أكدت مصادر مقرّبة من الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة نجيب ميقاتي لـ «البيان» أن الباب «لا يزال مفتوحاً» أمام مشاركة قوى 14 آذار في الحكومة، رغم انتقال هذا التيار من السلطة إلى المعارضة، وإعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري انتهاء التفاوض نهائياً على مبدأ حكومة الوحدة الوطنية، ورأت المصادر أن الحريري لم يعلن رفضه المشاركة، فما قاله عن المعارضة يمكن تفسيره بأنه ينوي المعارضة من داخل الحكومة. وفي ضوء هذه المواقف، قالت المصادر المقرّبة من ميقاتي إن الرئيس المكلف أعدّ تصوّرات لكل الأمور المتعلقة بتسلّم المنصب، بدءاً من شكل الحكومة وحجمها، والتي يفضّلها من 24 وزيراً، إلى عناوين البيان الوزاري ومعالجة الأوضاع الإدارية والاقتصادية والمعيشية، ما يعني أنه «ماضٍ في خياراته إلى النهاية، وإن كان لا يزال يراهن حتى اللحظة الأخيرة على إمكان مشاركة بعض مكوّنات قوى 14 آذار في الحكومة».
إلى ذلك، وفيما كشفت المشاورات خلال اليومين الفائتين عن مأزق حقيقي يعترض مسار تأليف الحكومة، والتي لا تزال عالقة عند النقاط الخلافية الثلاث ذاتها: العدد والحقائب والأسماء، فقد بات مؤكداً أن هذه الحكومة لن تبصر النور قبل النصف الأول من الأسبوع المقبل، أي بعد عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من الفاتيكان.
وبحسب مصادر مواكبة لعملية التأليف، فإن أبرز العراقيل التي يواجهها الرئيس المكلّف تكمن في كون الأكثرية الجديدة (قوى 8 آذار) تتجاذب وجهتَي نظر متباينتين: الأولى يمثلها النائب ميشال عون، وتحضّ على السيطرة الفعلية على معظم مقاعد الحكومة الجديدة، تبعاً لحجّة يقول بها، ومفادها أن ميقاتي يساوي ثلاثة أصوات (هو والوزير محمد الصفدي والنائب أحمد كرامي)، بينما لدى «قوى 8 آذار» 65 نائباً هم الأكثرية المطلقة في مجلس النواب.. أما الثانية، فيمثلها رئيس المجلس النيابي نبيه برّي الذي يرى الفرصة سانحة في خروج الحريري من رئاسة الحكومة لإظهار قدرة الغالبية الجديدة على الإمساك بزمام الحكم والاستقرار، وبغية إبراز حرصها على عدم الاستئثار بالسلطة وفتح الباب أمام المشاركة. أما ثاني العقبات، بحسب المصادر ذاتها، فتتمثل في سلال التوزير بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف والنائب عون، إذ يصرّ الأخير على أن لا شريك مسيحياً له في الحكومة إلا النائب سليمان فرنجية وحزب الطاشناق، ويطالب بسبعة مقاعد لتياره واثنين لفرنجية وواحد لحزب الطاشناق، ومن ضمنها وزارة الداخلية، بحيث يصبح العدد 10 من أصل 12 لمسيحيين.
إعادة برمجة
ومع أن انتقال «قوى 14 آذار» إلى المعارضة كان محسوباً، بل حتمياً، فقد أكد مصدر بارز فيها لـ «البيان» أن الانتقال إلى جبهة المعارضة السياسية سيتمّ في إطار الثوابت التي أعلنها الرئيس الحريري، لافتاً إلى أن هذه القوى ستعمد إلى إعادة تنظيم حقوقها، بدءاً بإعادة هيكلة أمانتها العامة، ومروراً ببرنامج سياسي قد يتمّ الإعلان عنه في المهرجان الشعبي الذي سيقام في ساحة الشهداء في 14 مارس المقبل، وتحويل هذا اليوم إلى يوم غير مسبوق، على مستوى الحشد الشعبي، وصولاً إلى احتمال إطلاق اعتصام مفتوح بوجه الحكومة الجديدة في وسط العاصمة، تحت شعار «إسقاط الإنقلابيّين». ومن أسباب قرار المواجهة، على ما يقول المصدر المقرب من تيار الرئيس الحريري، أن «الجو غير مريح للمشاركة، بسبب الهجمة الإلغائية التي يمارسها الطرف الآخر، والتي لن يستطيع ميقاتي وقفها أو ردّها، ولا يستطيع استيعاب كل القوى في الحكومة لأن القرار أكبر منه والأمر بات خارج يده»، مضيفاً أنه «ستكون هناك هيمنة داخل الحكومة من فريق على فريق، ولن يقدر ميقاتي على استيعاب الجميع، ويبدو أن الأمور في البلاد ذاهبة إلى مواجهة سياسية».