السؤال الذي وقف أمامه مخضرمو السياسة المصرية سواء في السلطة أو المعارضة عقب اندلاع الاحتجاجات في 25 يناير : من هؤلاء ؟. وأين كانوا؟.
جماعات الـ«فيسبوك» قادت ثورة تسعى إليها بعض أحزاب المعارضة التقليدية منذ خمسينات القرن الماضي، ليفرض نشطاء الانترنت الذين لم يقرأ غالبيتهم تاريخ الثورات أنفسهم على ميدان التحرير لقيادة «ثورة بلا رأس».
ويقول أحمد السيد، احد المعلقين على صفحة «كلنا خالد سعيد» على صفحة التواصل الاجتماعي :«كنا متواجدين في ميدانين: الـ«فيسبوك» و التحرير. حاصرونا في التحرير.. فحررنا الـ«فيسبوك».
وغالبية المشتركين في هذه المجموعات من جيل الشباب الذين تغلب عليهم الديناميكية وسرعة اتخاذ القرار على عكس السياسيين الذين باتوا يوصفون بـ«القدامى». ويفتخر نشطاء على هذه الصفحات أنها المرة الأولى ربما في تاريخ مصر تجري فيها مفاوضات مباشرة بين رأس السلطة وبين ممثلين مباشرين عن الشباب.
وكان ممثلون عن المجلس العسكري (الحاكم) التقى على مدار اليومين الماضيين نشطاء من «الشباب» بينهم وائل غنيم الذي ذكر أن المجلس العسكري أبلغه وزملاءه أنه يأمل في الانتهاء من التعديلات الدستورية خلال أيام ثم عرضها في استفتاء في غضون شهرين. وتحول غنيم إلى شخصية تتناقل وكالات الاخبار العالمية تصريحاته وتبثها في خدمة أخبارها العاجلة.
وتضم مجموعة: «كلنا خالد سعيد» (حتى امس الثلاثاء) أكثر من 810 الاف مؤيد. وهي مجموعة التي تحمل اسم الشاب المصري الذي قتل تحت التعذيب على أيدي الشرطة في الاسكندرية.
غير أن التحكم في هذه الصفحات يواجه صعوبات تنظيمية على الرغم من أن هناك مطالبات لتحويلها إلى احزاب سياسية. واولى هذه العوائق هو كثرة تشابه أسماء الصفحات ، فهناك أكثر من سبع صفحات خاصة باسم 25 يناير، مع تشابه كبير في المضامين إلا ان إدارة الصفحات تعود لأشخاص عديدين وربما لا يعرف أحدهم الآخر. وحاول ناشطون تفادي التنظيم الميداني بإطلاق صفحة تحمل اسم «ائتلاف شباب ثورة 25 يناير» التي صدرت عنها بيانات تمثل موقف كل المجموعات الشبابية التي فاوضت السياسيين في الفترة التي أعقبت تنحي مبارك. واستقطبت صفحة «عايزين ايه من مصر» 38 ألف فكرة حول مصر المستقبلية. ويقول نشطاء ان الموقع جذب أكثر من مليون صوت، وبانتظار إحالة الأفكار إلى الحكومة لدراستها.
تقسيم
«حزب 25 يناير» قيد التأسيس هو الآخر مقسم إلى ثلاثة مجموعات بالاسم والمضمون ذاته، في أحدها يصل عدد المؤيدين إلى 23 ألفاً ، وفي أخرى نحو 10 آلاف. وجاء في البطاقة التعريفية للأخيرة شعارات سياسية مدروسة متأثرة بأمهات الثورات الاجتماعية في العالم وعلى رأسها الثورة الفرنسية ، فشعار الحزب الفيسبوكي: عدالة - حرية - كرامة - انسانية.
وفي مجموعة تحمل اسم «حزب شباب ثورة 25 يناير» جاء في النبذة التعريفية شروط الانضمام بأن يكون مصرياً وغير حاصل على جنسية أجنبية وأن لا يكون متبنياً لأي فكر حزبي سابق. وأن لا يدعو إلى قيام دولة ذات اتجاه يميني أو يساري او متطرف. وهذه الرؤية تضعه في الجبهة المقابلة لكل من الاخوان المسلمين والناصريين واليساريين والقوميين كون معظم الأحزاب التقليدية ترفع من شأن السياسة الخارجية، بينما تحرص أحزاب الفيسبوك على النفور من السياسة الخارجية للدولة والتركيز على متطلبات المواطن المصري.
بوادر تصادم
ورغم جذب هذه الشعارات أعداد كبيرة خلال فترة قياسية لا تتعدى ثلاثة أسابيع، إلا أنها تؤسس لمرحلة صدام مستقبلية مع الطبقة السياسية «القديمة» التي - بحسب هؤلاء الشباب - تحدد هوية أعلى من الحرية والمواطنة للدولة المصرية وهو توجه مرفوض بالنسبة لشباب الـ «فيسبوك». وبالتالي ستجد هذه المجموعات عاجلاً نفسها في خانة المعارضة السياسية الرسمية في حال استيلاء السياسيين القدامى على مجريات الأمور ، وربما تلجأ الأحزاب إلى اختراق الأحزاب الالكترونية.
