ناشد المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، الذي يحكم البلاد لفترة انتقالية لمدة ستة شهور امس، المواطنين في المصالح واماكن العمل، الامتناع عن الاحتجاجات والاضرابات والاعتصامات، لما لها من تأثير سلبي على عجلة الانتاج، وسط تظاهرات واحتجاجات عمالية وفئوية في عدة مناطق بالقاهرة والاقصر للمطالبة بتحسين الاجور وظروفهم الوظيفية.
وذكر البيان السادس للمجلس، الذي قرأه عبر التلفزيون المصري مساعد وزير الدفاع اللواء اركان حرب محسن الفنجري، إن «الجيش يسعى إلى تهيئة المناخ المواتي للتحول الديمقراطي الحقيقي، لكن لوحظ في الآونة الأخيرة أن بعض القطاعات في الدولة تقوم بتنظيم وقفات غير طبيعية». واضاف ان الاحتجاجات «تؤثر سلبيا على توفير متطلبات الحياة. وتؤدي أيضا إلى ارباك عجلة الانتاج وتعطيل مصالح المواطنين. أضف إلى أنها تؤثر سلبا على الاقتصاد. وتهيئة المناخ لعناصر غير مسؤولة واعمال غير مشروعة».
وقال الفنجري إن القوات المسلحة «تهيب بالمصريين الشرفاء أن يدركوا ان الوقفات الاحتجاجية تؤدي إلى آثار سلبية. وتتسبب في الإضرار بأمن البلاد، لما تحدثه من ارباك في مرافق الدولة». وتابع أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة «يهيب في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار وضمان استمرار الانتاج، بالمواطنين والنقابات القيام بدورها على الوجه الأكمل، كل في موقعه».
وقال البيان ان القوات المسلحة «تأمل من الجميع تهيئة المناخ المناسب لإدارة شؤون البلاد إلى أن يتم تسليمها للسلطة المدنية الشرعية».
ويشير بيان القوات المسلحة الى احتجاجات وتظاهرات مهنية شهدتها العديد من القطاعات اول من امس، خصوصا قطاع المصارف. واثر هذه الاحتجاجات، تقرر تعطيل العمل في المصارف امس بشكلـ استئثنائي، اضافة الى اليوم الثلاثاء، وهو يوم عطلة رسمية بمناسبة ذكرى المولد النبوي.
تظاهرات فئوية
في الأثناء، تظاهر الآلاف من موظفي الدولة المصرية، من سائقي سيارات الإسعاف إلى الشرطة، إلى عمال النقل والمطارات، وموظفي قطاع الصحة في القاهرة والأقصر، للمطالبة بتحسين أجورهم وأوضاعهم، وذلك في موجة من الاضطرابات العمالية التي أطلق لها العنان انتفاضة شعبية أدت إلى استقالة الرئيس حسني مبارك.
وأمام مبنى الإذاعة والتلفزيون المطل على نهر النيل، تظاهر المئات من العاملين في النقل العام للمطالبة بتحسين أجورهم. كما احتشد عدة مئات من المحتجين من المجلس الأعلى للشباب والرياضة في ميدان التحرير أمس حاملين مطالب مماثلة.
وفي محافظة الجيزة، نظم المئات من سائقي سيارات الإسعاف تظاهرة أيضا للمطالبة بتحسين أجورهم وتعيينهم في وظائف دائمة. وأوقف هؤلاء ما لا يقل عن 70 سيارة إسعاف على جانب الطريق بطول نهر النيل، غير أنهم لم يعمدوا إلى إغلاق الطريق الرئيسي الذي ينظمون فيه احتجاجاتهم.
كما تظاهر عاملون في قطاع السياحة قرب أهرامات الجيزة مطالبين برفع رواتبهم. واحتشد حوالي 150 من العاملين في قطاع السياحة، الذي يعد اهم القطاعات الاقتصادية في مصر، قرب أهرامات الجيزة.
وفي وسط القاهرة، تظاهر نحو 200 شرطي للمطالبة بتحسين أجورهم وذلك لليوم الثاني على التوالي. كما يريد هؤلاء أيضا تحسين صورة الشرطة المكروهة شعبيا، والتي شوهتها أكثر الاضطرابات الدامية بين المحتجين وقوات الأمن. وحمل بعض المحتجين صورا لرجال شرطة قتلوا خلال الاشتباكات. وحمل بعضهم لافتة كتب عليها «هؤلاء ضحايا النظام أيضا».
تظاهرة للشرطة
وفي جنوب مصر تواصلت احتجاجات فئوية في مدينة الأقصر. ونظم أكثر من 400 من أفراد الشرطة بمصلحة أمن الموانئ في مطار الأقصر الدولي تظاهرة امس احتجاجا على ما وصفوه بأنه «فساد» في صرف «حافز مقابل الخدمة الخاصة» والتي تبلغ قيمته 1200 جنيه مصري (240 دولارا) من رتبة ملازم إلى رتبة رقيب و1700 جنيه (255 دولارا) من رتبة رائد فما أعلى، أما أمناء الشرطة ومندوبو الشرطة فيتم صرف نفس الحافز لهم بواقع 50 جنيها فقط (8.5 دولارات).
كما تظاهر أمناء الشرطة وضباط الصف والجنود العاملون بمديرية أمن الأقصر أمام مبنى المديرية للمطالبة بتحسين أجورهم وأحوالهم المعيشية.
في الاثناء نظم أطباء وممرضون وممرضات وموظفون بمستشفى الأقصر العام تظاهرة داخل المستشفى للمطالبة برفع البدل النقدي لساعات الدوام الليلية الإضافية، ورفع الأجور وإلغاء العمل بالجزاءات المباشرة التي تقرر على العاملين بدون تحقيق. وفي سياق آخر طالب 50 ضابط حركة بمحطة مصر للطيران بمطار الأقصر الدولي بالعدالة في توزيع المأموريات الخارجية والإسراع في تثبيت من لم يتم تثبيتهم.
