلى أن التجمهر كان منذ البداية «غير مشروع أو مرخص».

وقال الحسن إن قائد القوة العسكرية المكلفة إخلاء الميدان «طلب من المتجمهرين عير مكبرات الصوت مغادرة المكان قبل التعامل معهم لإخراجهم»، مضيفاً أن ‬50 مصاباً سقطوا من رجال الأمن بينهم اثنان في غرفة العمليات نتيجة تعرضهم لاعتداءات بسكاكين وسيوف. وتابع أنه عثر في خيام المتجمهرين «على أربعة اسلحة نارية وذخيرة حية عيار ‬9 ملليمترات وسيوف وسكاكين وأعلام لحزب الله».

ونفى الناطق باسم الداخلية أن تكون قوات الأمن منعت وصول سيارات الإسعاف للدوار أو اعتدت على مسعفين» كما زعمت قيادات المحتجين، مؤكدا أن «هذا يتنافى مع الرسالة السامية التي نقوم بها»، موضحاً أن «ما حصل ان متجمهرين سرقوا سيارة إسعاف فبدأنا التأكد من هوية كل سيارة إسعاف تريد دخول الدوار».

وأردف الحسن أن ثلاثة قتلى سقطوا من بين المتجمهرين خلال إخلاء الدوار، فضلاً عن نحو ‬200 إصابة، أغلبهم عولجوا وخرجوا من المستشفى. وفي ذات السياق، قال وزير الصحة البحريني فيصل بن يعقوب الحمر ان ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب ‬231، موضحاً أن ‬195 من المصابين غادروا المستشفى لكن لايزال ‬36 يتلقون العلاج أحدهم بالرعاية المركزة.

انتشار.. ومنع تجمهر

في هذه الأثناء، أعلنت قوة دفاع البحرين أن قوات عسكرية أخذت بالانتشار في محافظة العاصمة، بدواعي «اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن وسلامة المواطنين والمقيمين وتأمين حرياتهم وممتلكاتهم من أعمال العنف».

وقال الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للقوة ان قوة الدفاع ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لبسط الأمن، وناشد المواطنين عدم التجمهر في المناطق الحيوية بوسط العاصمة لما يسببه ذلك من «تأثير بالغ على حركة السير وإثارة الخوف والفزع بين مرتادي المنطقة ويؤدي إلى حدوث أزمات مرورية مما يترتب عليه تعريض حياة المواطنين والمقيمين للخطر والإضرار بمصالحهم». وشدد الجيش في البيان رقم ‬1 على «اتخاذ كافة التدابير الصارمة والرادعة لبسط الأمن والنظام العام وتحقيق الاستقرار حرصاً على مصالح الوطن ومقدراته».

وكان الناطق باسم وزارة الداخلية البحرينية شدد على أن قوات الأمن حرصت طوال الفترة الماضية على ضبط النفس والتواصل مع عدد من الشخصيات العامة للتباحث مع المعتصمين المتواجدين بالدوار من اجل فض تجمعهم بالطرق السلمية، للوصول إلى أفضل السبل التي تضمن ممارسة قانونية منضبطة في ظل دولة المؤسسات، موضحاً أن بعض المعتصمين «عمدوا إلى استغلال هذا المناخ المتسامح من اجل السعي لفرض ممارسات غير قانونية ومضايقة المواطنين والمقيمين وإيقافهم عند نقاط تفتيش أقاموها للمركبات والمارة في محيط الدوار، كما قام البعض الآخر بتهديد وإرهاب أصحاب المحال المجاورة لإغلاقها دون وجه حق، ما يعد تجاوزاً صارخاً وخروجاً على القانون والنظام والآداب العامة أثار الخوف والفزع بين مرتادي المنطقة، واثر على الحياة التجارية والاقتصادية».