اشتبك مؤيدو الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أمس ولليوم الرابع على التوالي مع متظاهرين من الطلاب المعارضين له في العاصمة صنعاء بالهراوات والخناجر وخرج الاشتباك عن نطاق سيطرة الشرطة ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص على الأقل بجروح، وكذلك شهدت عدن اشتباكات مماثلة أسفرت عن سقوط قتيلين فضلاً عن ثمانية جرحى.. فيما دافعت المعارضة اليمنية عن غيابها عن هذه المظاهرات بالقول إنها «تفضّل» في الوقت الراهن اللجوء للحوار لتغيير منهج النظام لا إسقاطه، وشددت على أنها ستنضم إلى المظاهرات «إذا فشلت» في هدفها.
وفي تفاصيل المواجهات في صنعاء، لم تتمكن الشرطة اليمنية من الفصل بين الجانبين بعد تجمع المحتجين للمشاركة في مظاهرة بجامعة صنعاء للمطالبة باستقالة الرئيس صالح. واتهم متظاهرون معارضون «بلطجية» تابعين لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم بالاعتداء عليهم كما أكدوا وجود شرطيين بثياب مدنية بين المعتدين. وقال رئيس اتحاد طلاب جامعة صنعاء رضوان مسعود لوكالة «فرانس برس» إن «بلطجية وأنصار الحزب الحاكم يريدون من طلاب الجامعة الخروج إلى أمام الجامعة لكي تحصل مجزرة، لكن الطلاب لن يثنيهم أي عمل يقوم به الحزب الحاكم عن مواصلة ثورتهم»، بحسب تعبيره.
وانطلق المتظاهرون من الجامعة باتجاه ميدان السبعين حيث قصر الرئاسة، إلا أن المئات من مناصري صالح صدوهم على الفور. وتجددت في وقت لاحق المواجهات داخل مبنى الجامعة فأطلقت الشرطة عيارات تحذيرية في الهواء.
وإضافة إلى الجرحى، تم الاعتداء بالضرب على ثلاثة صحافيين خلال المواجهات التي اندلعت أمام مبنى جامعة صنعاء الذي بات يشكل معقل الحركة الاحتجاجية المطالبة برحيل صالح.
وكانت المواجهات بين المعسكرين أسفرت الثلاثاء عن إصابة ثلاثة جرحى بعد أن وصل المتظاهرون إلى مسافة لا تتعدى 1,5 كيلومتر عن ميدان السبعين. كما سجلت مواجهات بين المعسكرين في مدينة تعز (جنوب صنعاء) خلال اليومين الماضيين.
اشتباكات في عدن
وفي سبيل الغاية ذاتها، اندلعت اشتباكات عنيفة استخدمت فيها الاسلحة الرشاشة والحجارة في حي المنصورة في عدن (جنوب) بين قوات الامن ومئات الشبان المتظاهرين ما أسفر عن سقوط قتيلين إلى جانب ثمانية جرحى، حسبما أفادت مصادر محلية وطبية وشهود.
وذكر شهود عيان لوكالة «فرانس برس» ان اشتباكات عنيفة دارت في محيط مبنى السلطة المحلية في حي المنصورة حيث تجمع الشباب في موقف حافلات الرويشات وافترشوا الارض رافعين شعارات مثل: «ارحل يا علي» و«لا فساد»، و«لا خوف بعد اليوم». واطلقت قوات مكافحة الشغب اعيرة تحذيرية وغازات مسيلة للدموع فرد المتظاهرون برشق بالحجارة ثم انسحب الامن من الساحة بعد إصابة جريح. وفي وقت لاحق، اقتحم المتظاهرون مبنى المجلس المحلي للمنصورة واحرقوا 4 سيارات يعتقد انها تابعة للحكومة.
كذلك أحرق محتجون مبنى للإدارة المحلية تعبيراً عن غضبهم لسقوط القتيلين، وطالبوا بتغيير الحكومة ومحاكمة «المفسدين».
موقف المعارضة
في هذه الأثناء، أكد عدد من قيادات ائتلاف أحزاب المعارضة اليمنية (اللقاء المشترك) أن المعارضة لم تتهرب من المشاركة في
المظاهرات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس اليمنى، لكنها تفضل في الوقت الراهن اللجوء للحوار لتغيير منهج النظام لا إسقاطه، مشددين على أنهم إذا فشلوا في هدفهم، أو إذا استمر النظام في سياساته القمعية «فسينضمون للمظاهرات المطالبة بإسقاطه».
وقال الرئيس الدوري لأحزاب اللقاء المشترك (اكبر تكتلات أحزاب المعارضة) محمد عبدالملك المتوكل في اتصال هاتفي بوكالة الأنباء الألمانية إن خروج (اللقاء) المشترك بقياداته الكبيرة بتلك المظاهرات معناه وجود هيمنة على حركة الشباب وهو ما يرفضه، حيث شدد على ضرورة «اضطلاع الشباب بمسؤوليتهم باعتبارهم صناع المستقبل وملاكه». ولفت المتوكل إلى تجربة مصر واصفا إياها بـ «التجربة الجميلة والقيمة» حيث تولى الشباب أمورهم بأنفسهم مع التأكيد على «عدم هيمنة أي حزب أو قيادة على ثورتهم».
من جانبه، دافع الأمين العام للتجمع اليمنى للإصلاح عبدالوهاب الأنسى عن أحزاب اللقاء المشترك مؤكدا أن «اللقاء لديه أجندة واضحة ترتكز على التغيير السلمي وهو يتدرج في تنفيذها بشكل مدروس ومسؤول».