أفرزت «ثورة الشباب» ثورة موازية، تمثلت في لجوء عدد كبير من الشخصيات الإعلامية والفنية والاجتماعية إلى تغيير مواقفها من مساندة النظام إلى مساندة «مطالب الشعب المشروعة».
ونجا الكثيرون الذين لمحوا «التغيير» قادما لا محالة، بينما بقي آخرون على مواقفهم المسبقة المناهضة للنظام.. لكن إعصار التغيير أطاح بكل من بقي موقفه مواليا للنظام حتى ساعة إعلان الرئيس السابق حسني مبارك.
وذكرت تقارير عن تعرض رؤساء تحرير ومسؤولي أجهزة إعلام عهد مبارك لاهانات يومية من قبل العاملين معهم والذين يتهمونهم بالفساد وبمحاباة النظام وموالاته وخدمة توجهاته السياسية. وآخر من تعرض لاهانات بليغة أول أمس هو رئيس قطاع الأخبار في التلفزيون المصري عبداللطيف المناوي، الذي هاجمه عاملون معه ووجهوا إليه الإهانات، كما حاولوا التعدي عليه بالضرب داخل مكتبه في مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون. وأدى تدخل من أفراد الجيش الذي يحرسون المبنى إلى إنقاذ المناوي قبل الفتك به حيث وأخرجوه من المبنى وسط موجة من الغضب انتابت العاملين ودفعتهم لرشقه بالألفاظ النابية واتهامه بالسرقة. وأدى الاعتداء إلى قيام المناوي بتقديمه باستقالته لرئيس الاتحاد أسامة الشيخ، الذي يتعرض لاتهامات مماثلة. كما قام العاملون بمعظم قنوات التلفزيون بالاعتصام مطالبين برحيل رؤساء هذه القنوات مما اضطرهم إلى مغادرة المبنى تحت حراسة الجيش. وكان صحافيو وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عقدوا اجتماعا قاموا خلاله بطرد رئيس التحرير حسن عبدالله.
ونظم الصحافيون والعاملون بمؤسسة دار المعارف الصحافية وقفة احتجاجية أمام مجلة «أكتوبر» لمنع دخول رئيس تحريرها مجدي الدقاق بسبب ما يدعونه من موالاته للنظام السابق وإغفال صوت الثورة ونبض الشارع المصري وعدم تثبيت العمالة المؤقتة وتحيزه لمجموعة بعينها من العاملين.
وفي جريدة «الجمهورية» التابعة للدولة نظم نحو 1500 صحافي وموظف مظاهرة أمام مقر الجريدة، مطالبين برحيل رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير، وطالب العاملون بتثبيت زملائهم المؤقتين، وتعديل لوائح الأجور.
واللافت ان رئيس تحرير صحيفة «الأهرام» الحكومية أسامة سرايا منشغل بتبني نهج جديد رغم بدئه بـ«التحول» أو الـ«U- TURN» في العدد الأول الذي أعقب تنحي مبارك.
الأسبوع الماضي فقط، كان سرايا يندد بالفوضى الناجمة عن خروج متظاهرين مؤيدين للديمقراطية، إلا أن مقاله في عدد أول من امس جاء بنغمة مختلفة تماما. قال سرايا في مقاله: «تحية للثورة والاحترام لشبابها. الفاسدون كانوا قلة في مصر وأدى ذلك إلى تدمير البلد لكن عصرهم قد ولّى الآن».
