في ذكرى مرور شهر على تنحي الرئيس زين العابدين بن علي عن سدة الحكم في بلاده هرباً من الثورة الشعبية، قرّرت الحكومة التونسية المؤقتة إلغاء قانون حظر التجول الذي كان سارياً في البلاد منذ ‬21 يناير الماضي، لكنها أبقت العمل بنظام الطوارئ، في وقت دعا بيان صدر عن ‬28 فصيلاً من هيئات وأحزاب وجمعيات ومنظمات في تونس إلى تأسيس هيئة وطنية لحماية الثورة «وتجنيب البلاد الفراغ». وقالت وزارة الداخلية في بلاغ إنه «في إطار الالتزام باليقظة للحيلولة دون كل ما من شأنه ان يخل بأمن البلاد أو ينال من النظام العام وسلامة المواطنين وحماية الممتلكات العمومية والخاصة تقرر التمديد في العمل بإجراءات حالة الطوارئ إلى ان يصدر ما يخالف ذلك». وأعلنت أن «منع جولان الاشخاص والعربات قد تم رفعه على كامل تراب الجمهورية». وفي ما يتعلق ببيان الـ ‬28 الداعي إلى تأسيس مجلس لحماية الثورة، شدد البيان الذي تلقت «البيان» نسخة منه ان تكون لهذة الهيئة سلطة تقريرية، وذلك بأن تتولى السهر على إعداد التشريعات المتعلقة بالفترة الانتقالية والمصادقة عليها، مثل: إلغاء القوانين المنافية للحريات. وان تراقب أعمال الحكومة المؤقتة التي تتولى تصريف الأعمال واخضاع تسمية المسؤولين في الوظائف السامية لتزكية الهيئة، كما سيكون لها مهمة إعادة النظر في اللجان التي تم تشكيلها من حيث صلاحياتها وتركيبتها حتى تكون حصيلة وفاق على ان يعرض آلياً ما تطرحه من مشاريع على المجلس للتصديق عليها.

وطالب البيان ان تتركب الهيئة من ممثلين عن الأطراف السياسية والجمعيات والمنظمات والهيئات الموقعة أسفله ومن ممثلين عن مختلف الجهات على ان يتم ذلك بشكل توافقي.

وتم توقيع البيان من قبل: الهيئة الوطنية للمحامين والاتحاد العام التونسي للشغل والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات وحزب العمال الشيوعي التونسي وحزب حركة النهضة وحركة الشعب اضافة الى عدد من الجمعيات التونسية.

في هذه الاثناء، أكد الحزب الديمقراطي التقدمي في بيان «رفضه لكل أشكال الوصاية على ثورة الشعب التونسي»، مشدداً على أنه لا يرى أي مشروعية أو مسوغ لتنصيب هيئة تمنح لنفسها صلاحيات برلمان ورقابة على السلطة التنفيذية خارج أي تفويض من الشعب.

عمل الجيش الاحتياط

في هذا الوقت، يلتحق اليوم الأربعاء ضباط وجنود الاحتياط بداية مراكز الخدمة العسكرية تلبية لدعوة القيادة العامة للقوات المسلحة لبسط الأمن في المنطقة. وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان» ان ضباط وجنود الاحتياط يلتحقون بداية من اليوم بمراكز الخدمة العسكرية تلبية لدعوة القيادة العامة للقوات المسلحة، حيث يتم نشرهم في عدد من ولايات تونس لبسط الأمن في المنطقة ومواجهة مظاهر الشغب. وأعلنت وزارة الداخلية التونسية استنكارها لما سمّته «تعمد بعض المتشددين ودعاة التطرف التظاهر أمام بعض المعالم الدينية ورفع شعارات معادية للاديان والتحريض على العنف والعنصرية والتمييز».

وقالت الوزارة في بلاغ صادر عنهأ ان هؤلاء «ليس لهم من غاية سوى النيل من قيم النظام الجمهوري المرتكز على احترام الحريات والمعتقدات والتسامح والتعايش السلمي بين كل الأطياف وضمان ممارسة الحقوق المدنية». وأكدت في البلاغ نفسه انها «لن تدخر أي جهد للحفاظ على هذه القيم والتصدي لكل من يحاول التحريض على العنف أو إثارة الفتنة بين أفراد الشعب التونسي والمساس بصفو الأمن العام»، وكانت تونس قد شهدت في الأيام الماضية تحركات لبعض الجماعات السلفية المنادية بتغيير طبيعة المجتمع وتطبيق الشريعة الإسلامية.