كشفت مصادر أمنية أن المديرية العامة للأمن الوطني أصدرت تعليمات تقضي بتقليل عدد رجال الأمن الذين يحملون السلاح خلال تأطيرهم لمختلف المسيرات والاحتجاجات، إلى أدنى حد ممكن. وتستهدف التعليمات قوات مكافحة الشغب بالدرجة الأولى.. في وقت يجري التحضير في الجامعات الجزائرية المنتشرة في أكثر من ‬30 ولاية لمظاهرات صاخبة في الأيام المقبلة للتعبير عن استيائهم من سوء التسيير من السلطات المركزية.

وقالت مصادر مطلعة ان التعليمات تستهدف بالدرجة الأولى عناصر مكافحة الشغب الذين يكونون في احتكاك مباشر مع المحتجين. وتريد السلطات، من خلال هذا القرار، تفادي وقوع أي حادث قد يتسبب في تعفن الأوضاع. وإن كانت التعليمات تستهدف بالأساس قوات مكافحة الشغب، فإن باقي عناصر الشرطة معنيون بها، حيث تمس أيضاً بعض الفئات الأخرى من عناصر الشرطة، خاصة منهم الذين يكونون بالزي المدني. وتشير نفس المصادر إلى أن التعليمات لا تعني العناصر المكلفة بتطويق أماكن الاحتجاج عن بعد، كما يتم الإبقاء على عدد محدود من رجال الشرطة الحاملين للسلاح على مستوى مواقع الاحتجاجات والمسيرات، وهم ممنوعون من استعمال السلاح إلا في الحالة القصوى، كوقوع اعتداء أو حدوث انفلات أمني يهدد النظام العام. وحتى في هذه الحالة يجب ألا يتعدى استعمال السلاح الطلقات التحذيرية.

وفضلاً عن منع حمل السلاح، وجهت تعليمات لتفادي استفزاز المتظاهرين والاكتفاء بمنع المسيرات وتوقيف من لا يلتزم بتحذيرات قوات الشرطة. وتريد السلطات، من خلال هذه الإجراءات، تفادي وقوع ضحايا كما حدث في مصر وتونس، وهو ما ساهم في تأجج الوضع في كلا البلدين، كما أن تسجيل ضحايا سيجعل الجزائر محل انتقادات دولية. وأضاف محدثونا انه تقرر تجنيد مصالح الحماية المدنية والمطافئ، لمرافقة مصالح الشرطة إلى بؤر الاحتجاجات والمسيرات المرخصة وغير المرخصة، لتقديم الإسعافات الأولية للمصابين.

وبخصوص المسيرة التي دعت إليها التنسيقية الوطنية من أجل التغيير والديمقراطية، قالت مصادرنا: «لحد الآن، سيتم تبني نفس الإجراءات الأمنية، من خلال تجنيد الآلاف من قوات الأمن لمنع تنظيم المسيرة أن قررت السلطات منعها، غير أنه لا يستبعد إعادة النظر في الإجراءات وفق ما تشير إليه مختلف التقارير الأمنية والظروف المحيطة بالمسيرة». وجرى التحضير في الجامعات الجزائرية المنتشرة في أكثر من ‬30 ولاية لمظاهرات صاخبة في الأيام المقبلة للتعبير عن استيائهم من سوء التسيير والعشوائية في اتخاذ القرارات من السلطات المركزية ومن الإدارات المحلية.