ما زالت تطورات مصر في وسط دائرة الضوء الأميركي وتبدو باقية كذلك حتى إشعار آخر. طوفان الردود والتحليلات والقراءات متواصل بالرغم من غياب المشهد الميداني عن الشاشة الصغيرة لا بل صارت المتابعة أكثر تركيزاً سواء في الإعلام أم في مراكز الأبحاث أو الكونغرس ودخلت حتى على خطّ عمليات الاستطلاع، التي تجري حول أداء الرئيس باراك أوباما وتعامله مع الملفات المطروحة. محورها، الخطوات المتلاحقة التي يتخذها المجلس العسكري لتركيب آليات ومرجعيات ومؤسسات الحكم الجديد. ومع أن العملية لا تزال في بداياتها وغير واضح مآلها حتى الآن، إلاّ أن التحفظات والمحاذير بدأت تتردّد بشأنها خاصة الانتخابات والدستور من زاوية أن مواجهة هذه الاستحقاقات بالصورة الحاصلة قد يكون فيه شيء من التسرّع وبالتالي زيادة تعقيد وإطالة أمد الأزمة المتوقع أن تكون طويلة أصلاً.
انتخابات وتعجيل
قرار إجراء الانتخابات خلال فترة تحدّدت بستة أشهر من المفترض أنه ينطوي على رغبة في التعجيل بإعادة السلطة إلى الهيئات المدنية المنتخبة لكن بعض المحللين والخبراء أعربوا عن الخشية من قصر المدة كونها لا تكفي لتأمين الشروط السياسية اللازمة التي تضمن سلامة العملية وصحة التمثيل. فالتحضيرات تحتاج إلى وقت وبالذات إحياء وتجديد الحياة السياسية والحزبية وبما يلبّي متطلبات مرحلة التغيير. من دون ذلك، قد تنطوي الانتخابات على مجازفة لجهة إعادة إنتاج المعادلة السابقة ولو بنسخة معدّلة.
أجواء وترشيح
وفي هذا الصدد، أشارت أوساط متابعة للتطورات بأن أجواء المجلس العسكري تميل نحو إجراء انتخابات الرئاسة قبل الانتخابات النيابية. وذكرت أن اسم رئيس الحكومة، الفريق المتقاعد احمد شفيق، يتصدر قائمة الأسماء المرشحة في أروقة المجلس لهذا المنصب؛ كما قالت الباحثة ميشيل دان في مؤسسة «كارنيغي» للدراسات بواشنطن.
تعديلات وجدل
كما تتابع الأوساط المعنية موضوع تعديل الدستور بكثير من علامات الاستفهام والغمز من زاوية المجلس بأنه يتعمّد الاستئثار والتفرد في هذا الخصوص سواء لناحية المواد المطلوب تعديلها أو فيما يتعلق باللجنة المعينة والفترة الوجيزة التي أعطيت لها لانجاز مهمتها. فلا الأخيرة، 10 أيام، كافية كما يرى العديد من الخبراء ولا المواد المحددة تكفل التغيير اللازم، لاسيما وأن الجدل لم يحسم بعد بين المطالبة بصياغة دستور جديد وبين الدعوة للاكتفاء بالتعديل فقط. الملفت، لكن من غير المستغرب، انه في كل هذا المشهد الأميركي الصاخب من الحرص على الديمقراطية والحرية في المنطقة والانتقال السلس إلى وضع دستوري مصري متحرر من التضييق وقانون الطوارئ، لا يأتي الإعلام وصنّاع الرأي والمسؤولين في واشنطن على ذكر إسرائيل واحتلالها ومصادرتها لكافة حقوق الشعب الفلسطيني إلا من زاوية التأكيد على وجوب التزام مصر بمعاهدة السلام معها.
مفاتيح وتحذيرات
فور تسلم المجلس العسكري لزمام الأمور، سارعت مفاتيح إسرائيل في واشنطن إلى التذكير بهذا الأمر وبصورة مكرورة. وحتى بعد التطمينات التي أعطيت في هذا الخصوص، لا تزال هذه الجهات تثير الموضوع وتتحرك على صعيد الكونغرس لحمله على إطلاق التحذيرات من باب ربط المساعدات لمصر باستمرار التزامها بالمعاهدة خلال المرحلة الانتقالية وما يليها.