رغم سحب الحكومة الكويتية طلب تفسير بعض مواد الدستورية، إلا أن عددا من النواب شنوا هجوماً كاسحاً على الحكومة على خلفية تقديم ذلك الطلب مهددين باستجواب رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد.

وقال النائب احمد السعدون في ندوة: «تفسير الدستور.. رؤية دستورية وسياسية» إن ظرف الندوة جاء استثنائياً بسبب الإجراءات العبثية التي سلكتها الحكومة بتقديمها طلب تفسير الدستور، لافتاً إلى انه وفي قراءة سريعة للطلب فإنه يكشف نية الحكومة محاولة تضليل الناس والقضاء بسبب تصويرها الطلب تحت مسمى تعسف أعضاء مجلس الأمة في ممارستهم، وأضاف أن «الطلب شابته الأكاذيب».

وأوضح السعدون أن صلاحية رئيس الوزراء انتهت بعد أن استمر على رأس ست حكومات، متمنياً أن يرحل قبل ‬8 مارس المقبل لأن الوطن يستحق الأفضل، وفي حال وجوده سنمارس جميع الأدوار لإسقاطه، وقال «في حال أن ‬22 نائبا بقوا على رأيهم في عدم التعاون مع المحمد فإنه سيرحل بإرادة الأمة». واكد ان الحكومة يؤذيها تفاعل الناس وهم من المتابعين غير العاديين لما يجري في المنتديات والمواقع الالكترونية، موضحا ان التعديلات الاخيرة بقانون المطبوعات شملت الانترنت والمدونات وان الحكومة بدأت تدرك فعليا حقيقة الشعب الكويتي، وبين ان النواب سيتصدون لأي محاولة عبثية لتعديل الدستور، مشدداً على أن جميع اعضاء الحكومة، بمن فيهم وزير الداخلية الجديد، سيساءلون عن محاولة تفسير الدستور، وقال ان «الطريق الذي يجب ان تسلكه الحكومة هو التزام الدستور، وعليها التراجع عن العبث به».

طلب واحد.. وهدفان

بدوره، اعتبر النائب مسلم البراك إن طلب الحكومة تفسير بعض مواد الدستور له هدفان: الأول أن رئيس الوزراء يسعى لحماية نفسه عبر هذا الطلب، والثاني وسيلة لإظهار رئيس الوزراء بصورة معينة، مبيناً ان كلا الهدفين يؤكد عبثية رئيس الوزراء وحكومته، والدليل على ذلك تصريحات الوزير محمد البصيري عن سحب الحكومة لطلب التفسير وكأنها لم تكن تعرف بالطلب.

وتساءل البراك: «ما الذي تغير في ندواتنا الآن، حيث لا توجد قوات خاصة، ولا رجال امن، ولا دوريات نجدة، مما يؤكد ان تصرفات وزير الداخلية السابق كانت بناء على تعليمات رئيس الوزراء؟»، واستدرك قائلاً إن تصرف وزير الداخلية الجديد الشيخ احمد الحمود انعكاس لأوامر سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، مؤكدا ان الحمود أكد له ذلك شخصياً، مشيراً إلى أن هذا النهج الجديد بعيد عن رئيس الوزراء.

من جانبه اكد النائب خالد الطاحوس ان هناك استهدافاً لوثيقة ‬62 (الدستور)، مشيرا الى ان رفع الحصانة عن النائب فيصل المسلم من خلال وزير العدل يؤكد استهداف الحكومة للمادة ‬110 من الدستور، واستغرب ان يتزامن طلب الحكومة بتفسير بعض مواد الدستور مع طلبها بتحويل ساحة الصفاة الى مركز للألعاب والمطاعم.

وأشار الطاحوس إلى أن الشيخ ناصر المحمّد يحاول أن يحمي نفسه بشتى الطرق، فخلال ‬3 سنوات شكل ‬6 حكومات أسوأ من بعضها، فهناك عبث يضرب مؤسسات الدولة وتتجاوز تكاليفه ‬2,5 مليار دينار بسبب انتهاك القانون وإهدار المال العام، لذلك لا يمكن أن نثق بحكومة المحمد التي لا تحترم الدستور والقانون وارتبط اسمها بالتعامل مع الاعلام الفاسد، وقال: «موقفنا واضح من وثيقة ‬62 وسنتصدى لكل من يحاول التعرض أو النيل من هذه الوثيقة».

تهديد

فيما هدد النائب محمد هايف، الحكومة بالاستجواب على خلفية قرارها الخاص بإسقاط جميع القضايا المرفوعة ضد وسائل الإعلام، وقال إنه «إذا لم تتراجع عن هذا القرار الذي يمس قضايا الذات الإلهية وسب الصحابة، فهذا محل استجواب يقدم قريباً الى رئيس الوزراء».