نزل مئات المتظاهرين في بنغازي، ثاني كبريات المدن الليبية، الليلة قبل الماضية وأمس إلى الشوارع احتجاجا على الأوضاع السياسية القائمة، فيما ردد بعضهم شعارات تطالب بتغيير النظام والقضاء على الفساد، واشتبكوا مع قوات الأمن ما أدى إلى سقوط 38 جريحا، في وقت طافت مسيرات مؤيدة للزعيم الليبي معمر القذافي شوارع العاصمة طرابلس الغرب ومدينتي سرت وسبها، في حين حذرت حركة اللجان الثورية من «مغبة إقدام أي مجموعة على العبث بأمن واستقرار ليبيا».
وافادت تقارير اعلامية ليبية متفرقة امس بان التظاهرات اندلعت الليلة قبل الماضية وامس في مدينة بنغازي على خلفية اعتقال منسق مجموعة اهالي احداث سجن بوسليم فتحي تربل «لبثه اشاعة مفادها ان سجن بوسليم يحترق وحضه من خلال مكالمات هاتفية المواطنين على اقتحام السجن»، بحسب التقارير. وافرجت السلطات عن تربل بعد ساعات من توقيفه «بعد اعترافه بتلك المكالمة امامهم على ان يستكمل معه التحقيق في وقت لاحق وذلك بعد قيام اهالي احداث سجن بوسليم، حيث قتل عدد كبير من السجناء في 1996، بالتجمهر امام مبنى مديرية الأمن في بنغازي ثاني مدن ليبيا».
واشارت التقارير الى ان المحتجين «اشتبكوا مع قوات الامن وفعاليات شبابية ما ادلى لسقوط جرحى وحرق وتهشيم سيارات واتلاف ممتلكات عامة»، مضيفة انه بعد الافراج عن تربل «توجه المتظاهرون واشخاص اخرون انضموا اليهم يحمل بعضهم اسلحة بيضاء من نوع واحد ويحملون قنابل مولوتوف مجهزة الى ميدان الشجرة في بنغازي». ونوهت الى هؤلاء «قاموا بسد الطريق امام المارة كما قاموا برمي الحجارة على الطريق العام». وقال شهود عيان إن المحتجين رددوا شعارات من بينها «الشعب يريد إسقاط النظام» و«الشعب يريد اسقاط الفساد». وعلى النمط التونسي والمصري، استخدم نشطاء ليبيون مواقع التواصل الاجتماعي الإلكترونية مثل «فيسبوك» للدعوة إلى يوم اخر من الاحتجاجات اليوم الخميس.
مسيرات مؤيدة
وفي المقابل، ذكر التلفزيون الليبي انه في مواجهة المحتجين نظمت «فعاليات الشباب» في بنغازي وطرابلس وسرت وسبها «من القوى الثورية والمنظمات الشبابية والطلاب ومشجعي اندية والروابط الشبابية الاجتماعية» مسيرة سلمية تأييدا للنظام.
ورفع هؤلاء صورا للزعيم الليبي معمر القذافي و«جددوا العهد بأن تقف كل شرائح المجتمع دفاعا عنه وعن ثورة الفاتح»، بحسب التقرير. وعرض التلفزيون الليبي لقطات عن المسيرات المؤيدة للقذافي والتي أكد المشاركون فيها على أن «سلطة الشعب خيار تاريخي استراتيجي لا بديل عنه» وأنهم «درع للثورة وحصنها المنيع ضد أي متربص أو خائن أو عميل ومأجور». ودعوا القنوات الفضائية وما أطلقوا عليه «قنوات العار والعملاء» الى أن «يصوروا ويشاهدوا حقيقة الجماهير تؤكد التلاحم مع قائدها القذافي»، في إشارة إلى اللقطات التي عرضتها بعض القنوات الفضائية وتظهر اقدام الشرطة الليبية على تفريق تظاهرة عائلات سجن أبوسليم بالقوة.
38 جريحا
بدوره، قال مدير مستشفى في بنغازي ان عدد الاصابات التي وصلت للمستشفى بلغ 38 وأنه لم تسجل أية حالة وفاة بين المتظاهرين.
ونقلت صحيفة «قورينا» عن مدير «مستشفى الجلاء للجراحة والحوادث» الدكتور عبد الكريم القبائلي في بنغازي قوله ان الحالات التي وصلت مبكراً «كانت 13 حالة فقط». وأشار إلى أن تلك الحالات «لم تكن تستدعي الإيواء وعولجت في العيادات الخارجية باستثناء تعرض أحد المصابين لقطع في عصب اليد نتيجة ضربه بالزجاج»، مضيفا أن «حالته أفضل وطلب الخروج من المستشفى»، ومبينا أن «الإصابات جاءت نتيجة تعرض المحتجين لرشق بالحجارة وأن معظمهم من رجال الأمن».
اللجان الثورية تحذّر
إلى ذلك، حذرت «حركة اللجان الثورية» من «مغبة إقدام أي مجموعة على العبث بأمن واستقرار ليبيا». واعتبرت الحركة في تصريح لأحد كوادرها فضل عدم الكشف عن أسمه أنها «لن تسمح لأي مجموعة تتحرك في الليل بسرقة مكتسبات الليبيين والعبث بأمن واستقرار ليبيا». ودعت الحركة الليبيين إلى «حل مشاكلهم عن طريق المؤتمرات الشعبية التي تعتبر صاحبة السلطة في البلاد». ولفتت الحركة إلى أنه «ليس هناك أي فيتو في التحدث وبحرية مطلقة في المؤتمرات الشعبية وحتى ولو كان الحديث يطالب بإسقاط اللجنة الشعبية العامة»، أي الحكومة، مشيرة إلى أنه «من خلال تلك المؤتمرات يمكن من خلالها فضح أي خلل أو فساد في المنظومة الرسمية للدولة».
خلفيات واحداث
واتهمت مصادر ليبية رسمية «شخصيات ليبية معارضة تتمتع بجنسيات اميركية وبريطانية وتقيم في كل من واشنطن ولندن بشن حملة تحريضية منذ عدة ايام عبر قناة «الحرة» الاميركية من بينهم محمود شمام وآخرون بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في ليبيا»، في اشارة الى نداء وقعته قوى سياسية وشخصيات ليبية في المنفى الاثنين الماضي للمطالبة بما وصفته «تنحي» القذافي وبـ«انتقال سلمي في ليبيا نحو مجتمع تعددي». وتقول منظمة «هيومن رايتس ووتش» ان 1200 سجين على الاقل قتلوا برصاص قوى الامن في اطلاق نار في سجن بوسليم في العام 1996 في ظروف لاتزال غير واضحة.